من حق الخطوط الجوية السعودية، أن تفرض غرامة مالية على المتخلفين عن رحلاتها الدولية، بعد تأكيد مواعيد سفرهم، ومن حقها أن تستفيد من المقاعد الشاغرة عندها، ولا يُجادل اثنان في أنّ من حقها أن تحمي مصالحها فلا تتعرض لخسائر، وتحرم كثيراً من المسافرين الجادين من السفر، كل هذا من حقها، ولكن فات عليها -في خضم حرصها على فرض هذه الغرامات لصالحها- أن تنصف المسافرين من نفسها بنفسها، فتُحقق المساواة والعدالة في التعامل، وتقرر في المقابل فرض غرامات مماثلة عليها، في حالة إلغائها حجوزاتهم بعد أن أكدتها لهم، أو خفضها من الدرجة الأولى إلى درجة أقل دون مبرر منطقي، أو تأخر رحلاتها عن المواعيد المقررة، وهي مخالفات استشرت، مُلحقة أبلغ الضرر بالمسافرين، وكانت وما تزال سبباً في الإخلال بارتباطاتهم العملية، التي قد تكلف بعضهم ملايين الريالات.
إن التعويض حق من حقوق الإنسان المتضرر، وحماية له من الاعتداء عليها،

كيف تفرض غرامات على المسافرين
المتخلفين ولا تحترم واجباتها نحو الملتزمين

وبه يتحقق مبدأ العدالة، ويُحد من التلاعب، وإذ ذاك تتساوى الكفتان: كفة ما للخطوط السعودية من حقوق على المسافرين، وكفة ما لهم من حقوق عليها، أما أن تفرض هي غرامات عندما لا يحترم المسافرون مواعيدها، وتتجاهل فرضها عندما لا تحترم هي التزاماتها.
فهذا منطق لا يقبله أيُّ عقد بين طرفين متعاقدين، فالعقد -كما هو معروف- «شريعة المتعاقدين» وأيُّ إصرار على أن يأخذ أحدهم حقه، على حساب آخر لا يجوز، وغير مقبول.
ليتَ الخطوط السعودية تطبق مبدأ «المعاملة بالمثل» فهو من المبادئ الأساسية في حقوق الإنسان، أصّله القرآن الكريم، وكرّسه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عامل الناس بما تُحب أن يعاملوك به» وأقرته، واعترفت به كل القوانين، والمواثيق الخاصة بالنقل الجوي، وهو -في الوقت نفسه- وفاء بالعهد يدخل في باب حماية الحريات الإنسانية، ومن ثم فلا يجوز للخطوط الجوية السعودية، بوصفها مؤسسة خدمات رائدة في المجتمع، أن تأخذ حقها بيديها، ولا تُعطي الآخرين حقوقهم، أو تحرمهم منها، إذا أخلّت هي بالتزاماتها معهم، فلا يوجد -على حد علمي- تشريع، أو نظام، أو قانون، يُمكن طرفاً من أخذ حقوقه، ولا يعطي الطرف الآخر ما له من حقوق، وهناك قانونيون في الخطوط السعودية يعرفون ما لها وما عليها، فأرجو أن يؤخذ رأيهم، وأن تتم استشارتهم، في مسألة فرض غرامة على طرف واحد، دون الطرف الآخر.
أتفق مع معالي المدير العام للخطوط السعودية (المهندس خالد الملحم) الذي «وجه بدراسة فرض غرامات على المتخلفين، وفقاً لما هو مطبق في شركات الطيران العالمية داخل المملكة وخارجها»، (صحيفة عكاظ، ع14747، 22 ذوالحجة 1427هـ، الصفحة الأولى) ولكنني أتساءل: أليس من حق المسافرين على الخطوط السعودية أن يطالبوا بفرض غرامات عليها، إذا لم تفِ هي بالتزاماتها معهم؟!
إن من يأخذ حقه لابد أن يُعطي الآخرين حقوقهم، وإنّ من يحصل على حقه لا ينبغي أن يسيء إلى أحد.
فاكس: 014543856
badrkerrayem@hotmail.com