لا صكوك ولا كهرباء لاراضي الإحياء غير الشرعي
«الحرازات» مسرح للتحايل وجمهوره خارج حسابات الامانة
احمد العرياني (جدة)
تفاقمت مشاكل التعديات في حي «الحرازات» واصبحت الاراضي البيضاء الواقعة شرق الخط السريع وشمال جدة مطمعاً للكثيرين، وتحولت الى مسرح كبير للتحايل والخداع عنوانه اللافت «ضحايا الصكوك خارج حسابات الامانة»..
هنا حيث يسيل اللعاب لقطع اراضي ستبيض ذهباً بعد سنوات، لا حديث يعلو فوق «سماسرة الاحلام» وصائدي «الفرائس» الذين يستغلون حاجة الناس للسكن ويبيعون لهم اراضي لم تحسم صكوك ملكيتها بملايين الريالات، وما ان تنكشف الحقيقة يعطون ظهورهم للضحايا وكأنهم لا يعرفونهم من قبل ويبقى الحال على ما هو عليه معلقاً، لا صكوك ولا تيار كهربائي.. ولا شيء.. حتى مجيء البلدوزر ولم يسأل الضحايا انفسهم.. كيف يشترون ارضاً بدون اثبات ملكية؟ وماذا هم صانعون عندما يكتشفون ان هناك آخرين خدعوا مثلهم ويشاركونهم ملكية الارض نفسها؟
محمد الشهري احد الذين حلموا بمنزل في هذا الحي، ولكن عدد كبير من جيرانه لم يسلموا صكوكاً شرعية لاراضيهم وما زالوا بانتظار الامل.. يقول الرجل: من قبل قالوا الرسم المساحي وعدم الانتهاء كان السبب والعقبة الرئيسية، واليوم يقولون هناك مشكلة بين البلدية والعين «العزيزية» ولا ندري اين الحقيقة.. والكل هنا يضع يده على قلبه بعد ان ترددت انباء عن ازالة أي مبنى ليس له صك ملكية، اما المتمسكون بآخر بارقة امل فيتساءلون.. ما فائدة الرسم والتصوير المساحي اذا كانت هناك رغبة جادة في الازالة؟ «هكذا يطمئنون انفسهم».
فلماذا ينخدع هؤلاء.. وكيف سقطوا في الفخ؟
قبل سنوات مضت نشطت في هذا الحي مكاتب عقارية وبعض السماسرة واستطاعوا اقناع البعض بأن اراضي الحرازات يمكن تمليكها وجاري اخراج الصكوك لها، فاندفع الكثيرون وباعوا كل ما لديهم في سبيل الخروج بقطعة ارض يؤمن من خلالها مستقبل الاولاد، ولم يقتصر الامر عند هذا الحد بل صارت القطعة الواحدة تباع لاكثر من شخص والمشتري الاول آخر من يعلم وكذلك الامانة والجهات المعنية، وانطلقت لعبة القط والفار هذا يدعي وذاك يزعم ولجنة التعديات تتدخل بالبلدوزر وارتفع عدد التقارير الى 12 تقريراً شمل اعتداءات كثيرة على اراضي صكوكية شرق طريق الحرمين في وادي مريخ وام حبلين ومنطقة عسفان وغيرها.
وفي هذا الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون ان هناك قرارات حكومية ستصدر تمكنهم من ملكية الارض جاء الامر السامي حاسماً لمثل هذه الاشكاليات ونص الامر رقم 9011 بتاريخ 14/4/1402هـ على «انه لا احياء بعد 1387هـ» ومع ان المواطنين على علم بهذه الحقيقة الا انهم للاسف انساقوا خلف بائعي الوهم وحاصدي الملايين والذين يطالب سالم القرني بتوقيع اشد العقوبات عليهم ويضيف متسائلاً: لماذا الصمت على هؤلاء الذين يأكلون حقوق الناس بالباطل ويجمعون الملايين من هذه التجارة غير المشروعة؟ واين الرقابة الدورية على الاراضي البيضاء والى متى يستمر مسلسل استباحة اراضي الغير.
اما بندر المالكي فيطالب بتشكيل لجنة خاصة بتأديب المخالفين والزامهم بدفع غرامات مالية كحل وسط ينهي آلام محدودي الدخل الذين باعوا كل ما لديهم على امل ان يتحقق حلمهم في منزل يأويهم واسرهم.
مسؤول بلجنة التعديات اعتبر أي بناء بدون صك في حي الحرازات تعديا صريحاً على حقوق الغير وقال: البعض يدعي امام المحاكم انه اشترى وبنى قبل عام 1387هـ الا ان الامانة تعترض وتكشف ان هذه الاحياء وقع بعد عام 1387هـ وتستند في ذلك الى التصوير الجوي والصور الفوتوغرافية الموثقة.
مشيراً الى ان جميع عمليات الازالة يتم جمعها في تقرير مفصل يتم توثيق بعدة طرق فضلاً عن توثيق عمليات الازالة نفسها.
أضف تعليقك