مداولات
السحرة هنا..
في كل حملة تفتيش للمناطق العشوائية في المدن الكبيرة بهدف مطاردة المتخلفين المخالفين لأنظمة الجوازات والإقامة يُلقى القبض على «بعض السحرة». وقد غدت ظاهرة اعتقال السحرة ومداهمة مساكنهم تأخذ حيزاً على صفحات الحوادث في صحفنا، قبل سنوات خمس أو عشر كانت لهم أخبار متفرقة عن وقوع بعض المغفلين الطماعين فريسة لبعض السحرة الذين يدّعون إخراج الكنوز المدفونة أو مضاعفة الأموال، وسمعنا عن الزئبق الأحمر باهظ الثمن المطلوب «لإرضاء الجن»، لكن الظاهرة تكاثرت جداً لأن العقوبات كانت غير رادعة. في جريدة «عكاظ» مؤخراً (26/1/07) خبر بالخط الأحمر الكبير عن إلقاء القبض على (229) ساحراً في مدينتي مكة والمدينة، وجميعهم من الأفارقة المتواجدين في المناطق العشوائية، وحسب إفادة مسؤول في الشرطة: «شارع المنصور بمكة بأزقته الضيقة والوعرة أصبح مكاناً جاذباً يُمارسون فيه خديعة البسطاء»... إلخ، ضعف الوازع الديني والطمع في الثراء وفي الترقيات وفي الحب وفي الجنس، كلها عوامل جذب لسوق السحرة في مدن المملكة. لابد من تشديد العقوبات الرادعة الشرعية وليس فقط بالسجن -الذي هو عبء على الحكومة- ولا بالإبعاد الذي يتحايلون عليه بالعودة المُكررة، إن العقوبة الرادعة هي الحل الحازم، ويكفي لإنزالها وجود شهود إثبات.
خطورة هؤلاء السحرة تماثل خطورة مهربي المخدرات لأنهم ينشرون الخرافة والوهم والشعوذة، ويُفسدون عقول الناس ويُعطلون جهود المجتمع للتحضر والتمدن.
أضف تعليقك