الجهات الخمس
كراسي دوارة!
رأيته في أحد الأسواق يمشي وحيدا يتبضع وقد أدبرت عنه الدنيا وكان في وقت اقبالها عليه لا يمشي الا وسط كوكبة من المرافقين في وقت العمل وخارجه وفي المناسبات العامة والخاصة حتى عندما كان يدخل الى مناسبة زفاف كان فريق عمل مكتبه الرسمي المحيط به لا يفارقه حتى يخيل اليك أنه لا يتركه الا عندما يخلد الى فراشه وربما بقي بعضهم ساهرا عند رأسه للاطمئنان الى أن أحلامه لا تزعجه!!
عندما أقبلت عليه لألقي التحية كاد وجهه ينشق من وسع الابتسامة وكان في السابق بالكاد يُري الناس أسنانه فالبرستيج لا يسمح والبرتوكول لا يُمسّ فهيبة المظهر جزء من هالة المنصب!!
أخذني بالأحضان وهو الذي كان بالكاد يمد لنا أصابعه لنلامسها، ألقيت التحية الحسنة التي يمليها الواجب الانساني وابتعدت عنه فيما هو يواصل تبضعه وإلتفاتاته لعله يظفر بشخص آخر يسلم عليه وقلت لنفسي يا سبحان الله كيف تدير الدنيا ظهرها لمن ظنوا أنهم ملكوها!!
هذا هو درس الحياة الأول لكل من أقبل على كرسي المنصب ليجلس عليه أن الكرسي دوار ولا يثبت وأن لحظة الجلوس سيعقبها -طال الزمان او قصر- لحظة نهوض وأن الشئ الوحيد الذي سيخلفه على هذا الكرسي هو الذكرى فإن كانت ذكرى طيبة تأسر الأخرين فإنها ستحصد لصاحبها وفاءهم الى الأبد وان كانت ذكرى سيئة فإنها لن تحصد لصاحبها غير الجفاء والوحدة خاصة عندما يدرك أن قيمته كانت في ذلك الكرسي وليس في برستيجه الوهمي وبرتوكوله الزائف وهيبته المصطنعة!!
أضف تعليقك