( الأحد 02/01/1428هـ ) 21/ يناير /2007  العدد : 2044  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • شاهد عيان
    • أحداث ومتابعات
    • اسماء
    • المجتمع المدنى
    • صوت الشورى
    • كشف المستور
    • مجتمعنا - حياتنا
    • سوق عكاظ
  • ارجاء الوطن
  • كتاب ومقالات
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
    • اسهم واستثمارات
  • نحن والعالم
    • الازمة الصومالية
  • أفاق ثقافية
    • قضايا اسلامية
    • مراصد علمية
  • عكاظ الرياضية
    • خليجي 18
    • الحدث الرياضي
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

نجيب عصام يماني
ليس للأماكن فضـل إلاّ في عبـادة الله
تأخر الدفن ساعات طويلة ، وانشغل أهل الميت في نقاشات جانبية وتغلّبت لغة الكلام على قدسية الحدث وهيبته، وأخيراً اتفقوا على تنفيذ وصية المرحوم ودفنه حيث أوصى، هذا المعتقد الذي طغى على مفاهيم بعض الناس فظن أن دفنه في مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو بقعة بعينها تعطي له ميزة في المغفرة والثواب. نسي أن ميزة بعض الأماكن إنما تأتي في أداء العبادات فيها وأن الموت هو قطع ابن آدم متعلقاته بالدنيا إلاّ في ثلاث ذكرها رسول الله عليه الصلاة والسلام في رواية لمسلم (3/1255) أنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث، ولم يرد فيها كونه مدفوناً في بقعة بعينها دون غيرها. يقول الحـــق سبحانه وتعــالى: }ادخُلُوا الجنة بما كُنتُم تعملون|. فعمل ابن آدم هو المقياس لدخوله الجنة أو النار، وقوله تعالى: }هل تُجزون إلاّ ما كنتُم تعملُون|، وقوله تعالى: }ولا تُجزون إلاّ ما كنتُم تعملُون|، وقوله تعالى: }فمن يعمل مِثقال ذرّةٍ خيراً يره|.. إلى آخر هذه الآيات وكلها تؤكد هذا المعنى. أما من اعتقد بأن دفنه في هذه البقعة دون غيرها يجلب له نفعاً ويدفع عنه ضراً وذلك لوجود قبور الأنبياء والصالحين في هذه البقعة من الأرض فهذا أمر لا يقبله عقل ولا يجيزه نقل. فالعقل يقول إن الأرض والبقاع والأموات لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً فكيف يوصلونها إلى غيرهم بل إنهم لا يملكون النفع لمن يدعو الله عند قبورهم حياً.
يقول ابن تيمية في الفتاوى (27/438) إن مجرد البقاع لا يحصل بها ثواب ولا عقاب وإنما الثواب والعقاب على الأعمال المأمور بها والمنهي عنها. فكيف ينفعون الأموات منهم وقد مات عدد كبير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشارق الأرض ومغاربها ولم نقرأ لأحد منهم أنه أوصى بنقل جثمانه إلى مدينة رسول الله أو مهبط الوحي والرسالات.
كتب أبو الدرداء من دمشق إلى سلمان الفارسي في العراق وقد آخى بينهما رسول الله أن تعال إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه
العقل يقول إن الأرض والبقاع والأموات
لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً
سلمان أن الأرض لا تقدّس أحداً وإنما يقدّس الرجل عمله.
أما من النقل فمن كتاب الله وسنة رسوله التي توضّح كيف يُحاسب الإنسان ويُجازى وكيف ينصب الله الموازين بالقِسط ويُقال له }اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً|. ومن السنة المطهّرة قوله عليه الصلاة والسلام: «يا فاطمة بنت محمد لا أملك لك من الله شيئاً». وقد وردت في كتب الفقه أقوال عِدّة، ففي مغني المحتاج (1/366) يقول
الشربيني «..ويُحرم نقل الميت إلى بلد آخر ليُدفن فيه وإن لم يتغير لما فيه من تأخير دفنه ومن التعريض لهتك حرمته». ويقول العيني في البناية (3/304) ويُستحب أن يُدفن ميت مات في مقابرهم وإن حُمل ميلاً أو ميلين فلا بأس به، وقد أكّد القاضي حسين والدارمي بحرمة نقل الميّت، وقال الإمام البغوي بكراهية نقل الميّت كما قال ابن نجيم في البحر الرائق (2/210) إنه إذا مات في بلد يُكره نقله إلى أخرى لأنه اشتغال بما لا يفيد وفيه تأخير لدفنه وكفى بذلك كراهية.. وهذا ما نعاني منه في هذه الأيام فقد يتأخر الدفن أياماً حتى يتم تنفيذ وصيته وما يتبع ذلك من إجراءات وتعقيدات وينقسم أهل الميّت إلى فرق، مَنْ يذهب معه ومَنْ يبقى؟ علاوة على صعوبة الحصول على مكان في الطائرة للجثمان وأهل الميّت والمعزّين والمشيعين وغيرهم.. نحن نؤمن بأن الله جعل لمكة المكرمة والمدينة المنورة خصائص وميزات ذُكرت فضائلهما في القرآن الكريم والسنة المطهرة وفضل العبادات فيهما وأن الله بارك في أم القرى وجعل المدينة المنورة مثوى خير الأنام، فيهما عاش وبها مات وقبره الشريف شاهد بأنه خير خلق الله. وقد ورد الكثير من الأحاديث بفضل هاتين المدينتين وأن الصلاة أجرها مضاعف فيها. ووضّح عليه الصلاة والسلام أجر شد الرِحال إليهما. ولكن كل هذا لا يعطي ميزة للميّت بأن ذنبه مغفور وأن طريقه إلى الجنة مفروش بالورود كونه مدفوناً بهما فكل فضائلهما إنما تكون للحي وهو يعبد الله ويؤدي شعائره فيهما. قد يقول قائل إنه تم نقل جثمان سعد بن أبي وقاص وسعيد بن نفيل من العقيق إلى المدينة وهذا في حد ذاته لا يُعتبر نقلاً من بلد إلى بلد أو من مدينة إلى أخرى بل حمله الرجال على أعناقهم في مسافة قصيرة وقد ذكر البيهقي في سننه من أنه تم نقل جثمان عبدالرحمن بن أبي بكر إلى مكة المكرمة من موضع موته وهو على أميال منها، ومع ذلك قالت أم المؤمنين عائشة ما أجد في نفسي إلاّ أني وددت أن كان دفنه في مكانه.
وتبقى مسألة مهمة وهي نقل الأشخاص المتوفين في ديار غير المسلمين، وهذا غير متعارض مع ما ذكرت سابقاً، فنقل بعض الموتى من الذين يُتوفون خارج الوطن ليُدفنوا في مقابر أوطانهم مع توفر وسائل النقل السريعة وتطور الطب في الحفاظ على الجثة عدة أيام فيه الكثير من معاني التخفيف على أهل الميّت وجبر كسرهم كما يمكّنهم من إلقاء النظرة الأخيرة على ميّتهم وغسله وتكفينه والصلاة عليه وحضور دفنه، خاصة إذا كان هذا لا يتوفر في بلاد غير المسلمين من إجراءات إسلامية تخص المتوفى. وهذا ما أكّده الإمام الجويني في وجوب نقله للضرورة عند موته بدار الحرب أو أن يخاف نبش قبره أو حرق جثته أو التمثيل بها. أما من يطلب دفنه في أرض معينة اعتقاداً منه أن ذلك يجلب له نفعاً أو يغفر له ذنباً فهذا من المحظور الذي لا يرضاه لنا الشارع الحكيم. تبقى هناك بعض المأثورات التي وردت في كتب الحديث والفقه من استحباب الدفن في المقبرة التي يكثر فيها الصالحون ليشملهم الخير وتعمهم البركة مثل دعاء سيّدنا موسى عليه السلام حين حضرته الوفاة أن يدنيه الله من الأرض المقدسة رمية حجر، أو ما نقل عن سيّدنا عمر رضي الله عنه اللهم اجعل موتي في بلد رسولك، إلى غير ما ورد من المأثورات للبهوتي وابن مفلح وابن قدامة، فهذا كله من أخبار الآحاد التي لا يعارض بها القطعي الدلالة ولثبوت من الآيات والأحاديث المتواترة في الصِحاح. ورحم الله أمواتنا وأموات المسلمين وشملنا برحمته ولطفه وجعل خير أعمالنا خواتمها.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • «افعل ولا حرج..»
  • تأخيـر الطـواف في الحج
  • الدكتور عبدالوهاب أبو سليمان وفقه المشاعر
  • كيف نكافح الشعوذة في الفضاء ؟
  • فضائيات السحر والدجل (1)

عناوين كتاب ومقالات

  • من المستفيد يا أيها الإخوة ؟
  • بعض الحقيقة
    شخصيات العام
  • عندما تقرأ وتشعر بالتقلص ثم الانقراض
  • 1428هـ / 2007م: الصورة العامة...؟!
  • مع الفجر
    المتهربون من تنفيذ الأحكام
  • على خفيف
    العراق.. قراءة متفائلة !؟
  • بَحِب «السِـيما»..!؟
  • ظلال
    رسالة إلى العام الجديد!؟
  • ورشة العمل القادمة إلى جدة
  • مفتاح ضائع
    آداب التعامل مع الجوال


شؤون محلية - ارجاء الوطن - كتاب ومقالات - أسواق المال - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة - الأولى
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000