على خفيف
العراق.. قراءة متفائلة !؟
اتجهت غالبية الآراء السياسية المستقرئة للشأن العراقي بعد شنق صدام حسين وما صاحب عملية الشنق من مظاهر وتوقيت وتفسيرات شتى، اتجهت غالبية تلك الآراء إلى أن الوضع سوف يتفجر أكثر في هذا البلد المنكوب، وأن ما سال فيه من قبل من دماء سوف يكون ضئيلاً إذا ما قورن بما هو متوقع سيلانه من دماء على سبيل الثأر والانتقام من الفريق الذي ظهر أنه كان وراء توقيت الشنق والتهليل له والتشفي ممن نفذت فيه عملية الشنق، وأن الانتقام سوف يكون شاملاً لا يُبقي ولا يذر ولا يميز بين صالح وطالح أو بين بريء مسالم ومشارك ضالع، وساد تلك الآراء بصفة عامة حديث قاتم متشائم حول مستقبل العراق، وهو حديث مبني على قراءة لما هو ظاهر من معطيات ماثلة على أرض الواقع.
ولكن دعونا من حديث التشاؤم ولنضع ولو نسبة بسيطة للتفاؤل حتى لو كان التفاؤل يمثل الأقلية مقابل الشتاؤم الذي يمثل الأكثرية، وليكن الوضع في العراق قراءة أخرى يمكن إيجازها في ما يلي:
أولاً: إن معظم العمليات الدموية التي كانت تحصل في العراق يومياً، كان يقف وراءها موالون لصدام وكان بعضهم يُمنِّي النفس في عودة ظافرة لزعيمهم المأسور في أية لحظة حتى أنهم سربوا لوسائل الإعلام مزاعم عن مفاوضات بين أعضاء من حزب البعث وبين قيادات أمريكية لخروج أمريكي مشرف من العراق لأن أمريكا «تعبت» ولولا الحياء للاذت بالفرار؟! بل إن تلك المزاعم تحدثت عن اشتراط بعثيين أشاوس على نظرائهم الأمريكيين أن يكون من ضمن شروط الاتفاق اطلاق الزعيم ورفاقه الكرام! وبناء على وهم تلك المزاعم وعدم واقعيتها وانتهاء الأمر بشنق صدام، فإن روح المقاومة والنضال سوف تذبل عند هؤلاء البعثيين وأشياعهم لأن الزعيم قد رحل وانتهى الأمر وهذا بالتالي سيؤدي إلى انخفاض العمليات الانتقامية نوعاً وكماً مع مرور الأيام وتقبل الرفاق للواقع المرير، وهو أن الزعيم قد رحل وأصبح جزءاً من الماضي والتاريخ!
ثانياً: إن مؤشرات القوة على الأرض والعمليات المقابلة والمضادة لأعمال العنف تؤكد أن قوات النظام الجديد في بغداد تزداد يوماً بعد يوم قوة وخبرة وعتاداً وامكانية، وأنه لم يفت في عضدها حتى الآن جميع من قتل من أفرادها في العمليات الانتحارية على مدى أربع سنوات، إضافة إلى فقدان «المقاومين» لعدد من رموزهم الكبيرة من بينهم الزرقاوي وشركاه، وأن الكفة مع مرور الأيام سوف تميل لصالح النظام وأن انحسار أعمال العنف التي سئم العراقيون منها سيؤدي في نهاية الأمر إلى شبه استقرار في العراق وإن كان ثمة أعمال عنف مستمرة ففي حدود ما تستطيع الدولة معالجته أمنياً.
ثالثاً: إن المخاوف الكبرى من تقسيم العراق إلى دويلات لم تتحقق على الأرض حتى الآن، وإن كان بعض أطراف النزاع يسعى إليها ولكن قوى عالمية وإقليمية لا ترى لها في التقسيم مصلحة.. ولذلك فليس أمام العراقيين إلا التعايش والتعاون فوق تراب وطن واحد حتى لو كان لفئة منهم وجهة نظر في نظام الحكم القائم، وفي جميع الأحوال فإن لكل شيء نهاية حتمية!
أضف تعليقك