في الأسبوع الماضي كتبت هنا عن الشاعر حسين سراج (رحمه الله) حين سألته حسناء من جزر هاواي: أعربي أنت؟! فكان جوابه:
أرابي أنت؟ قلت: أجلْ أرابي
ومن بلد الكرامة والإباء
بلادي قبلة الإسلام أدري:
ورأس المال أيضاً والعطاء
بهذا المال تفعل ما تشاء
بهذا المال تسعى للبناء
وتذكرت هذه الأبيات البديعة وأنا أقرأ خبر مجلس الوزراء يوم الاثنين الماضي (9/2/1428هـ) حين اطلع على تقرير المتابعة المرفوع من وزارة الاقتصاد والتخطيط حول تقدم سير العمل في تنفيذ مشروعات وزارة النقل (مشروعات الطرق) المُمولة من فائض الميزانية للعامين الماليين 24/1425هـ و25/1426هـ وعددها (88) مشروعاً موزعة على جميع أنحاء المملكة.
وعادت بي الذاكرة إلى عبارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وهو يقول للوزراء عند إعلان الميزانية قبل سنتين «الخير كثير لا عذر لكم اليوم».
وهذا المال هو ما عبر عنه الشاعر حسين سراج بأن بلاده تسعى به للبناء: بناء الإنسان

الطرق ليست للتنقل بل هي شريان اقتصادي ورابط لعرى المجتمع

وبناء خدمة الإنسان.
أن تنفذ وزارة النقل من الفائض (88) طريقاً تخدم كل مناطق المملكة يستحق أن يطلع عليه مجلس الوزراء، وتستحق الوزارة عليه الشكر.
وتستحق وزارة الاقتصاد والتخطيط الشكر حين أعلنت عن هذا الإنجاز، وبمثل هذا الإنجاز تستحق تقارير المتابعة الإعلان عنها، والأمل أن تعلن وزارة الاقتصاد والتخطيط عن المبالغ الفائضة التي قدمت للجهات الخدمية الأخرى، فقد مضى عامان على تقديمها، واتضح ان كانت المشروعات قد نفذت.
مما تشكر عليه وزارة النقل توزيع المشروعات على مناطق المملكة التي ستؤدي إلى شبكة طرق لكل مدينة وقرية.
وتصنع شبكة تربط أجزاء بلادنا ببعضها، وتشكر على أنها أعطت المناطق المحتاجة أولوية من حيث كثرة الطرق المنفذة: الرياض (5) ومكة (8) والمدينة (5) والقصيم (7) والمنطقة الشرقية (5) وعسير (3) وتبوك (4) وحائل (7) والحدود الشمالية (13) وجازان (12) ونجران (8) والباحة (4) والجوف (7).
الطرق ليست للتنقل بين الأمكنة فحسب، بل هي شريان اقتصادي للمنتج الوطني ليصل إلى بقية المناطق.
وهي خدمة صحية تسرع بإيصال المريض للمستشفى، وهي صلة اجتماعية تسهل تنقل الناس ليصل بعضهم بعضاً.
وهي رابط يوثق عرى الوحدة الوطنية، وهي راحة للمدرسة من عناء الطرق الترابية في رحلاتها المكوكية للقرى.
وهي وسيلة أمان للمسافر، وهي وسيلة صيانة للمركبة التي تخلخلها الطرق الترابية، وهي وفرة في الوقت المحدد للسفر.
وهي إشعار للمواطن بأن تأخذ قريته حقها من الاتصال بما حولها، الطرق بشكل عام شريان حياة، وتقريب لكل شيء وسلامة وأمان وصلة للمكان والإنسان.
(88) طريقاً من فائض الميزانية خلال سنتين ليست بالقليلة، والأكثر منها أنها خدمت الناس معيشيا بحيث لا يحتاج ساكن القرية للانتقال للمدينة الكبيرة ليعاني مشكلات الإسكان والمصروفات العالية، وبمثل هذه المشروعات تكون تقارير المتابعة وإلا فمن الأفضل أن تبقى طي الكتمان إن لم تقدم انجازاً ملموساً.
ص.ب 45209 الرياض 11512 فاكس 012311053
IBN-JAMMAL@HOTMAIL.COM