تراث وشعر
رحلة «حزم الجلاميد» تكشف أسرار المقناص
طيور بملايين الريالات.. وعشاق القنص يتداولون الأسهم في البراري
جولة: ثامر قمقومتصوير: عبدالعزيز الضلعان
في كل عام ومع نهاية الصيف تقريبا تشهد صحراء منطقة الحدود الشمالية على امتدادها الواسع ازدحاما غريبا اذ لا يمكن لأحد ان يصدق حجم الازدحام البشري في صحراء خالية الا من الحجر والشجر.ففي هذا الوقت تنتشر عشرات المخيمات ويصبح الليل الموحش هناك اشبه بالنهار.. ويتحول الوضع من مكان خال في صحراء الى مدينة مأهولة.اما السبب في ذلك فهو موسم القنص.. هذا العالم الغريب العجيب في كل ما يحتويه.في شغف هواة القنص لهفي انتظارهم.. في استعداداتهم.. وترقبهم لهذا الموسم الذي يدر على بعضهم اموالا طائلة جدا.
البعض يتخذ هذا الموسم للنزهة..
والآخر.. يرغب ان يحقق من ورائه مكاسب مادية
وفريق ثالث.. يجمع بين النزهة والكسب المادي
صقور صغيرة الحجم تباع بمئات الآلاف وأقلها بعشرات الآلاف، لا شك انه سر عجيب لمن لا يعرف سر الهواية نفسها.
فريق رابع.. يدخل على الطريق فلا هو الذي يتعب في البحث ولا هو الذي ينتظر حتى يأتيه الطير من السماء.. انه فريق التجار.. الذين غالبا ما يكونون العنصر الاهم في عملية القنص وتواجدهم اهم بكثير من وجود اي شخص آخر.
مهمة هؤلاء التجار .. فقط.. هي شراء.. ما يتم صيده بعد ان تتم عملية الصيد بلحظات وان تأخر ذلك لساعات كثر التجار ووصل خبر الطير الى خارج الحدود.«عكاظ» قضت يوما كاملا في عالم القنص ورصدت بالصورة الكثير من خفايا واسرار هذا العالم..
ابرز المواقع.. وانواع الصقور.. طرق صيدها.. ورصدت حكايات.. غريبة وطريفة.
ضجيج الهدوء
على بعد 150كم غرب مدينة عرعر شمال بلدة حزم الجلاميد تحديدا تظهر لك منطقة الحماد الشهيرة بمواقعها المختلفة الاسماء حيث يتواجد اهالي المقناص.في هذه المنطقة.. غير المأهولة.. يتحول الهدوء والسكون الى ضجيج، يتحول الصمت المطبق في هذه الصحراء الى حركة لا تهدأ..
السيارات لا تكاد تنقطع. بل هي قريبة جدا من بعضها، المخيمات تنتشر في المنطقة.. وبعض بيوت الشعر.
وتأتي مناطق: الهوة، لاهه، أم وعال، البحيرات، الندوف، الشيهات، جويان، الجراء.. كأبرز مناطق الحماد الصحراوية التي ترتادها الصقور ويتمركز فيها المقناص.
كما ان امتداد منطقة الحدود الشمالية على مسافة 800 كم يعتبر مرتعا خصبا للطيور المهاجرة من روسيا.. ومنغوليا وبلاد فارس والعراق وتهاجر هذه الطيور عبر هذه المنطقة الى مناطق الساحل. بحثا عن الدفء.وقد اصبحت هذه المواقع معروفة تماما لاهالي هذه المهنة او الهواية وتجدها وقد خزنت في اجهزة «الماجلان» الخاصة بهم بل هي الاماكن الرئيسية التي يتم تخزينها في الاجهزة.
هجرة الحزم
بصحبة مخلد مضحي وبدر خليف انطلقنا وزميلي المصور الى منطقة الحماد من مدينة عرعر وقد تزودنا بكل ما يجب ان يحمله هواة البر.. لاننا لا نعرف الطريق الى مخيمات اهالي المقناص لولا الاستعانة بمخلد وبدر ولأن لديهما الخبرة.. تفاجأت وهما يحضران ادوات القنص التي شملت «مربيعي، قرشعة، شبك، حمامة»، اضافة الى براد صغير فيه ثلج ومرطبات وماء، سألت صديقي مخلد لماذا كل هذا قال لا احد يعرف النصيب ولا ما قد يحدث في الطريق فلربما وجدنا في طريقنا طيرا حرّاً فنصطاده ونبيعه بعدة آلاف على الأقل.
اصابتنا الدهشة..وزادنا الأمل لا احد يدري قد يحدث ذلك فعلا زمن الرحلة حتى الوصول الى تلك المنطقة.. تجاوز الساعتين وصلنا الى بلدة حزم الجلاميد.. ما بين عرعر وطريف تلك البلدة التي لم تتغير ولم تتبدل منذ عشرات السنين. ورغم اهمية حزم الجلاميد لاهالي المقناص وكذلك لمواسم الفقع وبعض مواسم صيد الطيور وموسم الصيف حيث يعبر الطريق الدولي الذي يمر بهذه البلدة مئات الآلاف من السيارات.. الا انها لم تتطور حتى اللحظة.
فهي عبارة عن مجرد محطتين.. ولا وجود للمطاعم الجيدة فيها ولا حتى محلات غذائية مناسبة.
ورغم ذلك فاهالي المقناص يعتبرونها المحطة الرئيسية فهم يضطرون للنزول اليها بشكل شبه يومي للتزود بالوقود وشراء بعض المستلزمات.
تجاوزنا تلك البلدة وما هي الا فترة حتى ظهرت لنا السيارات تتحرك في كل اتجاه.
وظهرت المخيمات المنتشرة والمتناثرة بمنطقة جويان وهي المخيمات التي اختلفت احجامها.. ما بين صغير ومتوسط وكبير السيارات قريبة من بعضها وهو الشيء الذي اثار دهشتي واستغرابي رغم ان الصحراء واسعة وكبيرة جدا.
ضيافة «عكاظ»
فور وصولنا الى منطقة الحماد «جويان» تحديدا ظهر لنا مخيم بدا عليه انه قد نصب منذ فترة.. اقتربنا وسألنا قالوا لنا مخيم الشيخ مطلق بن طراد الثامر الهذال، المخيم مكون من خيمتين خصصت احداهما للطعام والاخرى للضيافة، ومجلس امام المخيم.. وشراع اشبه ببركة الماء يتم ملؤها للاستفادة من الماء عدة ايام..
استقبلنا الشيخ مطلق الثامر الهذال وزملاؤه استقبالا حارا.. عرفوا من نحن وماذا نريد.
ومن ثم دعانا الشيخ ومن معه لتناول الطعام الذي كان عبارة عن ذبيحة كاملة مع الارز ولم نكن نستغرب ذلك لاننا نعرف وندرك كرم وضيافة اهالي المقناص واحتفاءهم بالضيف عاتبناهم على ذلك ولكنهم قالوا: ان كل ضيف يأتي لابد من اكرامه بذبيحة على الاقل.
واصلنا الرحلة بجلسة رائعة مع عدد من اهالي المقناص الذين شاركونا العشاء الدسم وتبادلنا معهم الحوار حول القنص واسراره.
المخيمات
اهالي المقناص يتوزعون على المخيمات المنتشرة على ارض الحماد وتعتبر هذه المخيمات السكن والملاذ لهم في الصحراء.
وتحتوي هذه المخيمات على مجالس واماكن مخصصة للنوم لكل شخص فراشه الذي يحضره معه قبل الانطلاق من منزله ويختلف عدد المشتركين في هذه المخيمات من مخيم لآخر ففي بعض المخيمات العدد لا يتجاوز خمسة وفي اخرى يصل الى الخمسة عشر.
تتشارك المجموعة في انشاء المخيم عن طريق جمع مبلغ من المال بالتساوي على المجموعة وهو ما يسمى «بالقطة» في المفهوم العام.. او العزبة في مفهوم اهالي المقناص.
والعزبة تشتمل على الخيام وكل ما هو موجود بالمخيم، وتستمر القطة حتى نهاية موسم القنص.وتشمل الضيافة كل من يرد الى المخيم من باب إكرام الضيف والقيام بالواجب.
ويكلف المخيم الواحد ما لا يقل عن خمسة الاف ريال يتشارك في جمعها كل من هو مقيم في المخيم.
مولد الكهرباء
في كل مخيم لا بد ان يكون هناك مولد كهرباء يختلف حجمه بحجم المخيم نفسه وتكلف هذه المولدات الالاف من الريالات وهي عنصر اساسي ومهم لاقامة مخيم القنص.. ويتم نصب عمود وسط المخيم تعلق عليه الانوار الكهربائية.. وتوزع الاضاءة ايضا على الخيام ويتم ابعاد المولد مسافة طويلة عن المخيم وذلك تجنبا لازعاج صوته المرتفع.
في حين يقوم البعض بتغطية مولد الكهرباء لقطع الصوت وفي بعض المخيمات تجد اكثر من مولد للكهرباء يضعون بعضها احتياطا في حالات العطل او الانتهاء من الوقود.
.. والانترنت يدخل الحلبة
ولم يكن وجود الدش هو الشيء الذي لفت نظرنا بقوة اكثر مما ذكره لنا محمد عباس الصوينع احد الذين ظهرت لهم هذا العام شهرة واسعة لدى اهل المقناص بعد ان وجد طيرين..واصطادهما.. فهو يقول لاتستغربوا من الدش فلدينا انترنت ونعمل عليه عن طريق الجوال ونتابع الاسهم ونشارك فيها.
أضف تعليقك