أساسيات في التفاعل مع المشكلات
د. عبدالرحمن سعيد الحازمي*
عبر مسيرة الانسان اليومية لابد له من مواجهة بعض المشكلات التي تختلف شدتها وحدتها من حدث لآخر، وأرى ان الناس إزاء تعاملهم مع هذه المشكلات مختلفون، فالبعض تجده يتفاعل مع المشكلة وان صغرت تفاعلاً قوياً يفوق حجمها وتسيطر على كل تفكيره مضجعه وكأن الدنيا هي تلك المشكلة ولا شيء غيرها، وهناك آخرون يتعاملون مع المشكلة صغيرة كانت ام كبيرة باسلوب اللامبالاة والتهميش والتهوين، وان اي مشكلة في الدنيا شيء طبيعي لا يستحق أن يؤبه لها، أو أن تعطي أدنى اهتمام، وهناك صنف ثالث عقلاني حكيم يوزن الامور بميزان العقل، فلكل مشكلة تعاملها الخاص دون تضخيم او تهوين.
وفي حقيقة الامر ان الصنف الاول والثاني يمكن اعتبارهما في اطار السلبية لان كلا منهما بين افراط وتفريط وكل منهما على طرفي نقيض، اما الصنف الثالث الموسوم بالعقلانية والحكمة فهو الافضل لانه اعطى الامور قدرها وتفاعل مع المشكلة بما يجب ان يكون.
وواقع الامر ان الهدف الاساس من عرض هذا الموضوع هو الوقوف على الضوابط التي يمكن من خلالها التفاعل مع اي حدث برؤية وعقلانية حكيمة لان التفاعل السلبي مع المشاكل قد يؤدي الى نتائج خطيرة تضر الانسان نفسه ومن حوله وربما وصل الامر الى المجتمع باسره.
فعلى سبيل المثال لو ان أباً لديه ابن قد بلغ سن التكليف وهو لا يصلي، وكان هذا الاب ممن يبالغ في التفاعل مع المشكلة، او ممن لا يبالي بالأمر البتة، فالأول سيعامل ابنه بشدة وقسوة من اجل تأدية الصلاة وقد يؤدي الابن الصلاة ولكن بغير قناعة بسبب الخوف والرهبة من عقاب أبيه وسيتخلف عنها في حالة عدم وجوده، اما الثاني الذي لم يكترث بأداء ابنه للصلاة فهو أيضاً لم يوفق في تربية ابنه وأهمل أمراً معلوماً من الدين بالضرورة، أما الصنف الثالث الذي يتعامل مع المشكلات بعقلانية فإنه قد اعد العدة لهذا الموقف من بدايته متمثلا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم مروا اولادكم بالصلاة وهم ابناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم ابناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع (رواه ابو داود وغيره).
ويتضح لك ايها القارئ الكريم ان الاول والثاني لم يوفقا في التعامل مع هذه المشكلة فكانا بين افراط وتفريط، ولكن الصنف الثالث الذي تعامل مع هذه المشكلة بالعقل والحكمة تجده قبل كل شيء انه هيأ ابنه منذ وقت مبكر بحتمية اداء الصلاة ومتابعته له وغير ذلك من فرائض الدين، وان التقصير في شيء منها كبيرة من كبائر الذنوب يعاقب عليها صاحبها في الدنيا والآخرة.
واود ان اذكر نفسي وغيري بجملة من الضوابط المهمة المعينة على التفاعل الايجابي مع المشكلات والوصول الى حلول ملائمة لها حتى لا تكون هناك ردة فعل سلبية قد تحدث ما لا يحمد عقباه، ومن هذه الضوابط:
اولاً: تقوى الله تعالى، والحرص على اتباع اوامره واجتناب نواهيه، قال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له من امره يسراً) (الطلاق: من الآية 4) وقال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) (الطلاق: من الآية 2).
ثانيا: العناية التامة في كل آن بذكر الله تعالى، والحرص على الاذكار الشرعية الصباحية والمسائية المطلقة والمقيدة، قال تعالى: (فاذكروني اذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) (البقرة: 152).
ثالثا: العناية بالاستخارة والاستشارة في كل امر مهم، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم كثير المشاورة لاصحابه، قال تعالى: (وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين).
رابعاً: التوجه الى الله تعالى بالدعاء باستمرار بتيسير الامور، قال تعالى: (واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون.
خامساً: الاستعانة بالصلاة امتثالا لقول الله تعالى : (واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين).
*مدير عام فرع وزارة الشؤون الاسلامية بمنطقة مكة المكرمة
أضف تعليقك