إعداد: د. محمد الحربي (جدة)
اجمع (72.1%) من المشاركين في التصويت الحر الذي أجرته «عكاظ» على ان المعلمة السعودية يجب ان لا تضطر للتدريس في المناطق النائية، اذا كان ذلك سيعرضها لخطر الموت او الاصابة في الحوادث المتكررة على الطرق البعيدة المؤدية الى هذه المناطق.. فيما رأى (63.6%) من المشاركين في هذا التصويت ان الاستعاضة عنها بمعلمة وافدة وتركيز السعوديات في المدن الرئيسية او القريبة من سكن اسرهن ليس الحل الأمثل لعلاج هذه الازمة المزمنة وتجنيبهن المخاطر التي يتعرضن لها.
أكد (88.4%) من المشاركين ان المسؤولية تقع على عاتق وزارة التربية والتعليم وطالبوا بضرورة توفير سكن ووسائل نقل آمنة للمعلمات السعوديات في المناطق النائية ان كان لا مناص من تعيينهن فيها كحل بديل لتجنيبهن مخاطر الطريق وتحقيق المصلحة الوطنية العليا.
جاءت هذه النتائج خلال «تصويت حر» شارك به (1290) رجلا وامرأة من مختلف المراحل العمرية والمستويات الدراسية..
وعكست نتائج التصويت مدى القلق والمعاناة حيال فقد هذه الكوادر الوطنية الهامة بهذه الاعداد الكبيرة وتعرضهن لمخاطر الموت او الاصابة على الطرقات البعيدة في رحلة الذهاب والعودة الى المدارس التي اضطررن للعمل فيها اما للحاجة الماسة للحصول على مصدر دخل يعينهن واسرهن على تحمل اعباء الحياة او للحاجة الماسة للعمل لإكمال مشوار الحياة العملي لهن بعد ان انهين مشوار الدراسة الطويل وهو حق مشروع لأي منهن حتى وان وقفت امكانيات الوزارة والفرص الوظيفية الصعبة وغير المتوفرة بسهولة في المملكة.. الامر الذي تجسد جلياً في رفض ما يقارب ثلاثة ارباع العينة المشاركة في التصويت (72.1%) لأن تضطر المعلمة السعودية للعمل في المناطق النائية وان تتحمل مخاطر الطريق. وتمثل نسبة (27.9%) الذين صوتوا عكس ذلك ممن يرون بالتأكيد ضرورة وجود المعلمة السعودية ضمن كادر التعليم في كل مدارس المملكة في مدنها الرئيسية او مناطقها النائية كجزء هام للحفاظ على التركيبة الاجتماعية والثقافية للمجتمع والحفاظ على خصوصيته وهويته من خلال مرفق هام واساسي وهو التعليم ذو التأثير البالغ في بناء الشخصية وتشكيل الهوية الثقافية والاجتماعية.
التركيبة الثقافية والاجتماعية
وتبدو هذه الرؤية واضحة وجلية من خلال معارضة ما يقارب من ثلثي العينة المشاركة في التصويت (63.6%) لفكرة الاستعاضة عن المعلمة السعودية في المناطق النائية بمعلمات وافدات يتم التعاقد معهن لهذا الغرض من جنسيات عربية او اجنبية مختلفة.. ويعترضون على فكرة تركيز تعيين المعلمات السعوديات في

هذه المساحة برلمان حر.. أنتم أعضاؤه.. وصوت الأغلبية فيه يحسم النقاش.. وهي ترمومتر لقياس الرأي العام ومرآة تعكس همومكم مباشرة على طاولة المسؤول ونتطلع الى تفاعلكم مع استبياناتنا على موقع عكاظ

المدن الرئيسية او المدن والقرى والهجر القريبة من سكن اسرهن، ولا يرون ذلك حلاً مثالياً لعلاج هذه المشكلة التي ستعزز مشكلة أكبر ربما تمسح الهوية الثقافية والاجتماعية للمجتمع ككل.
وشكلت نسبة (36.4%) ممن يؤيدون هذه الفكرة، مجموع الاشخاص الذين ربما لم ينظروا الى القضية من هذا المنظور الهام.. او اكتفوا بتحكيم النواحي العاطفية تضامناً مع المعلمات اللائي يفقدن ارواحهن على هذه الطرقات او يتعرضن للإعاقة او الاصابات الخطرة جراء تعرضهن للحوادث المرورية.
حلول بديلة
وعلى الرغم من تصويت (36.4%) من المشاركين في التصويت على الاستعاضة بمعلمات وافدات كحل بديل لتجنيب السعوديات مخاطر الطرق الى النائية خاصة ان المعلمة الوافدة سيكون مقر سكنها الى جانب عملها بما انها قدمت اصلاً لهذا الغرض.. الا ان هذا الحل محكوم بعاطفة هؤلاء.. الأمر الذي بدا واضحاً عند تحميل (88.4%) من المشاركين في التصويت وزارة التربية والتعليم مسؤولية توفير سكن آمن ووسائل نقل آمنة للمعلمات السعوديات في النائية كحل بديل امثل عن الحل السابق الذي يعتبرونه اكثر مواءمة وعمليا منه، حيث يحققن الاهداف الهامة والرئيسية في هذه القضية.. وهي:
- الحد من مخاطر تعرض المعلمات للحوادث المرورية على الطرق البعيدة المؤدية لمدارسهن في المناطق النائية.
- الحفاظ على الهوية الثقافية والتركيبة الاجتماعية للمجتمع من خلال تكريس الكوادر الوطنية في جميع مراحل التعليم العام.
- الحد من نسبة البطالة النسائية في المملكة وتوفير العدد الاكبر من فرص العمل النسائية في هذا المجال بالغ الأهمية.
الرجال يحملون الهم
وعلى الرغم من ان هذه القضية تعنى بالنساء في المقام الاول الا ان (75.2%) من المشاركين في التصويت هم من الذكور و(24.8%) نساء.
وما يقارب (50%) من المشاركين في التصويت تتراوح اعمارهم ما بين (20-30 سنة)، مما يدل على ان معظم المشاركين هم من الازواج الذين يحملون قلق تعيين زوجاتهم في هذه المناطق.. او ربما بعضهن معلمات يحملن نفس الهاجس.. وما يقارب (43%) من المشاركين في التصويت تتراوح اعمارهم ما بين (30-50 سنة)..
أ.د. سالم بن علي الوهابي القحطاني عضو مجلس الشورى يقول: حوادث المعلمات مشكلة تؤرق كل مواطن سواء الذي له قريبة توفيت او اصيبت.. ولكن حقيقة الامر ان لدينا مشكلة خارجة عن اطار وزارة التربية والتعليم وهي حوادث المرور بشكل عام وعلى سبيل المثال الحوادث التي حدثت في اجازة نصف العام فهناك ارقام كبيرة لم نكن نتخيلها.. وهذه مشكلة عامة وحوادث المعلمات جزء منها.. ولكن بحكم الحركة اليومية ذهاباً واياباً على الطرق فنسبة وقوع الحوادث عليهن واردة.. والحل الذي طرح في السابق بأن يتم تعيينهن بالقرب من مواقعهن قد يبدو حلاً جيداً ولكنه غير عملي.. فلا نستطيع ان نحدث مدرسة بالقرب من سكن كل معلمة وهذا غير وارد.. أو ان كل مدرسة في مكان معين يشغلها المعلمات الساكنات بالقرب منها.. هذا جزء من حل قد يعمل به ولكن ليس هو الحل النهائي..
وقد اتفق مع نسبة (88.4%) الذين يرون تحمل الوزارة مسؤولية توفير السكن ووسيلة النقل الآمنة.. ولست متأكدا تماماً من واقعية الحل هذا.. واظن ان الوزارة قد شرعت في شيء من هذا في شرورة او بعض المناطق البعيدة..
وأتصور انه لمعالجة هذه المشكلة لا بد من معالجة مشكلة حوادث المرور بشكل عام..
والحل الآخر الذي قد يحد من المشكلة انه لا بد من توفر سيارات نقل آمن لهن.. فمعظم السيارات المستخدمة تنقصها الكثير من وسائل الأمن والسلامة لا من ناحية الصيانة ولا من ناحية طبيعة السيارة ومواصفاتها.. كذلك لا بد من تفادي نقل عدد كبير من المعلمات في سيارة واحدة للحد من الحوادث الجماعية وفقد اعداد كبيرة من المعلمات او اصابتهن في حادث سير واحد.. ولا بد من التشدد في اختيار او السماح لهذه السيارات بنقل المعلمات قبل التأكد من توفر شروط الامن والسلامة في المركبة.. ومعظم هذه السيارات للاسف يتم استئجارها من القطاع الخاص او من شخص مجتهد يبحث عن الفائدة المادية فقط.. ولا بد من تدخل وزارة التربية والتعليم في هذا الامر لأن هؤلاء المعلمات محسوبات على الوزارة كذلك تدخل الجهات الاخرى كالمرور لا بد ان يكون له دور في هذا الامر. ويضيف: اما بالنسبة لموضوع المعلمات الوافدات فلا بد من الاشارة الى ان نسبة السعوديات في الوظائف التعليمية كبيرة جداً ولم يبق إلا وظائف محدودة جداً يمكن ان نستفيد منها بالوافدات.. لدينا الآن خريجات مواطنات على قائمة الطلب الآن.. ومن غير المعقول ان نقول لاحداهن ابقي بلا وظيفة لنستقدم معلمة وافدة في كل منطقة نائية.. فالمعلمة السعودية لن تقبل بذلك وستختار الوظيفة رغم مشاقها.. هذا الحل وارد اذا كان هناك حاجة قائمة.. ولكني اعتقد انه اصبح لدينا اكتفاء كامل تقريباً من السعوديات في كل التخصصات.