الجهات الخمس
تحت الجسر!
أبو ماجد رجل في خريف العمر أمضى حياته المهنية بنمطية تقليدية كأي رب أسرة بسيط الحال يجري خلف لقمة العيش الكريمة التي تؤمّن حاجيات أسرته المتنامية. هكذا بدأ حياته وهكذا مضى فيها وهكذا كان يتوقع أن ينهيها حتى جاءت تلك اللحظة التي دغدغت فيها خلال أيام معدودة أطماع تحقيق الثراء أحاسيسه التي كانت قانعة مكبوتة طيلة عقود من الزمن. جاءته أحلام الثراء على طبق اغراء تقليدي من رجل مساهمات بضاعته الأحلام فرش له بساط الوعود وأقنعه بتسليمه «تحويشة العمر» بل وتحويشات الزوجه والأقارب حتى اذا ضمن غرقه في وعائه عاد ليضغط عليه ليستدين له حتى تنفذ المساهمة الموعودة من عنق الزجاجة والا ضاع كل شيء ومعه الحلم!!
انطلق الرجل بلا وعي يقنع أصدقاءه وزملاءه ليقرضوه الأموال لحساب صاحب المساهمة مع الوعود الجزيلة بالربح الوفير خلال أسابيع معدودة، حتى اذا بلغ مجموع الديون مليوني ريال سعودي «انفقع البالون» المنفوخ بالوهم في وجه أبوماجد واكتشف أن الرجل أدخل السجن بسبب عجزه عن الوفاء بديونه التي بلغت أكثر من 20 مليون ريال جمعها بفضل أمثال أبو ماجد!!
أبو ماجد الذي يقضي معظم لياليه مع أولاده تحت أحد الجسور هربا من «الديّانة» الذين يتربّصون به عند باب بيته يتصل بي من تحت الجسر ليبكي قائلا من ينقذني من ورطتي، فأقابل عبراته بعبرات مشفقة: ألم تقرأ شيئا عن مساهمات الوهم؟! ألم تسمع شيئا عن المحتالين؟! ألم تعتبر من ضحايا المساهمات؟!
أضف تعليقك