على خفيف
استقالة النجاح !
ترجل فارس الصحافة الدكتور هاشم عبده هاشم من على جواده الأصيل «عكاظ» بعد سبعة وعشرين عاماً من العطاء المميز قاد خلالها هذه الصحيفة العريقة من نجاح إلى نجاح، وبعد أن سجل اسمه عبر موجة من ضياء التفوق والتحدي الإيجابي بما جعل الذين اتفقوا معه والذين اختلفوا معه يتفقون على أنه رجل ناجح في عمله بكل مقاييس النجاح!، ولذلك فإنه عندما يستقيل من منصبه متفرغاً لعمله الخاص ولحياته الأسرية فإن خير وصف لهذه الاستقالة أن توصف بأنها استقالة النجاح!
لقد استلم الدكتور هاشم عبده هاشم جريدة «عكاظ» في زمن كانت فيه الجريدة والمؤسسة التي تصدرها تعانيان من عدم استقرار مالي وإداري وصحفي، فكوَّن مع رفيق دربه في العمل الصحفي في عكاظ الأستاذ إياد مدني الذي تولى منصب المدير العام لمؤسسة عكاظ، كون هذان الرجلان المبدعان ثنائياً رائعاً كان وراء النجاح الذي شهدته جريدة عكاظ فقد نجح «هاشم» في إدارة العمل الصحفي بالجريدة ونجح «إياد» في إدارة المؤسسة ودعَّم بقوة خطوات التحرير، فرسم الاثنان البداية القوية لمسيرة عكاظ التي استمرت في انطلاقتها، حتى بعد ترك الأستاذ إياد مدني منصبه في المؤسسة لأن أسس التعاون التي وضعها بين الإدارة والتحرير كانت أسساً قوية ساهمت في دعم خطوات التطوير عندما سار عليها من جاءوا بعد الأستاذ إياد، لأنهم وجدوا أنفسهم يتعاملون مع كوكبة من الكفاءات التحريرية المتألقة يقودهم رئيس تحرير متألق فاستمرت مسيرة الجريدة مسجلة المزيد من التألق والذيوع والانتشار حتى غدت -من وجهة نظري الخاصة- الصحيفة الأولى في المملكة!
أما هذا الفارس المترجل فليس لدي تفاصيل عن علاقة خاصة بيني وبينه يمكن روايتها في هذا المشهد الوداعي المؤثر.. لأن علاقتي به كانت علاقة كاتب من منازلهم برئيس تحرير!، ولكنني أقدر له أنه دعاني أكثر من مرة للكتابة في عكاظ وأنه فعل ذلك منذ أن حطت قدماه على أرض الجريدة عام 1401هـ، وأنه كان يعبر لي بين حين وآخر عن رضاه عما أكتبه شفاهة وكتابة وأنه كان يوصي الزملاء المسؤولين عن إجازة المقالات، كان يوصيهم بي خيراً ويقول لهم حسب ما بلغني عن طريقهم عندما كنا نختلف حول إجازة مقال ما: لا تزعّلوا الحسَّاني!!، في الوقت الذي كان يداعبني فيه بقوله: على هونك يامولانا! إن معدة عكاظ لا تستطيع هضم مثل هذا المقال في إشارة إلى مقال لم يجز للنشر، فأرد عليه مداعباً لعل معدة عكاظ محتاجة إلى ملح أندرسون؟!
وأخيراً فإنني واثق جداً من أن الكوادر التي بناها الدكتور هاشم عبده هاشم بيديه، أو استقطبها من صحف أخرى، ستكون قادرة بإذن الله على مواصلة مسيرة النجاح والعطاء من بعده، ولذلك لم تجد المؤسسة والوزارة أي عناء في اختيار رئيس تحرير مكلف من داخل كادر الجريدة نفسها هو الدكتور عبدالعزيز النهاري وهذه علامة أخرى من علامات نجاحات أبي أيمن.. «وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين».
أضف تعليقك