يتساءل المواطنون وهم محقون في تساؤلاتهم وينتظرون من خبراء المال والاقتصاد ان ينقذوهم من حيرتهم التي هم عليها والأسى الذي يعتريهم والألم الذي يعتصرهم والغضب الذي يغلي في دواخلهم بالاجابة عن تساؤلاتهم المشروعة والمنطقية التي تطرح نفسها على عقولهم وأذهانهم في كل لحظة: لماذا عندما كانت الحرب على العراق في اوجها كانت الاسهم لدينا تسابق البرق في الصعود؟
ولماذا عندما كانت العمليات الارهابية تضرب عدداً من مدن وطننا الحبيب، كانت الاسهم تواصل صعودها السريع؟ ولماذا في ظل ارتفاع أسعار البترول وصعودها إلى مستويات قياسية وارتفاع مدخولات البلد إلى أرقام فلكية تتراجع الأسهم إلى أدنى مستوياتها لتحصد اليابس والاخضر وتلهف مدخرات ملايين المواطنين «الغلابا» دون وجه حق؟.
أين المنطق في ما يحدث؟ وهل يعقل أن سوق الأسهم يتأثر إيجابا بالأحداث المؤلمة ويتأثر سلبا بالاحداث المفرحة والايجابية؟ لم يحدث هذا التناقض الا في سوق

هل يعقل أن تتأثر الأسهم
إيجاباً بالأحداث المؤلمة..؟!

أسهمنا. ففي كل أسواق العالم يهبط المؤشر مع الأحداث والأخبار غير السارة بينما يرتفع المؤشر مع كل حدث أو خبر ايجابي ومفرح.
نعم.. لماذا سوق أسهمنا نحن بالذات هو من يخالف هذه القاعدة المنطقية التي تسير عليها أسواق المال العالمية؟ أين الخلل أرجوكم يا خبراء الاقتصاد؟ هل يعقل أن يحدث ما يحدث وأنتم صامتون عن قول الحق والساكت عن قول الحق شيطان أخرس؟
لماذا لم تكن أفواهكم تتوقف عن الثرثرة عبر الفضائيات حين كان السوق يرتفع بصورة غير منطقية في ظل أجواء الحرب على العراق وأجواء العمليات الارهابية بينما تصمتون الان في ظل أوضاع مستقرة واقتصاد مزدهر فلا نسمع لكم صوتا يدلنا على سبب انهيار السوق؟
لماذا لم تكونوا أمناء مع المواطن حين كان مندفعا بلا وعي لتخبروه بأن ما يجري في سوق الأسهم كان يتعارض تماما مع أبسط أبجديات المنطق الاقتصادي السليم؟
لماذا لم تقولوا لنا آنذاك أن سوق الاسهم الذي يتجاهل معطيات الواقع المؤلمة ويصعد كالبرق في ظروف اقليمية ومحلية مضطربة (حرب العراق – العمليات الارهابية) لا يستحق الوثوق فيه ولا المجازفة في الاستثمار فيه؟
لماذا كنتم تهللون وتطبلون لسوق أسهم أنتم أكثر الناس دراية بمخالفته لمنطق الاقتصاد السليم بحكم تخصصكم؟ ثم لماذا تصمتون الان وأنتم ترون استمرار حالة اللامنطقية في هذا السوق (اقتصاد قوي واستقرار داخلي لكنها تخسف بالمؤشر إلى أدنى مستوياته)... أيعقل هذا؟
ويحكم ان كنتم طرفا في افراغ جيوب المواطنين «الغلابا» ودغدغة مشاعرهم ونهب مدخراتهم وكسر خواطرهم ودفعهم الى الانحراف والجنون. فهناك من يرى أن بعضكم هم أصل البلاء لأنكم كنتم تديرون محافظ استثمارية لمجموعات من الهوامير فشاركتم في جريمة افقار المجتمع ونهب أمواله وكنتم الابواق التي تروّج لسوق يفتقد للمنطق والعقلانية عبر الصحف والفضائيات والانترنت...
أين أنتم من ضمائركم الميتة حين تصحو؟...
هذا وللجميع أطيب تحياتي.
Dr_Fauzan_99@hotmail.com