مداولات
اعطوهم أجورهم
تطلع علينا الصحف من حين لآخر بأخبار اعتصام عمال أمام مكاتب العمل احتجاجاً وشكاية من تأخير الشركات التي يعملون عندها رواتبهم لشهور عديدة. وهم لم يلجأوا إلى هذه الوسيلة إلا بعد أن أعيتهم كل الوسائل، وهذه حكاية أليمة تتكرر، وعذر الشركات (أصحاب العمل) أن لهم مستخلصات أي مطالبات بدل تنفيذ أعمال لدى بعض الوزارات أو الجهات الأخرى ولم تدفع لهم حقوقهم، فيتعذر عليهم بالتالي دفع رواتب العمال. عذر أقبح من فعل، فرواتب العمال واجبة الدفع ولا علاقة لهم بمستخلصات أو استحقاقات، وأجورهم بسيطة ويعتمد عليها أهاليهم في أوطانهم البعيدة، ما جاؤوا للعمل هنا والاغتراب إلا لشدة حاجتهم وفقرهم، وأي تأخير في صرف أجورهم يذلّهم ويؤلمهم وأهاليهم هناك، ويضطرهم للتسول وربما لاقتراف مخالفات وجرائم، ومع الأسف الشديد فإن شكواهم لا يبت فيها بسرعة بل تظل في أروقة الروتين، بينما يوم العمال المتضررين طويل وأليم وفيه معاناة، ولذلك تكثر الجرائم وممارسات استرزاق بطرق غير نظامية، ومع تكرار ذلك فإنه لم تتخذ إجراءات مُشددة ضد أصحاب العمل المماطلين، لا بل مخففة بتعهدات بالدفع وفي غالبه بمصالحة على حساب العمال. أياً كانت المقاولة فإن صاحب العمل لابد أن يكون أعدّ دراسة بالتدفق النقدي، ولابد أن يعرف كيف يغطي أي عجز مالي طارئ دون تسويف أو مماطلة، والذي نراه أن آخر اهتمام المقاولين -مثلاً- هو حقوق العمال، وهذا حرام وسحت وغير إنساني.
نطالب الجهات المعنية فرض أشد العقوبات على من يتأخر عن دفع أجور عماله، وكذلك -وهذا مهم- مساءلة ومحاكمة جهة الصرف على تأخرها في صرف استحقاقات أصحاب العمل، إن لم يكن من أجل العدالة فمن أجل سمعة الوطن وأمنه.
أضف تعليقك