ماذا يريد المواطن من وزير التعليم العالي في التشكيل الوزاري الجديد؟
جامعات قابلة لـ«التصنيف».. ومخرجات تتجاوز رصيف البطالة
آفاق التشكيل القادم « 3 »
عكاظ (مكاتب)
رغم ان التصنيف الاسباني لجامعاتنا السعودية لم يكن عادلا باجماع آراء الجميع.. بمن فيهم صاحب الموقع الالكتروني الذي اعلن ذلك التصنيف عقب زيارته للمملكة مؤخرا..
الا ان «التصنيف» فتح المجال امام الباحثين عن صورة ناصعة للتعليم العالي في المملكة للمطالبة بمزيد من الدعم والتطوير وابراز المزيد من الجهود حتى لا يتكرر ما يمكن ان يسمى فضيحة التصنيف، وحتى لا تبقى جامعاتنا «نكرة» وسط الجامعات الاخرى في الوقت الذي تلقى فيه من الدعم المادي والمعنوي الكثير.
ماذا ينقص جامعاتنا لكي تتطور؟!
سؤال تفجر قبل اسابيع من التغيير الوزاري المرتقب وتفجرت معه مطالب اهالي المناطق الراغبين في توفير تعليم عالٍ لابنائهم يجنبهم مشاكل الاغتراب والبعد عن الاسر بما يغيبها عن رقابتهم ويلقي عليها المزيد من العبء المادي.
في كل عام دراسي يبحث الاف من خريجي الشهادة الثانوية عن ثقب ابرة يعبرون فيه من نفق التعليم العام الى التعليم العالي.
وكلما تدنت مستويات النسب المئوية التي يحصلون عليها تبخرت امامهم امال اللحاق بآخر عربات القطار السريع للتعليم العالي.
ومع يقين بعض الخــريجين ان النسب هي العاــئق امام وصــولهم الى جامعات بعينها، الا ان المفــاجآت التي تظهر سنويا والمتمثلة في قبول بعض الجامعات للطلاب بالــرغــم من تدني نسبهم المئوية، تجعل الحاصلين على النسب العليا يتســاءلون عن معنى وجودهم خارج اسوار الجامعة!!
اما من لم يحالفهم الحظ في دخول الجامعات «بالقفز فوق الاسوار» فهم ايضا يتساءلون عن تفضيل فئة دون اخرى!!
ومع ان ما يشاع حول «المحسوبية» او الواسطة في القبول تبقى مجرد صرخات يتفوه بها الباحثون عن مقعد جامعي وينفيها الجالسون على مقاعد المسؤولية في تلك الجامعات.
الا انه ما بين الاتهام والنفي تبرز اشكالية اسمها نقص واضح في المقاعد الجامعية.. او غياب اوضح لمعايير القبول التي لا يجب الا يختلف عليه اثنان.
مقعد لكل خريج
ومع ازدياد عدد الجامعات في المملكة واستمرار الشكوى من وجود الكثير من الخريجين وراء الابواب تتضح المشكلة وتبرز المطالبة بمقعد جامعي لكل خريج ثانوي وهي امنية عجزت وزارة التعليم العالي عن تحقيقها على مدى عدة سنوات.
ويرى محمد الشهراني «تبوك» ان التقصير في هذا الجانب ينعكس سلبيا على المجتمع وقال: اذا كانت الشركات حتى التوظيف الحكومي بات يشترط الشهادات الجامعية، فأين يذهب خريجو الشهادات المتوسطة والثانوية في وقت يعجز فيه ابناؤنا عن الوصول الى بوابات التعليم العالي.
ومع ان العديد من الخريجين يعولون على الخطط التطويرية التي من المفترض ان يشهدها التعليم العالي من حيث كم الجامعات لتزداد الى 20 جامعة بدلا من 8 جامعات.. الا ان المخاوف تلاحق الكثير من الاختصاصيين خوفا من مخرجات ليست على المستوى الاكمل.
ولعل حادثة التصنيف الاسباني لجامعاتنا كانت بمـثـابـة الـحـجـرة التي قذفت في المياه الراكدة.. مما يستدعي في الوقت الراهن وضع خطط واضحة لتحسين صورة جامعاتنا تبدأ بالمخرجات ولا تنتهي بالبحث العلمي.
ويقول عبدالله سعد العـــويمــري ان وجود جامعاتنا في ذيل القائمة يجب ان يحرك الـتـعـلـيم العالي لا لنفي الامر انما يحفزها لتكريس الجهود نحو الافضل دائما لان المجال العلمي ليست له نهاية، واذا اكتفينا بالنفي اثبتنا اننا فعلا في المؤخرة لكن العمل الدؤوب نحو التطوير هو الرد الحقيقي لمثل هذه التصنيفات.
معادلة الشهادات
لكن العويمري يفتح جرحا اخر يتمثل في صعوبة معادلة الدرجات العلمية التي يتحصل عليها الطلاب من الخارج..
واضاف: تقف البيروقراطية حاجزا امام تحقيق تطلعات الابناء خاصة في درجتي الماجستير والدكتوراه.
وبينما يعجز الطلاب في الحصول على مثل هذه الدرجات في الداخــل يلجأون لجامعـــات شـهــيــرة في الخارج ويتحصلون على الشهــادات ثم يعودون، ولا يجدون اعتــرافـا بـتـعـب الـسنـين، والمبرر ان التعليم العالي لدينا او معادلة الشهادات لا يعـتـرف بـشـهادات الدراسات العليا التي يتم الحصول عليها بالبحث دون المحاضرات.
الكفاءات الاكاديمية
ويضع د.علي عبدالعــزيز العبدالقــادر العميد الســابق في جــامعة الملك فيصل امانة هيكلة وزارة التعــليم العالي في اعـنـاق الــوزير بعد التشكيل الوزاري الجديد ويقــول «ان تطـــوير بيئة العمل ضرورة بالاضـــافـــة الى انـتـهـاء العناصر البشرية المــؤهلة، والتدقــيـق في اخـتـيـار الكفــاءات التي يعـتـمـد عليهـا في تحقــيق الامال وتوفـــيــر الــتـــقــاعد المبكر للعناصر غير الفعالة مع تطوير الـبـرامـج الاكـــاديمية والتخصصات العلمية والتطـبـيـقـيـة بالتنسيق مع مؤسســات ســـوق العمل حتى يجد الخريجون وظائف تتتناسب مع مؤهلاتهم وتجنبهم البطالة».
واضاف ان البحث الــعــلـمـي ايضا يحتاج الى اعادة نظر مع توفير الخدمات الطلابية المساندة.
أضف تعليقك