الرأي الثقافي
قضية نوال
د. كامل فرحان صالح
مجدداً تثار زوبعة حول الروائية المصرية د. نوال السعداوي وهي الحاملة لتاريخ حافل من هذا «الارث» الفائض بالقضايا والدعاوى واحياناً سوء الفهم.
هل تتعمد د. نوال ذلك؟ لاسيما ما يحدث حاليا بعد ان ثار الازهر ومجلس الشعب المصري ضد ما كتبته في مسرحية قيل انها تتعرض للذات الالهية، وقبل ذلك بأيام قليلة اثيرت ضجة حول وجودها خارج مصر والسبب كما قيل انها هاربة خوفاً من اتهامها بازدراء الاديان.
السؤال يطرح في وقت العالم العربي بحاجة ماسة فيه الى العقل واصحاب الرصانة والهدوء والوعي، حيث من البساطة التهجم على كل شيء ونقده ومن ثم احتمي بجدار المعاصرة وما بعد الحداثة ومحاربة الرجعية والعقول المتحجرة والى آخر القائمة.
التوجه بات معروفاً بل صارخاً وردَّات الفعل اصبحت محسوبة سلفاً حتى بالامكان صياغة شكل الخطاب ومضمونه وحيثياته سلفاً ايضاً، فأين الجديد في ذلك، هذا اذا صح اطلاق عبارة جديد عليه في الاساس.
العالم العربي قاطبة بحاجة ماسة الى آليات تعزز الوعي والحوار وفهم ماضيه وحاضره والآخرالذي يشاركه هذه الكرة الارضية، وبالتالي المأمول ان تحدد النخبة المسارات التي كانت ترى فيها الآفاق المشرقة والمنتظرة، بل أن تبدأ بتغييرها لاثبات جداولها بعد عقود من محاولات كثيرة الفاشل فيها اكثر بكثير من الناجح.
نوال السعداوي .. لا شك ان خامة القضية التي تسعى لرفعها تستحق الجهد والمثابرة لا سيما تعزيز حقوق المرأة وانصافها في مجتمعاتنا، غير ان اللغة الاستفزازية تطيح بكل الأهداف وتلك الخامة التي تستند اليها، فإلى متى الاستمرار في ذلك دون اعادة حساب لما نفعله ونقوله؟
أضف تعليقك