( الإثنين 01/02/1428هـ ) 19/ فبراير/2007  العدد : 2073  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • شاهد عيان
    • متابعات
    • اخبار المناطق
    • المجتمع المدنى
    • صوت الشورى
    • كشف المستور
    • مجتمعنا - حياتنا
    • سوق عكاظ
  • ارجاء الوطن
  • كتاب ومقالات
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
  • نحن والعالم
  • عكاظ الرياضية
    • الحدث الرياضي
    • التقرير الرياضي
    • ملاعب العالم
    • وقت مستقطع
  • أفاق ثقافية
    • قضايا اسلامية
    • مراصد علمية
    • فضاءات فنية
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. عبدالله محمد الفوزان
أي تعليم نريد؟
التعليم الذي لا يُعلّم الطالب أساليب حل المشكلات وعملية اتخاذ القرارات والمسؤولية الاجتماعية ومهارات الاتصال والحوار ولا يعوده على البحث عن المعلومه بنفسه ولا يخلق منه إنسانا عالميا يستطيع العيش في أي مكان من هذا العالم الفسيح ولا يصنع منه انسانا يتفاعل ايجابيا مع الحضارة الإنسانية، بل ويعلمه الازدراء والاستخفاف بالثقافات والشعوب والحضارات الأخرى.. هذا التعليم يبقى مجرد تعليم منغلق على الذات ولا يساهم في بناء شخصية متوازنة ومتسامحة ويكون المردود منه الانغلاق الفكري والعجز الشخصي عن حل المشكلات واتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية.
هذا النوع من التعليم ينمي التعصب ويزرع الكراهية والحقد ويكرس الجمود والتخلف ويشجع على التشدد والتطرف ويقود إلى نشر الاتكالية واللامبالاة.
قادني إلى الخوض في هذا الموضوع تخصيص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مبلغ 9 مليارات ريال من أجل تطوير التعليم بالمملكة، وهذه خطوة مباركة ومحمودة وتنم عن عقلية واعية ومدركة للخطر الذي يتهدد شبابنا وشاباتنا إذا ما استمر وضع تعليمنا على ما هو عليه. فالملاحظ على تعليمنا أنه مازال تعليماً تلقينياً في الأساس ويتأسس على مبدأ الحفظ والاسترجاع وليس على أساس مشاركة الطالب في صناعة محتوى المادة وتعويده على البحث عن المعلومة بنفسه وفتح المجال أمامه لنقد ما يعرض له من معلومات وإبداء رأيه حولها، فمثل هذا الاسلوب يعود الطالب والطالبة على الاتكالية الفكرية والمعرفية ولا ينمي لديهما ملكة التفكير والابداع والحوار البناء ويكرس لدى الطالب عدم الثقة بنفسه وبأفكاره وأن أفكاره هو لا يعول عليها وأنه ليس أهلا للتفكير أساسا وإنما عليه أن يتشرب ما يقدم له من معلومات ويحفظها عن ظهر قلب دون تساؤل
تعليمنا يتعامل مع الطلبة كأنهم نسخ
كربونية لا تميز بينهم المواهب والميول
أو نقاش. وهذا لعمري هو منطلق الهشاشة الفكرية لدى كثير من شبابنا وشاباتنا وهو أساس تحطيم شخصياتهم وزرع حالة من عدم الثقة بأنفسهم وبأفكارهم وبآرائهم فتتشكل شخصيات خاضعة وخانعة وسهلة الانقياد لكل عابث.
تعليمنا يتعامل مع جميع الطلاب وكأنهم نسخ كربونية من بعضهم البعض دون مراعاة للفوارق الفكرية وللقدرات الذهنية بينهم ولا يُراعي كذلك تنوع المواهب والميول والرغبات لديهم فيفشل بعضهم لعدم قدرته على المنافسة، وتموت الكثير من المواهب والابداعات في مهدها لأنها لم تجد من يكتشفها وينميها فيخسر المجتمع ألوفاً مؤلفة من المبدعين والمبدعات والموهوبين والموهوبات.
تعليمنا يعلم طلابنا مجموعة من القيم الجميلة على المستوى النظري لكنه لا يدفعهم إلى تطبيقها على أرض الواقع فتبقى مجرد شعارات تلوكها ألسنتهم. فهم يتعلمون قيمة النظافة وأن النظافة من الايمان لكنهم لا ينظفون فصولهم الدراسية ولا ساحات مدارسهم، بل هم أول من يشوهها بالكتابات ورمي النفايات. ويتعلمون أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، لكنهم بمجرد أن يحاولوا التعقيب أو إبداء الرأي حيال معلومة ما حتى تنهال عليهم كل عبارات السخرية والاستهزاء من قبل المعلم الذي لقنهم هذه القيمة فيؤثرون السلامة وتخرس ألسنتهم إلى الأبد.
بعض مدارسنا تصلح أن تكون أي شيء إلا أن تكون مدرسة ومع ذلك يتكدس فيها مئات الطلاب بينما هي تفتقد إلى الجو المدرسي الحقيقي من حيث الساحات والتهوية والتكييف والملاعب والمعامل وأجهزة الحاسب الآلي وغيرها من متطلبات العملية التعليمية.
معظم مدارسنا تفتقد إلى التشويق والاثارة والتنوع في نشاطاتها اليومية فتصبح مملة ومنفرة للطالب وللطالبة، حيث لا يجدون فيها المتعة وتفتقد إلى الجاذبية بسبب الروتين اليومي، فينفرون منها ويهربون عنها ويشعرون أنهم مجبرون عليها حتى وهم في داخلها.
وهكذا تغيب العلاقة العاطفية بينهم وبينها. وخير تعبير عن هذا الغياب نجده في سلوك طلابنا وطالباتنا حين يعودون إلى منازلهم فيرمون حقائبهم المدرسية بصورة عدائية لا تنم عن حب أو احترام لمدارسهم.
وهذا السلوك في ظني هو نوع من الاحتجاج على البيئة المدرسية التي يرونها مقيدة لحرياتهم وباعثة على الملل في نفوسهم ولا يجدون فيها المتعة والفائدة المرجوة.
مناهجنا هي الأخرى مليئة بالحشو الممل وتجعلهم أسرى للماضي أكثر من كونها تعدهم للمستقبل وكيفية المساهمة الفاعلة في صناعته فتعجز أذهانهم عن استيعاب الكم الهائل من المعلومات الواردة في ثناياها فيكرهون العلم والتعلم وينسون ما حفظوه بمجرد تسليم أوراق الإجابة (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع).
بعض معلمينا ومعلماتنا يصلحون أن يكونوا أي شيء إلا أن يكونوا معلمين أو معلمات، وبعضهم يحتاج إلى تطوير مهاراته لكنهم لا يجدون إلى ذلك سبيلا.
وبعضهم الآخر مثقل بجدول أسبوعي يقصم الظهر ويقتل الهمة.
عموما، عوّدوا أبناءنا وبناتنا على التفكير وحثوهم عليه ونـمّوا لديهم روح المسؤولية وأشيعوا بينهم الحوار وعلموهم مهارات اتخاذ القرارات وحل المشكلات وأطلعوهم على حضارات الأمم والشعوب الأخرى.
واجعلوا للمستقبل نصيبا من مضامين مناهجنا بدلا من الركون إلى الماضي والماضي فقط وقلّلوا من هذا الحشو الهائل فيها واصنعوا من مدارسنا معاقل تعليمية وتربوية صحيحة من حيث المباني والتجهيزات واختاروا المؤهلين نفسيا وعلميا وثقافيا وأخلاقيا من المعلمين والمعلمات وقللوا من عدد حصصهم الأسبوعية واصنعوا جوا تعليميا مفعما بالنشاط والحيوية واجعلوا الطلاب والطالبات يطبقون ما يتعلمونه من قيم على أرض الواقع أنا متأكد حينئذ أن تعليمنا سيرقى إلى المستوى المأمول منه بإذن الله...
هذا وللجميع أطيب تحياتي
Dr_Fauzan_99@hotmail.com

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • المرأة السعودية والاستثمار
  • «أفتونا» يا خبراء الاقتصاد
  • .. وترجّل الفارس
  • تعدد الزوجات.. رؤية اجتماعية
  • همسات علمية

عناوين كتاب ومقالات

  • «الكلام المُتقن لا يخدش اللسان»
  • صور من المعاناة
  • أزمة تعليم عام أم عالٍ؟
  • مع الفجر
    رؤساء ونواب وأعضاء مجلس الوزراء السعودي
  • على خفيف
    إلى معالي وزير العدل (2-1)
  • كاريزما الصحافة
  • ظلال
    عيد الحب !؟
  • أشواك
    يا ميت.. يا ميت..!
  • مداولات
    اعطوهم أجورهم
  • أفياء
    حول الجنون


شؤون محلية - ارجاء الوطن - كتاب ومقالات - أسواق المال - نحن والعالم - عكاظ الرياضية - أفاق ثقافية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000