سواليف ساخرة - الريح والبلاط
هذا كلام لا (يودِّي) ولا (يجيب).. ولا يضر ولا ينفع.. تحمله الريح لجهات الدنيا الأربع.. يرتطم بآذان الحيطان ويرجع..! انه كلام في الريح.. فماذا تأخذ الريح من البلاط؟!
سيل «البغدادية».. وحرامي «البسكليتات».!
يحيى باجنيد
كان شيخ (الزاوية) قد تهدج صوته.. وغص بالبكاء، حينما بلغ هاتين الآيتين:
(وفتحت السماء فكانت أبوابا. وسيرت الجبال فكانت سرابا).
كان (خليفة) يهتز في آخر صف في أول يوم يدخل فيه المسجد.!
ظل واقفا حتى بعد ان ركع المصلون خلف امامهم (الشيخ علي) ورفعوا من الركوع.
*****
قبلها بيوم كان سيل (البغدادية) يجرف أمام عينيه (بسطة) عبدالقادر و(جرة الفول).. مع جانب من حائط الصندقة.. وقفص الدجاج.. وغير قليل من قدور وصحون (مطعم الشعب).. وكفرات مختلفة الأحجام، جرفها - هي أيضا - من دكان البسكليتات.
*****
في ذلك السيل مات (عيد) وهو يحاول الإمساك بغنمته..
ابتلعه - معها - السيل.. ووجد في اليوم التالي مطروحا على أكياس الفحم في (الحلقة).!
*****
ذهب (خليفة) الى مكتب الاوقاف.. يسلمهم صك (العزلة) الملحقة بداره المطلة على السوق، باعتبارها وقفا تركه المرحوم أخوه.
كان قد حلف وأقسم في ثالث ايام العزاء أن (العزلة) دخلت في ملكه استخلاصا لدين له على (المرحوم).. وقد باعها (لنفسه) باعتباره وكيلا شرعيا ووصيا على الأيتام.!
*****
خرج من المسجد تغشاه السكينة بعد أن سأل الإمام عن ثمانية (رمضانات) أو تسعة أفطرها وصلوات كثيرة تركها، أو صلى بعضها بلا وضوء.. وثلاث (بسكليتات) اقتبسها من سور (ملعب الصبان) في الموسم الرياضي لعام (1398) هجرية.. اختتمها بـ (دباب إمبريتا) في المباراة النهائية.
إنه نادم - بعض الشيء - وإن كان يأمل - أن يتحمل فقط. نصف ذنب (البسكليتات) الثلاثة و(الدباب)، على أساس أن (عيضة) إشتراها منه (بنصف القيمة) باعتبارها (مقتبسة).. لكن (عيضة) كان قد تردى من (السطوح) هو و(برج الحمام) في يوم المطر.!
*****
توعك (الشيخ علي).. لم يحضر كعادته.. تقدم (عم مبارك) ليؤم الناس في صلاة المغرب.. كان على خلاف مع (عيد) و(عم حمدون).. قرأ (الفاتحة) وبدأ في قراءة سورة (البلد).. لكنه توقف عن القراءة عند الآية الثالثة..
تحمحم كثيرا.. لكن أحدا لم يذكره.. فمن صلى خلفه في ذلك الوقت. لم يكن من بينهم من ختم (جزء عم) إلا (بالنظر)!
ظل عم مبارك واقفا يعيد الآيات الثلاث.. تحمحم (حمدون).. وتبعه ولده (عيد).. وقال عبدالباري بعد أن سهى حنقا عن صلاته:
- هيامه.. ولا إيش بها (قل هوالله أحد).!
*****
حينما كان (خليفة) طفلا يتيما من جهة الأب رأى أمه تكشف رأسها، وسمعها تصيح في وجه الجزار (عبدالستار) بعد أن اختفت نعجتها:
- «إن شاء الله تموت أعمى مكسح».. «علي بالخلف.. وعليك بالتلف».!
غير أن أغناما كثيرة اختفت بعد ذلك في ظروف (غامضة)..
ولم يمت (المذكور) أعمى (مكسحا).. وإنما وجد مطروحا في (الزريبة) بعد ان نطحه (الثور) في آخر ليلة تسلل فيها الى (حوش البقر).!
*****
فز (خليفة) من نومه في الليلة (الفائته).. فقد رأى - فيما يرى النائم - أنه معلق من عرقوبه في دكان الجزار.!
وكان (عبدالستار) يخير زبائنه بين (الكتف) والضلوع و(بيت اللوح).!
كان يقسم لهم أن هذا اللحم (محلي).. وأنه لايذبح (الاسترالي).!
ويذكر خليفة - وهو معلق - أن (حمدون) طلب الرأس و(المعاليق).. فقد كانت زوجته (تتوحم) في حملها التاسع وتأمل (الداية) - بعد أن رأت بطنها كبيرة - أن تلد ثلاثة.. وهي بحاجة ولاشك الى فتة (راس) و(مقادم).. وشوية زغاليل.. وكم حبة بيض مسلوق (نص إستوا).. تملأ به فراغ (العيال) بعد الولادة.!
*****
حينما كانت حياتنا اكثر (فطرية)، كنا نعاشر مخلوقات (تحلب) أو (تبيض).. وأخرى (حمولة) وصبورة.. تفعل كل ذلك - بلا هدف - إلا أن تأكل لتعيش.
هي مرحلة يمكن ان يصل اليها (بعض الناس) حينما لايجدون ما يمكن ان يعيشوا من أجله.!
أضف تعليقك