بعض الحقيقة
الحريات الأكاديمية
لعلكم تذكرون الضجة الكبيرة التي أثيرت حول تراتبية الجامعات السعودية، فقامت على إثرها الدنيا ولم تقعد جراء هذا التصنيف.
لا أود العودة إلى أجواء ذلك الجدل الذي انتهى كما ينتهي غيره، وكأن شيئاً لم يكن.
إنما سأُحيلكم إلى ما قاله رئيس الجامعة الأمريكية في القاهرة أثناء زيارته للرياض لعله يُشكّل مدخلاً حقيقياً لتناول مثل هذا التصنيف.
ففي معرض نفيه لوجود أي نيّة لافتتاح فرع للجامعة في المملكة قال «ديفيد أرنولد»: «من الصعب على أي مؤسسة تعليمية أن تفتح لها فرعاً في المملكة لأن أساتذتها لن يجدوا البيئة التعليمية التي تحتاجها المؤسسات التعليمية».
واعتبر عدم تقدم أي جامعة أجنبية بطلب لافتتاح فرع لها في المملكة أمراً طبيعياً، قائلاً: «بالإضافة إلى طول إجراءات الترخيص فإن أحد الأشياء التي يصعب تحقيقها في المملكة هي الحرية الأكاديمية».
ينبغي أن نتوقف عند هذه النقطة طويلاً على اعتبار أن الحرية الأكاديمية مسألة تمثل جوهر فلسفة التعليم الجامعي برمته. فطالما أن الحرية الأكاديمية غير مُتاحة إلى الدرجة التي جعلت جميع الجامعات الأجنبية تحجم عن التفكير بطلب فروع لها في المملكة رغم رواج الطلب على التعليم الجامعي، فكيف نتوقع من الجامعات السعودية والحالة هذه أن تكون صنواً للجامعات الأجنبية؟
وكيف نفسر السماح لأبنائنا بالدراسة في الجامعات الأجنبية حيث تزدهر هذه الحريات الأكاديمية.. بل ونتسابق عليها في الوقت الذي لا يعنى فيه بهذه الحريات بجامعاتنا على ذمة رئيس الجامعة الأمريكية!
أضف تعليقك