أفياء
عام جديد
يفرح الناس غالباً بالشيء الجديد أياً كان، ثوبا جديدا، بيتا جديدا، سيارة جديدة، (زوجة جديدة)، فكما يُقال لكل جديد لذة حتى وإن لم يكن بالضرورة أفضل من القديم السابق.
وكان المتوقع أن تنطبق هذه القاعدة عند استقبال عامنا الهجري الجديد هذا، فنبتهج لمقدمه وننتشي بجدّته كما ننتشي بجدة الأشياء الأخرى. إلا أن الناس في استقبالهم عامهم الهجري الجديد خالفوا القاعدة فهم اليوم يستقبلونه بكثير من البرود والفتور، وذلك لما يتبطّن في داخل كل منهم من توجّس منه وخيفة. فالناس بات يُخيم عليهم القنوط والتشاؤم فما عادوا يرون في مقتبل أيامهم سوى ما هو أسوأ من ماضيها.
العام الجديد غالباً ينبت في تربة العام الذي سبقه وتزهر فيه البذور التي بُذرت في ما كان قبله، ولأن الناس يعرفون ما بذروا في عامهم السابق، ويعلمون في أية تربة ينبت عامهم الجديد، فإنهم لا يرون في عامهم هذا ما هو أفضل من سابقه. وإذا كان العام السابق مُحمّلاً بالشرور والمآسي من أين لهم أن يطمئنوا إلى العام الجديد؟ وما الذي يجعلهم يرون فيه عاماً مختلفاً؟
هل يُمكن للعام الجديد أن يُورق سلماً وقد نبت في تربة الحرب؟ أو هل يُمكن له أن يُزهر عزة وكرامة وقد بُذرت فيه بذور الهوان والضعة والعجز؟ هل يمكن للعام الجديد أن يُشرق بالسعادة وقد سُقي بماء الشقاء؟ وهل له أن ينبض بالحياة وقد نبضت أرضه بالموت؟
على أية حال، قد أبدو متشائمة في حديثي اليوم والمؤمن لا ينبغي له أن يكون كذلك وحسب ما يقول شوقي:
واليأس لا يجمل من مؤمن
مادام هذا الغيب في حجبه
«لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً».. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
ص.ب 86621 الرياض 11622
فاكس 4555382
أضف تعليقك