( الخميس 29/12/1427هـ ) 18/ يناير /2007  العدد : 2041  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • اسماء
    • شاهد عيان
    • اخبار المناطق
    • المجتمع المدنى
    • مجتمعنا - حياتنا
    • سوق عكاظ
  • الدين و الحياة
    • مفردات التجديد
  • أفاق ثقافية
    • متابعات
    • قراءات
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
  • كتاب ومقالات
  • نحن والعالم
  • عكاظ الرياضية
    • خليجي 18
    • الحدث الرياضي
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. طارق على فدعق
إهدارات
من الغرائب أنك لو لمست بعض أنواع الصراصير العادية...تلك التي تجدها «تتلسلس» في أركان بعض المطابخ... فستقضي ساعات في تنظيف نفسها لإزالة ما تعتبره «قرفاً» وضعته على جسدها...لا مؤاخذه الصراصير هنا هي التي تنظف أنفسها...تخيل «البجاحة البيولوجية» ان صح التعبير...وتخيل أيضا أن في عملية التنظيف لا تبذر هذه الحشرات المقززة طاقتها... ومن الصعب طبعا أن نجد المبررات لهذه السلوكيات العجيبة.
من جانب آخر نجد روائع حياة النحل حيث إن أنشطتها تعكس التدبير السليم للطاقة سواء كان ذلك في حركتها بداخل الخلية، أو في طيرانها خارجها، أو في تبريدها لضبط حرارة جسدها أثناء الطيران... وفي عمران خليتها أيضا تلجأ لاستخدام منظومة اقتصادية رائعة لبناء الأشكال السداسية المميزة حفاظا على الشمع الثمين جدا ...وهو يشبه من يقتصد في بناء بيت مصنوع من الذهب...وسبحان الله أنه وفر نعم التدبير لكائن عقله لا يقارن بالإنسان ولكنه يتفوق علينا في بعض أموره لأنه من النادر أن يبذر أو يهدر نعم الله...وسبحان الله أن كائنات الله بمختلف أشكالها، وأنواعها، وأحجامها تدبر شؤونها في الحركة، وإدارة الطاقة، والتخلص من الفضلات، وغيرها بفعالية رائعة...ما عدا الإنسان...فنحن نتميز عن معظم كائنات الله العديدة بسوء إدارتنا لبيئتنا وإهدارنا للموارد...راودتني هذه الأفكار أثناء مراجعتي لكمية الورق الذي
تُرى.. لو أضافوا جائزة للإهدارات
هل سيرشح لها أناس نعرفهم؟!
دخل مكتبي خلال هذه السنة ومعظمه لا داعي له...وتأملت كمية القمائم التي خرجت من منزلي خلال السنة الماضية، ووجدت أنها ضخمة جدا، علما بأن المتوسط لكل أسرة في جدة يفوق وزن سيارة «لاند كروزر» سنويا...وتأملت في عدد السائقين الذين «يسخنون» محركات سياراتهم في كل صباح قبل تحريكها علما بأن هذا يضيف إهداراً للطاقة وأذى للبيئة...وأما موضوع التبذير في نعمة المياه فهو يستحق مقالة بحد ذاته...تخيل ستمائة علبة بيبسي مرصوصة أمامك الآن... علما بأنك لو وجدت طريقة سليمة هندسيا لوضعها الواحدة فوق الأخرى، فسيصل ارتفاعها الى ما يعادل حوالى ثلثي ارتفاع مبنى البنك الأهلي الرئيس في جدة...وهذه تمثل متوسط استهلاك الماء للفرد الواحد... كل يوم...وفي الواقع فهو أكثر من ذلك ...وستصاب بالإحباط عندما تكتشف أن لدينا أحد أعلى معدلات العالم في التبذير في الغذاء كما ينعكس في محتوى قمائمنا...وللعلم فمعظم النفايات لن تتحلل لفترات زمنية طويلة جدا ولذا فنحن نورث الأجيال القادمة مخلفات معمرة، والأسوأ من ذلك أننا نورث سلوكيات استهلاكية يغلب عليها طبع التبذير...وهناك أيضا إهدارات الأموال بسبب سلوكيات التسويق علما بأن بعض الناس يلجأون للتسوق، والمبالغة في الشراء كأداة للترفيه عن النفس، ناسين أن نعم الله علينا الكثيرة قد لا تدوم إن لم نحافظ عليها...وبرغم ما جاء أعلاه فلم نذكر أسوأ حالات الإهدار وهي إهدار الوقت...أمامي الآن قائمة بالفائزين بجائزة نوبل وأنا متأكد أن أحداً منهم لم يضطر لمراجعة مكتب الأحوال المدنية لإصدار بطاقته الشخصية أو ما يرادفها في بلده...ولم يراجع أحدهم العمدة لإخراج خطاب تعريف...ولم ينتظر في طوابير طويلة لا داعي لها...ولا أدعى طبعا أن هذه المسائل من مؤهلات الفوز بالجوائز المرموقة ولكن لو وجدت عندهم فستتضاءل احتمالات فوزهم بجائزة نوبل واللهم اجعل كلامي خفيفاً على الجميع... بدأ هذا الموضوع بالحديث مع الأخ الزميل الدكتور أحمد بخاري عن خطورة نمو التخصص في الإهدار في حياتنا...وللعلم فتمنح جائزة نوبل في مجالات العلوم الطبية، والكيمياء والفيزياء، والأدب، والسلام، والاقتصاد...علما بأن اللجنة العليا للجائزة لها الحق في إضافة فروع للجائزة...يا ترى لو أضافوا جائزة للإهدارات هل سيرشح لها أناس نعرفهم؟
* أمنيــــة :
تخيل لو أهدرت دقيقة واحدة في حياة جميع سكان المملكة اليوم فإن ذلك سيعادل أكثر من أربعين سنة ضائعة...أتمنى أن نحاسب أنفسنا على الإهدارات العديدة في وطننا في المال والوقت والصحة والفكر...ولإصلاح أوضاعنا فلننظر الى أنفسنا، وتحتوى هذه المقالة على 571 كلمة وكان من الممكن أن يصل هدفها إلى القارئ بحوالى 300 كلمة فأرجو المعذرة على إهدار بعض من وقتك.
والله من وراء القصد.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • ذيول
  • الجســر
  • كُرتا
  • قبور
  • درجات
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • الجهات الخمس
    موضة القبح!
  • أشواك
    الحب أن لا تقول آسف
  • مع الفجر
    وظائف الجامعة.. والمرور.. وتحية
  • هل للأحزان والصدمات علاقة بالسرطان؟
  • تحت الشمس
    بناتنا، وروايات «البنات؟!» -3-
  • على خفيف
    كان.. زمان؟
  • أبعاد جولة وزيرة الخارجية الأمريكية في المنطقة
  • ظلال
    مرايا الأسبوع !؟
  • من الحياة
    ما الذي شغلنا عن كتاب الله ؟
  • «الوطنية الهادئة».. والجهر بالأشياء


شؤون محلية - الدين و الحياة - أفاق ثقافية - أسواق المال - كتاب ومقالات - نحن والعالم - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000