الاستماع إلى معالي أمين محافظة جدة المهندس عادل فقيه يتحدث عن المشاريع القادمة إلى جدة يبعث في النفس الارتياح والتفاؤل بل الحماس لما سوف تنكشف عنه السنوات الآتية بإذن الله. إنجاز مشروع الصرف الصحي الكبير الذي يسير قُدما والمعتمد له سبعة مليارات ريال سوف يحل أكبر مشكلة تعاني منها المدينة، وبجانب التمديدات الكثيرة لقنوات الصرف يشمل هذا المشروع توسعة محطة التنقية بالخمرة وبناء محطة أخرى كبيرة جنوب المطار. إضافة إلى ذلك يشمل تنقية مياه بحيرة «المسك» وضخها إلى بحيرة جديدة «نظيفة» يكون ميولها إلى الشرق بحيث لا تشكل خطراً على المدينة، مع استعمال مائها لري الحدائق العامة واستغلاله في إنشاء متنزه وطني كبير في شرق جدة. أيضاً الدراسة أوشكت على الانتهاء لترسية مشروع تغطية مجرى السيل لتفادي خطر المياه الراكدة مع استغلال سطحه كمساحة خضراء تمتد لمسافة 13 كيلومتراً تشمل مسارات طويلة للمشي وملاعب وحدائق عامة مما سوف يعوّض جزءاً من النقص الكبير في هذه الخدمات الذي تعاني منه المدينة. إنشاء عدد من الأنفاق والجسور، يتعدى العشرين، سيساعد على فك الاختناقات المرورية ويعوض المدينة عن الجمود الذي عانت منه لفترة طويلة في هذه المشاريع. لكن على المواطنين الصبر على الإزعاج الناتج عن الحفريات وعن إغلاق مسارات الطرق والتحويلات الكثيرة التي لابد منها. لن يكون هناك تهاون في التعامل مع مخالفات المقاولين التي ينتج عنها تعرض المواطنين للخطر، وستقوم الأمانة فوراً بتعميد من يقوم بإصلاح المخالفة على حساب المقاول دون الحاجة إلى إيقاف العمل وتعطيل المشروع للتحقيق في سبب المخالفة.
مشاريع متعددة على الكورنيش بمشاركة شركات استشارية عالمية سوف تعيد إلى الكورنيش رونقه وانفتاحه، وسوف يتم تلافي الأخطاء البيئية والاستماع إلى وجهة نظر الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة في ما يخص التقويم البيئي للمشاريع. ومشاريع أخرى كبيرة لإحياء منطقة البلد التاريخية في جدة وإزالة ما يُهددها من أخطار بسبب السكن العشوائي في البيوت القديمة واستعمالها كمستودعات. سوف يتم نقل مرمى النفايات من شرق جدة إلى مكان

بالإمكان جعل جدة مدينة عالمية
تتميز بكل إمكانات المدن العالمية

بعيد، وكذلك نقل سوق الأغنام، ومد الشوارع الرئيسة إلى شرق الخط السريع. كل ذلك سيساهم في تحسين شرق جدة ورفع مستواه. منع الاعتداءات على الملكيات العامة ومعاقبة المعتدين، مع حل المشاكل السابقة في الأحياء العشوائية بتمليك المنازل لسكانها من أصحاب الدخول الضعيفة أو بيعها بالتقسيط على القادرين منهم.
التعاون الوثيق مع القطاع الخاص وفتح المنافسة لأكبر عدد من الشركات للمشاركة في المشاريع البلدية، وإنشاء شركة تابعة للأمانة تكون لديها المرونة في التعامل والبعد عن الروتين والعمل بأسلوب القطاع الخاص في بعض المشاريع.
اتجاه الأمانة للتوسع الرأسي، بدل الأفقي للمدينة كان مبنياً على دراسات كافية، ومن أهم أسبابه صعوبة التوسع في إيصال خدمات الكهرباء والماء والهاتف إلى الأماكن البعيدة، وهذا التوسع الرأسي يقتصر على مناطق العمائر ولا يطال مناطق الفلل، وهو مشروط بتوفير مساحات أكبر لمواقف السيارات عند بناء عمارات جديدة، بمعدل موقفين لكل وحدة سكنية بدلاً من موقف واحد، كما كان الأمر في السابق، وكذلك بالنسبة لخدمات أخرى. العلاقة مع المجلس البلدي جيدة والتعاون يسير بشكل سلس. حمى الضنك تحت السيطرة، وجهود المكافحة مستمرة على قدم وساق. الحالات القليلة متوقعة ونسبتها أقل مما يحدث في دول متقدمة مثل سنغافورة.
من الجميل الاستماع إلى كل هذا، وأجمل منه أن نراه يتحقق على أرض الواقع. ومن المهم، في اعتقادي، أن نبدأ بالقضايا الأساسية الأصغر والأقل تكلفة قبل المشاريع الضخمة الباهظة الثمن. فمثلاً قبل التحدث عن مشاريع كبيرة على الكورنيش نتمنى أن نرى إزالة العوائق القائمة من أكشاك تعيق المشي ولوحات إعلانية تعيق رؤية البحر. نتمنى عدم التجديد لمشاريع تحرم المواطنين من الاستمتاع بالشاطئ وتلوثه، نتمنى إنهاء معاناة الساحل بكل كائناته وشعابه المرجانية نتيجة الضخ المستمر لمياه الصرف. وبعد انجاز المشروع العملاق لمياه الصرف سيكون الاستمرار في إلقاء أية مياه ملوثة في البحر جريمة، أما إلقاء المياه المنقاة في البحر بدلاً من استعمالها في الري فسيكون هدراً وتبذيراً لا مبرر لهما. نتمنى توفير مساحات مفتوحة تساعد على تحرك النسيم في الأحياء المزدحمة ويجد فيها أطفال هذه الأحياء متنفسات للعبهم ومرحهم. نتمنى أن لا تكون ترجمة مفهوم التوسع الرأسي، كما نراه يحدث في الواقع، زيادة التدهور والتكدس والتلوث في الأحياء المزدحمة غير المستعدة لأية زيادات، نتمنى أن تتضاعف الجهود لإيصال الخدمات إلى الضواحي وربطها بشبكة مواصلات حديثة لتقليل الضغط على المراكز المزدحمة في جدة. نتمنى الاعتناء بالحدائق المهملة لكي تخدم سكان الأحياء بأفضل طريقة. نتمنى أن نجد أرصفة مستوية ومتسعة نمشي عليها في كل الشوارع تحمينا من خطر السيارات. ونتمنى أن تكون الشوارع التي نمشي فيها خالية من النفايات والقاذورات. ومن المهم، كما وعد الأمين، أن تقوم الأمانة بإعداد استراتيجية عمرانية شاملة لمدينة جدة على شاكلة الاستراتيجية الرائعة التي قامت بتوزيعها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض قبل بضع سنوات والتي توضح بالتفصيل الدقيق والخرائط والبيانات كل جوانب التنمية العمرانية في العاصمة. هذه الاستراتيجيات تساعد على رسم صورة واضحة ومتكاملة لما ستؤول إليه المدينة بعد عدة سنوات، بما في ذلك وضع المرافق العامة، الإسكان، النقل، المناطق الاقتصادية والصناعية، المناطق الترفيهية، الوضع العام للبيئة، وغير ذلك. ومن المهم أن تكون الاستراتيجية مبنية على تصور واقعي للزيادة السكانية بحيث لا نُفاجأ مرة بعد أخرى بالوقوع في مطبات الزيادة السكانية، فنجد أن حاجة الأجيال القادمة من المساكن والمدارس والجامعات ومنشآت العمل والمساحات الترفيهية أكبر بكثير مما تم تقديره، ويستمر انتشار الأحياء العشوائية، مرة بعد أخرى، وتزداد البنايات المزدحمة التي لا تدخلها الشمس ولا ينقطع من تحتها طفح مياه الصرف، وتمتلئ الشوارع بالنفايات، وتختفي المساحات المفتوحة والحدائق، وتصل الاختناقات المرورية حدوداً غير محتملة، مما يعكس إلى حد كبير واقع كثير من الأحياء في جدة وغيرها من مدننا الكبرى.
جدة، في رأيي ورأي الكثيرين، تحمل الكثير من الإمكانيات التي تجعل من الممكن تحويلها إلى مدينة ذات مستوى عالمي في كل ما يميز المدن العالمية المشهود لها بالمكانة العالية. ولكنها تحتاج إلى نقلة نوعية كبيرة لتحقيق ذلك. حظاً طيباً، وتوفيقاً من الله أكبر لمعالي الأمين الطموح ومساعديه الكرام.