قد تكون هناك حقبة كانت فيها جميع الطرق تؤدي إلى روما، غير أنه بالنسبة للشعب الفلسطيني، جميع الطرق تؤدي إلى نقاط التفتيش. وآخر نقطة تفتيش وجد الفلسطينيون أنفسهم أمامها ليست نقطة أقامتها إسرائيل، بل الوسيط المؤمل بإحياء عملية السلام الإسرائيلية- الفلسطينية، أي اللجنة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة، وروسيا، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة.
لقد وصل الرئيس الفلسطيني، محمود عباس إلى نقطة التفتيش الأخيرة هذه، نيابة عن الشعب الفلسطيني، على أمل أن يمرّ عبرها وأن يجد تكملة أو توسعة لعملية السلام، على الجانب الآخر في هذه النقطة، أما السبب لعدم السماح لعباس بالمرور من خلالها فهو رفضه التنكر لمصالح الشعب الفلسطيني وتركها وراءه. إن على الرئيس عباس أن يتعلم درساً أساسياً هو أن حيوان السيرك كلما أظهر إرادة زائدة

«حماس» ليست هي نفسها ما قبل 1988 وإهمالها يخدم من لا يريد السلام

على القفز عبر دوائر مدربة على الحلبة، ازدادت رغبة هذا المدب في وضع دوائر أكثر وجعل الحيوان يقفز من خلالها، وإهمال حاجيات ومتطلبات الفلسطينيين ليس معادلاً للمرونة، وإذا كان التجاوب مع طلبات اللجنة الرباعية يمكن أن تنجم عنه عناوين جيدة في الغرب، فإنه لن يسهل أو يحسن حياة أكثر من 3.8 ملايين فلسطيني يعيشون في الأراضي المحتلة. وتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم وزراء في حركتي فتح وحماس، بموجب اتفاق مكة، كان الخطوة الصحيحة بالنسبة للشعب الفلسطيني، والقرار السليم من جانب الرئيس عباس. إن الهدف الأول من وراء تشكيل حكومة الوحدة الوطنية هو إنهاء الاقتتال بين حماس وفتح، أما الهدف الثاني فهو وضع حد لسياسة التجويع التي فُرضت على الشعب الفلسطيني من قبل الغرب وإسرائيل، عقب فوز حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة، واستناداً إلى الخطاب الأمريكي السابق، وللرفض الأصلي لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، ليس هناك ما يحمل على الاعتقاد بأن تحسنا في الأوضاع الاقتصادية في الأراضي المحتلة يمكن أن يحصل. ولذلك فإن الاضطراب سيتواصل، مع أو بدون حكومة الوحدة الوطنية، كما أن تقطيع أوصال الأراضي المحتلة سيستمر على أيدي الدولة العبرية.
ومن الواضح أن حماس لم تعد المنظمة عينها التي كانت ما قبل 1988، ومن المؤكد أن التعاطي معها كما في السابق، لا يخدم سوى أجندات الذين لا يحفلون بالسلام، ويفضلون الهيمنة واستمرارية الوضع الراهن. إن محاصرة شعب لا تؤدي إلا إلى القضاء على الاعتدال، وزيادة الحقد والكراهية، وإلى إعادة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى أزمنة أشد ظلاماً، وقد تكون هذه خطة العديد من المسؤولين في الإدارة الإسرائيلية.
* ناشط أمريكي من أصل عربي