هل إعدام صدام حسين يشير إلى نجاح واشنطن أم فشلها في العراق؟
بمقدار الاختلاف في تحديد معايير النجاح والفشل حول مهمة ما، سياسية أو إعلامية أو اقتصادية أو إدارية أو إنتاجية، تتشكل معالم إضفاء صفة الربح أو الخسارة عليها. ومن صور اختلاف النتائج والاستنتاجات صورة الأخذ بمنهج قياس النتائج بالأهداف، سواء كانت تلك الأهداف الموضوعة قبل التنفيذ أو المتحققة لاحقاً. أما في الشأن السياسي فهناك أنواع ثلاثة من الأهداف، وهي: الأهداف المعلنة، والأهداف المستترة، والأهداف المقدرة من قبل الدارسين والمتخصصين والباحثين، ويأتي أغلبها كإفراز طبيعي ضمن مسارات القضية السياسية المحددة وسياقات طبيعة الأطراف المعنية بها.
لذلك تختلف النتيجة وبالتالي الحكم في القضية السياسية الواحدة، وفقاً لاختلاف زاوية الرؤية، فمن المنظور الأمريكي -المصالح الأمريكية- يؤكد تقرير بيكر- هاملتون فشل واشنطن في العراق من قبل أن يُعدم صدام حسين، وإن راهن الأمريكيون على رمزية إعدام الديكتاتور أمام الشعب الأمريكي، بينما قد ترى إسرائيل في التقرير، وفق زاويتها، تصحيحاً للمسارات نحو تحقيق جودة النتائج للأهداف

لم يصبح العراق نموذج الديمقراطية
المنشود أمريكياً للمنطقة

المستترة. أما في بقية العالم بما فيهم العرب، ومقارنة بالهدف الأمريكي المعلن لدخول بغداد، وهو محاربة الإرهاب، كرد على أحداث 11 سبتمبر، فإنهم يرون بأن الفشل ترسمه أعداد قتلى الجنود الأمريكيين في العراق وأفغانستان الذين فاق عددهم قتلى 11 سبتمبر، ويرسمه أيضاً حجم انتشار العمليات الإرهابية كماً ونوعاً في العالم.
من زاوية أخرى، مقارنة بهدف أمريكي معلن أيضاً، لم يصبح العراق النموذج الديمقراطي المنشود أمريكياً للمنطقة كما كان يصرح الرئيس بوش في مارس 2003، بل أصبح العراق غارقاً في دماء القتل على الهوية، وتحرقه كل صباح ومساء فتنة الطائفية، وليس في الأفق ما يُبشر باستقرار الأوضاع بقدر ما ينذر بانهيارها وتدحرجها نحو المجهول الأكثر سوءاً. والأخطر انعكاس مجريات أحداث العراق على المنطقة، الشرق الأوسط الكبير، التي أمست محتقنة بالطائفية المقيتة وكأنها تعيش على فوهة جبل بركاني قابل للانفجار في أية لحظة، ويصعب الجزم بعدم تمددها أو بإمكانية التحكم في نتائجها.
وإذا أراد المرء مقارنة نتائج الوضع الحالي في العراق بالأهداف المستترة للبيت الأبيض كالسيطرة على النفط، والفوز بالحصة الكبرى من الاستثمار في خيرات العراق، أو إعادة إعماره، فمن الممكن الزعم بنجاحها في ضوء الاعتمادات المالية المحققة والمرصودة للشركات الأمريكية، ويمكن القول بذلك أيضاً تجاه ما تستهدفه واشنطن من إعادة رسم خريطة تواجد وانتشار قواعدها العسكرية في المنطقة. أما حماية إسرائيل وتحقيق أمنها الدائم من جوارها العربي كهدف أمريكي، فلا يتمكن أحد من ادعاء ذلك حالياً.
في السياق ذاته، يجد المتابع للسياسات الأمريكية في المنطقة تخبطاً في تصريف الأمور أكثر منه تناسقاً في الإيقاعات والخطوات بين سياساتهم في العراق وفلسطين ولبنان وأفغانستان والصومال وإيران، مما أدخل المنطقة في حالة اللاتوازن من خلال إثارة الثنائيات المتناقضة المتماشية مع حالتي الاحتقان الطائفي من جهة ونذر الحرب الأهلية في فلسطين ولبنان من جهة أخرى، كثنائية «السنة- الشيعة»، «العرب- الفرس»، «الإرهاب- الاعتدال»، «الحرب- السلام»، «محور الخير- محور الشر»، و«الشرعية الدولية- اللاشرعية».. إلخ، هذه الحالة لاشك بأنها تزيدنا ضعفاً وتمزقاً ونسأل الله أن ينجينا منها. والله من وراء القصد.
ص.ب 2412 الدمام 31451
kshabib@hotmail.com