بدأت معرفتي بالصديق الفقيد الأستاذ تركي علي الربيعو, حين جمعتنا «دار الفكر» للنشر بدمشق للمساهمة في إنجاز كتاب ثنائي العمل, حول موضوع الإسلام والغرب, في إطار مشروع ثقافي جديد أعلنت عنه «دار الفكر» عام 1997م, بعنوان: (حوارات القرن الجديد). ويرتكز هذا المشروع على فكرة الحوار النقدي بين شخصين حول موضوع مشترك, من الموضوعات الحيوية والمعاصرة, التي يكثر فيها الجدل, وتتعدد فيها وتتباين المواقف واتجاهات النظر.
وفي وقتها كان الأستاذ تركي, ما زال يسكن بمدينته القامشلي الواقعة شمال شرق سوريا, ويتردد على دمشق من وقت لآخر, قبل أن ينتقل إليها, ويسكن في أحد ضواحيها.
ومنذ ذلك الوقت, جرت بيننا بعض الاتصالات الهاتفية, قبل أن نلتقي في أول زيارة له إلى دمشق, بعد الاشتراك في الكتاب السالف الذكر, وكنت آنذاك مقيماً بدمشق, وأول هذه اللقاءات كانت في منزل الأستاذ عبدالواحد علواني منسق سلسلة حوارات لقرن الجديد بدار الفكر في ذلك الوقت, والذي كان يعرف الأستاذ تركي من القامشلي, فهما من مدينة واحدة, وصديقان من قبل, والعديد من اللقاءات التالية تمت في

اشتركنا معاً في كتاب ثنائي
عن موضوع الإسلام والغرب

منزله أيضاً.
وتكونت بيننا صداقة منذ لقائنا الأول, وبقينا على تواصل مستمر بحرص واهتمام من الطرفين, وتعززت هذه الصداقة مع انتقاله وسكنه في دمشق, حيث كنا نلتقي من وقت لآخر, في لقاءات مطولة نأخذ فيها فرصتنا في الحديث عن همومنا وقضايانا الفكرية والثقافية, وبين لقاء وآخر كانت هناك العديد من الاتصالات الهاتفية شبه الأسبوعية تقريباً, يتفقد فيها كل منا أخبار الآخر, فيما نقرأ ونكتب ونتابع عن الشأن الفكري والثقافي, فكلانا كان متفرغاً للعمل الفكري كتابة وبحثاً ومطالعة ومتابعة ونشاطاً.
وكنت أتعرف عن طريقه, على عناوين الكتب الجديدة والمهمة, والخارجة من المطبعة حديثاً, فقد كان يتردد شهرياً على بيروت, ويجلب معه بعض هذه الإصدارات الجديدة, وفي كل مرة يعود فيها من بيروت, كان يجري بيننا في يوم عودته مهاتفة بالتلفون عادة ما تكون طويلة بعض الشيء, لمعرفة ما صدر حديثاً من الكتب والمؤلفات, حيث كان يعتني وبصورة مستمرة على زيارة بعض دور النشر المعروفة هناك, ليعكس هذه الأعمال الجديدة في كتاباته, ويساهم في التعريف بها, والتواصل مع مؤلفيها.
وفي إطار هذه العلاقة الثقافية, كان كل واحد منا يتابع ما ينشره الآخر من مقالات ودراسات في الصحف والمجلات, وكان يخبرني عما يقرأ ويكتب, وعن انطباعاته ووجهات نظره عما أنشره, وكنت أخبره عما أقرأ وأكتب, ونتبادل وجهات النظر في هذه القضايا بشكل دائم ومستمر.
ومنذ صدور كتابنا المشترك: (الإسلام والغرب.. الحاضر والمستقبل), عن دار الفكر بدمشق عام 1998م, اشتركنا معاً لمناقشة هذا الكتاب في بعض البرامج الثقافية الحوارية, منها برنامج (خير جليس), الذي كان يعده ويقدمه للقناة الأولى في التلفزيون العربي السوري والفضائية السورية, الأستاذ أنس رزق, وبث هذا اللقاء في نوفمبر 1999م, وبرنامج (حوارات لقرن جديد), الذي كانت تعده وتقدمه لقناة اقرأ الفضائية في القاهرة, الدكتورة هبة رؤوف عزت, وبث هذا اللقاء في يناير 2003م, حيث سافرنا معاً من دمشق إلى القاهرة, وأمضينا ثلاثة أيام كانت ممتعة للغاية, فهذه كانت لي وله الزيارة الأولى إلى القاهرة, زرنا فيها مسجد الحسين, وجامعة القاهرة, ومركز المخطوطات العربية التابع لجامعة الدول العربية, ومؤسسة إسلام أون لاين الإلكترونية, والتقينا مع بعض المفكرين والأكاديميين, وتجولنا بين النيل, وشاهدنا الأهرامات.
almilad@almilad.org