في الوقت الضايع
كان حجا بكل المقاييس غير مسبوق!
كنا مشفقين من جراء الكثافة البشرية الهائلة.. التى مارست الاقبال على حج هذا العام فى تدفق عجيب من الداخل والخارج.. لدرجة غير مسبوقة حتى ان بعض العارفين ببواطن الامور والذين ترعرعوا فى مهد هذه الديار المقدسة واحترفوا خدمة الحجيج مهنة وشرفا قد ذهبوا الى ان العدد شارف على الخمسة ملايين.. وهو فى القياس الاحصائى يمثل ازمة عنيفة وغير مسبوقة على الامكانات التى تطيقها المشاعر المقدسة.. ولكن الله كما عودنا دائما يتدارك بكريم لطفه وعنايته عباده وضيوفه.. ضيوف الرحمن وييسر ويذلل الصعاب.. فكانت المفاجأة.. وكانت الدهشة العالية.. وكان الاختبار الصعب فى ذات الوقت لاجهزة الدولة.. وكان ان اجتازت الاختبار الصعب بدرجة عالية ولاول مرة تأتى علامات الرضا والقبول هادئة آمنة مطمئنة وانطلقت تجري على ألسنة الكثيرين من المقيمين ومن القادمين من خارج الآفاق.
نجاح تجربة جسر الجمرات:
التقت جميع الآراء فى بوتقة التقدير والاعجاب للحرفية العالية التى جاءت وليدة الاستشعار المسبق للامانة.. ومن اجل درء الاخطار التى توالت فى الاعوام الماضية من جراء الازدحام على الجمرات.. وكان نجاح التخطيط العلمى والهندسى اصدق مقياس على نجاح تلك الجهود.. وكان تفويج رمى الجمرات آية فى السهولة والمرونة.. وكانت حركية مفصلية هندسية بارعة القت فى روع الجميع الطمأنينة.. اذ استوعبت كل هذه الكثافة البشرية وامتصتها بسهولة ويسر.. ونجحت الادارة السعودية فى تقديم خدمة عالية.. وحضورا اشرافياً ادارياً سمح لهذه التجربة الاولى ان تؤتي ثمارها الجيدة.. وكانت آيات الشكر وآيات الاعجاب التى انبرت من كل مكان حتى من الخارج.. وهى الخطوة الاولى على طريق النجاح.. الذى يكفل نجاح الخطوات التالية فى مشروع جسر الجمرات.. وكان استلام عفش واشياء الحجاج كناحية وقائية امنية وتسليمها لأصحابها عند نهاية الجسر خطوة ادارية ناجحة اسهمت فى اتمام عملية الرجم على النحو المثالى الذى شهد له الجميع.
النقل فى المشاعر المقدسة :
ومع النجاحات التى تحققت فى حج هذا العام بشكل قياسى وغير مسبوق.. الا ان عملية النقل داخل المشاعر المقدسة من منى الى عرفة ومن عرفة الى المزدلفة ومن المزدلفة الى منى مازالت قائمة بكل ابعادها وبما تمثله من عقبات وتعطيل واستهلاك للوقت فضلا عن ما تفرزه نحو سبعة الاف شاحنة فى هذه البقعة الضيقة من عوادمها ومن ضوضاء ومن تعطيل لحركة السير.. الامر الذى فرض على البعض الانتظار من عرفة الى المزدلفة ساعات طويلة.. ولعل نجاح المسؤولين فى ايجاد الحل الجذرى للجمرات من خلال المشروع الهندسى الكبير الذى نجح فى تذليل المصاعب.. يحدونا الى ان نلحّ فى الطلب من المسؤولين.. (وليس ذلك بعزيز على الارادة والادارة السعودية) ان تعمد الى تسخير امكانات العلم والهندسة وتقنية المواصلات فى ايجاد حلول جذرية تعمد فيها الى البدائل عوضا عن الشاحنات الكبيرة مما ييسر عملية الانسيابية فى المرور من خلال القطارات الهوائية (الكهربائية) المعلقة والعلم كفيل بأن يجد الحلول وان كانت موسمية الا انها جديرة بالاهتمام وسوف تضع حلا للازمة المزمنة للحجيج وتضمن وتكفل نجاح الحج مهما بلغت الاعداد.
أضف تعليقك