على خفيف
ضبط نفس الضحية ؟
في لغة السياسة أنه حين ينشب صراع حدودي أو سياسي بين دولتين وتكشّر كل منهما عن نواجذها أو تلتحمان عسكريا في ما ينذر بأخطار حرب شاملة بينهما فإن بعض دول العالم والمنظمات الدولية المحبة للسلام وجيران الدولتين، الذين لا علاقة لهم بالخلاف والصراع الحاصل بين الدولتين، كل أولئك يتنادون صدقا أو مجاملة ورفعاً للعتب الى وجوب «ضبط النفس» وتجنب التصعيد والجلوس على موائد المفاوضات لحل نقاط الصراع والخلاف لا عن طريق السلاح لأن لغة المدفع لا تنفع!.
وتكون مثل هذه الدعوات مقبولة ومعقولة لأن المدعوين إلى ضبط النفس انداد لبعضهم بعضا، اذا ضبط كل طرف نفسه وخفت صوت السلاح فإن صوت الحوار يرتفع وينتج عنه خير عظيم، وإلا فإن العودة الى السلاح للاحتكام إليه أمر هين وملحوق!.
ولكن كيف يمكن للإنسان فهم وهضم ما ينطلق من دعوات ضبط للنفس عندما توجه مثل تلك الدعوات الى الضحايا وبإلحاح أكبر مما توجه الى المعتدين، وكيف يُطالَب الضحية بضبط النفس والمعتدي جالس على صدره وأنفاسه مكتومة وعيناه جاحظتان، وما يقوم به الضحية من رفس أو عض إن استطاع إلى ذلك سبيلا إنما هو من قبيل الدفاع عن النفس ومحاولة النجاة من الموت، فإن طُلب من الضحية وهو في هذه الحالة ضبط النفس فهل يكون الهدف من ذلك كتم انفاسه حتى تخرج روحه من بين جنبيه ليتحقق للمعتدي كل ما يريد؟!.
ان ما سبق من أمثلة ينطبق تماما على ماهو حاصل في فلسطين المحتلة التي لم يزل الصهاينة يقتلون فيها ويدمرون ويهلكون الحرث والنسل، فإذا حصل من بعض الفلسطينيين رد فعل محدود الأثر والقوة وذلك لا يحصل إلا بعد أن يبلغ السيل الزبى فإن نداءات اقليمية وعالمية تنطلق مطالبة الطرفين بضبط النفس أو كتم النفس بالنسبة للضحية تحديدا فكيف يضبط المعتَدَى عليه المستلبة أرضه وكرامته نفسه، وهل المطلوب أن تخرج روحه حتى يصبح مستجيبا لتلك النداءات، وفي هذه الحالة يجد الصهاينة انفسهم أمام أرض بلا شعب، فيهنا بالهم ويكون من حقهم ان يهتفوا مرة أخرى: ارضك يا اسرائيل من النيل الى الفرات!.
هل هذا هو المطلوب؟!.
أضف تعليقك