جاء دورك
يا ملهمة القوافي
هادي ادريس كناني ــ صبيا
جازان تلك الغانية البكر المحتجبة بخمارها والمستترة بجلبابها، غازلها الكثير وطلب قربها الكهل قبل الصغير، وقال فيها شعراؤها الكثير لكنه لم يحن وقت زفافها، اخذت تنتظر وتنتظر وكاد اليأس يتمالك نفسها وانهكت سنين الانتظار قواها، وكادت تفقد نضارة شبابها وتذبل زهرة ربيعها، وبينما هي تسبح في احلامها، وتتهادى في مشيتها، ظهر لها من بين الروابي والقفار، فارس احلامها على جواد ابيض جاءها طالبا قربها وملتمسا عطفها ومعتذرا عن تأخيرها، وعندما كشفت بيده الكريمة عن خمارها بدت وكأنها شمس الضحى في لمعانها فأعمت الابصار بوهج ضوئها وبهرت العقول بحسن مفاتنها واذهلت الجموع برونق حسنها ونادت بأعلى صوتها: انا جازان المكان على اراضي يعيش الانسان، الشعر لساني، والحكمة بياني، شواطئي تسحر الولهان، وطبيعتي تأسر الفنان، ومن اعماق بحري اغلى اللؤلو والمرجان، وعطري الفل والكادي والبعيثران، عشقتني الجوافة والمانجو والتين فاستوطنت ارضي، طبيعتي سهل وجبل وشطآن وعلى ارضي تعيش القماري والغزلان صحوت من سباتي، اردد مرحبا ألوف بصقر الجزيرة ابومتعب الملك الانسان، رد علي قائلا: اهلا جاء يومك يا اجمل البلدان، سأعيد لك شبابك بتخطيط واتقان، واجعلك مقصدا لكل سائح ومستثمر وفنان فأنت ملهمة الشعر والقوافي وخزانة المال والغذاء الكافي، أرفعي رأسك فلقد برزت على كل البوادي.
أضف تعليقك