يعيش الحزب الجمهوري أسوأ أيام إدارته للبيت الأبيض وكأنه في وسط متاهة يبحث عن بدائل وخيارات الخروج منها في سياق استراتيجياته التي ثبت فشلها, ولكنه غير مستعد لدفع أثمان واستحقاقات كل مخرج. وما جاء نشاط واشنطن في الشهرين الماضيين لتحريك عجلة السلام في المسار العربي الإسرائيلي من خلال جولة وزيرة الخارجية رايس في بعض الدول العربية والأوروبية بما فيها فلسطين وإسرائيل, ما جاء إلا كمحاولة للقفز نحو الأمام على ما آلت إليه الظروف المحيطة بهذه الإدارة التي تكاد أن تخنقها في الداخل والخارج.
فالخلافات بين الكونغرس والبيت الأبيض تزداد إيقاعاتها إزعاجاً كلما انطوت الأيام تجاه انتخابات الرئاسة الأمريكية في 2008, وبدرجة أولية حول سياسة وإستراتيجية واشنطن في العراق والنتائج المتحققة منها والتي ما فتئت تذكِّر الأمريكيين بآلام الحرب الفيتنامية العالقة في العقل الباطن لكل مواطن أمريكي بما تكبدته من خسائر فادحة

الخارطة معقدة ومشوشة
تعمّد صائغها انسداد آفاقها

بشرية واقتصادية. فبعد عقد من الزمن استأثر الحزب الجمهوري فيه بالسلطة التشريعية بشقيها, أي مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس, يخسر ذلك لصالح الديمقراطيين في الانتخابات النصفية الأخيرة, وهو رفض صريح لسياسة الجمهوريين وخططهم. وبالتالي ليس أمام السلطة التشريعية إلا مسايرة الرئيس بوش في خطواته العسكرية مع شيء من الاعتراض الكلامي والتنبيه المستمر على ضرورة الخروج من العراق.
ورغم كل الاعتراضات الموجهة للبيت الأبيض داخلياً وخارجياً إلا أن الإصرار على السياسة ذاتها المتبعة في الشرق الأوسط هي الصفة الغالبة في هذه الفترة عليها, بخاصة في العراق, وما التحرك الأمريكي نحو تفعيل اللجنة الرباعية من جديد وإحياء عملية السلام, التي دخلت في غيبوبة طويلة, إلا محاولة لشراء الوقت لتمرير التغييرات في خطة العمل الجديدة في العراق بما يتناسب مع مرئيات الجمهوريين, هذا من جهة أولية, ومن جهة أخرى إعادة وإضفاء صبغة السلام للوجهين الأمريكي والإسرائيلي بعدما التصقا بالحرب والدماء والعنف في العراق ولبنان وفلسطين.
ولا يخفى على أحد اليوم محاولات استخدام الملف الفلسطيني لتخفيف الاحتقان الطائفي في المنطقة والاحتقان السياسي في الملف العراقي خصوصاً. فتجرى محاولات تحريك مسارات السلام العربي الإسرائيلي, كما جاء في مؤتمر مدريد الشهر الماضي, مقابل التصعيد الإعلامي والسياسي تجاه إيران لنشاطها النووي وحضورها المزعج في العراق ولبنان وفلسطين.
إن خارطة الطريق المفصلة لخياطة ثوب السلام بمقاسات حرة قابلة للارتداء من قبل جميع البراغماتيين, من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي, هي ذاتها بحاجة إلى طريق يفضي إليها, فالطرق الحالية غير معبدة ووعرة, والخارطة مشوشة ومعقدة بالتداخلات والتقاطعات, وكأن صائغها تعمد انسداد الآفاق فيها مع إبقاء مخرج واحد يفضي إلى لا شيء كأحجية المتاهات ذات المخرج الواحد. فأين الطريق إلى خارطة طريق تفضي للسلام بلا ريب أو منة, وإنما استجابة لحاجات المنطقة للسلام والاستقرار؟. الله أعلم.
ص.ب 2421 الدمام 31451
kshabib@hotmail.com