( الإثنين 15/02/1428هـ ) 05/ مارس/2007  العدد : 2087  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • اخبار وتقارير
    • أحداث ومتابعات
    • المجتمع المدنى
    • مجتمعنا - حياتنا
  • سوق عكاظ
  • كتاب ومقالات
  • اقتصـاد
  • أفاق ثقافية
    • الدين والحياة
    • طب وعلوم
    • دنيا الفنون
  • سيـاسة
  • عكاظ الرياضية
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
شؤون محلية...
20 مليوناً لعتق رقبة .. والتنازل ليس لوجه الله احياناً
صفقات بالدم ومتاجرة بالقصاص

وتحت وطأة تحول فكر المجتمع باتجاه المادة على حساب بعض القيم أفسد العفو المشروط الوجه الآخر من صورة التسامح الذي جبل عليه مجتمعنا ويشوه النماذج الاخرى التي تعفو لوجه الله وبدون أي مقابل ايماناً منها بأن فقدان العزيز لا تعوضه اموال الدنيا ولا كنوزها.. فلماذا هذه المزايدة والمغالاة.. وكيف نواجهها ونحد من تصاعد وتيرتها المليونية وخاصة اذا علمنا ان هناك حوالى 2000 قضية قصاص تنتظر الشفاعة والوساطة وتنازل اهل الدم.
وجدي «.......» عريس مع وقف التنفيذ، رقبته معلقة بمليوني ريال اشترطتها للعفو عنه ام خطيبته التي قتلها في لحظة غضب، وهو مبلغ ضخم بالنسبة لاسرة ضعيفة ليس لها أي دخل ثابت وبالكاد يجد افرادها مصروف اليوم وكما تقول امه: منذ سجن ولدي لم اعد اعرف طعماً للحياة، ولا ادري كيف سندبر هذا المبلغ الذي وافقت عليه بصعوبة اسرة القتيلة كي تتنازل عن القصاص اما وجدي فهو يعيش حالة نفسية سيئة خلف القضبان منتظراً العفو او القصاص، كارها اليوم الذي اقدم فيه على طعن خطيبته وقتلها ليصدر بحقه حكم بضرب عنقه بالسيف حتى الموت.
وفي احدى القرى النائية بالمدينة المنورة انقذت 5 ملايين ريال ومسجد رقبة مواطن في السبعين من عمره، ادين باطلاق النار على مواطن مما ادى الى قتله، وظل في السجن 14 عاماً، منتظراً بلوغ ابناء القتيل السن القانونية، ويقدموا له عفوهم المشروط.
وبعد ان امضى «حسين محمد العلي» 4 سنوات في السجن في قضية قتل تولى والده تربية ابنائه حتى عفا عنه اهل الدم مقابل مليون ريال.
الشيخ عبدالعزيز الغامدي- قاض متقاعد- وامام مسجد قال: لا احد يؤيد العفو بمقابل، لكن عتق رقبة ولو بالمال افضل بكثير من تركها دون انقاذ من القصاص..
ويضيف: الكثير من القبائل تسعى للصلح ونحن نساعدهم على ذلك ولكن المفاوضات تأخذ وقتاً طويلاً يمتد الى شهور وربما سنوات، وقد يكون السبب تأمين المبلغ المالي المطلوب.
ويواصل الشيخ الغامدي: ولا يمكن وصف من يتنازل مقابل مال بأن تنازله ليس لوجه الله، فالدية حق شرعي، ان استلمته اسرة القتيل او تنازلت عنه فهو إمعان في الصفح وطلب للاجر، ولكن يمكن القول بأنه تنازل صعب او تعجيزي او يشوبه بعض الجشع اذا كان مقابل مبالغ مالية كبيرة كمن يوافق على التنازل مقابل عشرة ملايين او عشرين.
ولو بالملايين
وبين العفو لوجه الله تعالى والتنازل المشروط بمقابل، هناك من لا يعفو ولا يتنازل حتى ولو دفع اهل القاتل وأسرته وقبيلته الملايين.. والشاهد على ذلك فتاة خميس مشيط والتي عرض اهلها وحسب مواقع الانترنت 20 مليون ريال للتنازل عن قصاصها ورفض اهل القتيل كل هذه الملايين. ويقول طلال الناشري اخصائي الخدمة الاجتماعية بمستشفى الملك فهد: التنازل عن القصاص مقابل مبالغ مادية كبيرة عادة سيئة ولا تنسجم مع روح التسامح والطيبة، اما العفو لوجه الله تعالى فهو اسمى قيمة لانه يبحث عن الاجر والثواب وليس الاموال التي لا طاقة لاهل القاتل بها والتي تشعر الآخرين بأن هناك تجارة بدم المتوفَّي.
الدكتور ناصر الزهراني- الرئيس التنفيذي للجنة العفو واصلاح ذات البين بمنطقة مكة الكرمة يتذكر موقفاً صعباً لأم امضت عشر سنوات وهي تلهث وتركض عند كل وجيه تستجدي العواطف حتى يتم التوسط لدى اهل الدم لكي يعفوا عن ابنها الشاب، وباءت كل محاولاتها بالفشل بسبب شدة وقسوة اسرة اهل الدم ويقول الزهراني: «ما ان ذهبنا إليهم نطلب العفو حتى ثاروا علينا وطردونا ورشقونا بالحجارة».
لماذا السعي للعفو؟
ويطرح الدكتور الزهراني تساؤلا مهما.. فكثيراً ما يتعرض له خلال مساعيه واللجنة للعفو عن قاتل وهو: لماذا يحول الوسطاء دون تنفيذ حكم القصاص؟ وعلى هذا السؤال يجيب بأن البعض يرى ان الاولى ان يقتل القاتل ولا يسعى احد في العفو عنه ولهؤلاء اقول:
ان الذي فرض القصاص شرع العفو، كما ان هناك جملة من المكاسب تنتج عن العفو منها الحفاظ على نفس مسلمة بدلاً من ذهاب نفسين وجعل الحزن في بيت واحد وليس في بيتين، فضلاً عن استمرار تواصل الاسر وافراد القبيلة بدلا من المقاطعة والمشاكل وخاصة ان بعض القضايا يكون القاتل والمقتول فيها من اسرة واحدة في قرية واحدة وقبيلة واحدة.
لجنة وطنية
مسفر اليامي الوسيط في قضايا الدم يقترح تشكيل لجنة وطنية على مستوى المملكة تتولى الصلح في القضايا المحكوم فيها بالقصاص على الجاني وفق ضوابط وشروط معينة، مشيراً الى ان العائق الكبير الذي يحول دون اتمام التنازل في قضايا الدم هو الجانب المادي ومطالبة اهل الدم بدية كبيرة تقدَّر بملايين الريالات تعجز عن سدادها اسرة القاتل، لافتاً الى ان البعض يستغل الموقف ويتعالى في طلب عشرات الملايين للتنازل عن القصاص. ويضيف اليامي: يواجه الوسطاء واهل الخير صعوبات كثيرة حتى توافق اسرة القتيل وتتنازل وتعفو فهناك من لا يقابل احداً من الوسطاء ويرفض حتى مجرد الحديث معه في العفو.. واذا جئته يقابلك بغضب شديد ويطردك.. وهناك من يقابلك بحفاوة ثم يعتذر عن التنازل.
وبين هذا وذاك.. هناك من يرحب بك ويعطيك موعداً ثم يتهرب منك ولا يعطيك نتيجة واضحة.

امرأة تسقط الحق
ويدعو المستشار القانوني عادل سقا الى ضبط النفس واحترام القانون واللجوء للقنوات الرسمية لانهاء الخلافات وحل المشكلات، كما دعا ذوي الحقوق الخاصة في قضايا الدم تحديداً ان يعفوا ويصفحوا عما سلف والتنازل عن حقوقهم لما في ذلك من اجر عظيم وثواب جليل. واضاف: ان العفو خير من العقوبة، وقد امر الله سبحانه وتعالى نبيه بالصلح والعفو في قوله تعالى (فاعفُ عنهم واصفح إنّ الله يحب المحسنين). ومن الناحية النفسية يعزو استشاري الطب النفسي الدكتور محمد الحامد التنازل مقابل الملايين الى التغيرات التي حدثت في فكر المجتمع وتعامل البعض مع القضايا الانسانية بفكر استهلاكي مادي كرسه الاعلام بتناوله لمثل هذه الاشكاليات التي اغرت بعض الفئات على المزايدة في السعر. ويعتقد الحامد ان اشتراط الملايين لا يهدف الى التشفي وانما للتكسب والتربح، لان فقدان العزيز لا تعوضه اموال الدنيا.
سقف أعلى
ومع ان الدكتور عبدالله سيف استاذ الدراسات الاسلامية يحبذ العفو مشروطاً كان او غير مشروط لانه في النهاية سيؤدي الى عتق رقبة وانقاذها من السيف الا انه يرجع الامر في النهاية الى الشرع واهل الدم فالقصاص حق خاص لولي الدم وله الحرية التامة في العفو او تطبيق الحكم. ويقترح استاذ الدراسات الاسلامية التوصل عبر لجان العفو واصلاح ذات البين الى تحديد سقف اعلى للعفو المشروط على ان يدعم ذلك برأي من العلماء ومساندة من المسؤولين في مختلف المناطق حتى لا يتحول المشروط بالمال الى تعجيز وعبء كبير يثقل كاهل اسرة المراد العفو عنه، ويحبط في الوقت نفسه من يريد التبرع لفعل الخير او عتق الرقبة.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

عناوين شؤون محلية

  • المليك يتلقى اتصالا من نجاد
  • المليك وولي العهد يهنئان رئيس السنغال ورئيس وزراء ايطاليا
  • الأمير فيصل بن عبدالله يبحث نقل خبرات الهلال الاحمر لجمعية الاسعاف البوسنية
  • بروتوكول تعاون للحد من تهريب الأطفال اليمنيين الى المملكة
  • محكمة القطيف ترجئ النظر في قضية تكافؤ النسب للاربعاء القادم
  • افتتح المؤتمر الدولي الأول نيابة .. د. العبيد:
    التربية الإعلامية رديف للتعليم العام وجزء هام من ثقافة الطالب والمجتمع
  • تأمين 314 كتابا علميا لجامعة التربية بكابل
  • الممرضات يشكين من نقص المياه.. و200 مليون ريال للحزام الصحي
    وزير الصحة لـ «عكاظ»: عمل الأطباء في القطاع الخاص تحت الدراسة
  • «الترجمة» تربك مؤتمر جودة التعليم
  • تقنية إلكترونية لتأشيرات العمرة.. وضوابط جديدة لوكلاء الخارج


شؤون محلية - سوق عكاظ - كتاب ومقالات - اقتصـاد - أفاق ثقافية - سيـاسة - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000