مصادر «عكاظ» تكشف سيناريو الخطة «ج» :
عزل بيروت.. قطع طريق المطار والميناء.. احتلال مقار الوزراء
هشام عليوان (بيروت)
بعد خمسين يوماً من الاعتصام المتواصل وسط بيروت قرب السراي الحكومي، أطل أمين عام حزب الله حسن نصر الله لأول مرة منذ أسابيع على شاشة قناة المنار، لينفخ الروح مجدداً في اعتصامات المعارضة وتحركاتها، مكرراً اتهاماته وتحليلاته التي سبقت التظاهرة الكبرى في 1 ديسمبر مع إضافة مطالب جديدة وجعلها أولوية، هي حكومة وحدة وطنية برئاسة شخص مستقل تشرف على إجراء انتخابات نيابية مبكرة، وتعدّل بعض المواد في النظام الأساسي للمحكمة ذات الطابع الدولي وهو ما يتجاوز حتماً نص المبادرة العربية التي تولاها امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى في الأيام الاخيرة من العام الماضي، والتي تقوم على تشكيل حكومة وحدة وطنية وفق معادلة (19+10+1) أي 19 وزيراً للأكثرية، 10 وزراء للأقلية ووزير محايد واحد، على أن تتولى هذه الحكومة الإشراف على انتخابات رئاسية مبكرة، ثم إقرار قانون انتخاب جديد وإجراء انتخابات نيابية فضلاً عن مناقشة بنود المحكمة الدولية وإقرارها.
الانتقال السريع من الخطة «ب» إلى الخطة «ج»، بعد هدوء طويل نسبياً بين الخطة «أ» والخطة «ب»، يتعلق أساساً بجملة معطيات داخلية وخارجية حاول تفسيرها نصر الله في لقائه التلفزيوني. فقد كان متوقعاً سقوط الحكومة في 1 ديسمبر الماضي، في اليوم الأول من التظاهر والاعتصام، حسب تعبير نصر الله «لكن الدعم الخارجي غير المسبوق لحكومة السنيورة والخطاب المذهبي حالا دون تحقيق الهدف»، ثم مع اقتراب استحقاق مؤتمر باريس 3، انتقلت المعارضة الى الخطة «ب» والتي تولاها الاتحاد العمالي العام، عبر اعتصامات رمزية أمام مقار الوزارات احتجاجاً على الورقة الحكومية الاصلاحية لكن هذه التحركات جاءت محدودة الأثر تماماً بسبب الإصرار الدولي والعربي الكبير على إنجاح المؤتمر وعدم قدرة المعارضة على تعطيل المؤتمر بحد ذاته، فكان الانتقال إلى الخطة «ج» في محاولة لتعطيل الآثار السياسية للمؤتمر، باعتبار أن الدعم المالي للبنان سيعزز مكانة رئيس الحكومة. لكن ما هي مضامين الخطة البديلة؟
مصادر مطلعة في المعارضة كشفت لـ»عكاظ» معالم التحرك الجديد وبدائله حيث أكدت أن المعارضة ستحاول ابتداء من الثلاثاء، أي بعد غد، عزل بيروت الإدارية عن بقية المناطق بواسطة كتل اسمنتية ضخمة توضع في الطرق الرئيسية المؤدية إلى العاصمة، ما يعني حتماً قطع طريقي المطار والمرفأ، ويترافق ذلك مع حشود جماهيرية كبيرة في محاور بيروت وساحاتها الرئيسية على أن يستمر الحال لأيام عدة في وقت انعقاد مؤتمر باريس3، فالمعارضة حسب المصادر المشار إليها «لن تعارض الدعم المالي للبنان لكنها ترفض تحول هذا الدعم أداة لتعويم حكومة السنيورة سياسياً».
وماذا لو لم تسفر هذه العملية عن استقالة الحكومة؟ تؤكد المصادر أنها حينئذ «ستلجأ إلى أسلوب أكثر حدة، وهو احتلال مقار الوزراء والاعتصام فيها، حتى سقوط الحكومة». وفي مرحلة ثالثة عندما يثبت فشل الخطوتين الاوليين، سيتدخل رئيس الجمهورية اميل لحود لإصدار مرسوم يعتبر فيه الحكومة الحالية غير قائمة ويدعو إلى استشارات نيابية لملء الفراغ وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
هذا السيناريو المتوقع لا يخلو من ثغرات عملية وسياسية ودستورية، ولهذا تتردد المعارضة كثيراً قبل اعتماده بالكامل، اذ إن نقطة ضعف المعارضة هو في أطرافها الهامشية المتحالفة مع حزب الله مثل التيار العوني والزعامات المناطقية المحدودة الانتشار جغرافياً وشعبياً. وكشفت مصادر المعارضة أن الغطاء السني لتحركاتها لم يكن كافياً في السابق لمجابهة الشعبية الجارفة لتيار المستقبل سواء في العاصمة أو في المناطق، ولا سيما في طرابلس عاصمة الشمال ذي الغالبية السنية، وان المعارضة فشلت في إقناع رئيس الحكومة السابق عمر كرامي بالمجيء إلى وسط بيروت وإلقاء كلمة في المعتصمين، كما ان رئيس الحكومة السابق سليم الحص يكتفي بموقعه الوسطي نسبياً وان كان أقرب إلى نهج المعارضة.
أضف تعليقك