على خفيف
وجوب حماية حقوق الطرفين
تقول الدكتورة حياة البسام وهي من أبرز الأكاديميات السعوديات، إنها لاحظت عدم التزام مكاتب الاستقدام الأهلية بواجباتها نحو المواطنين المستقدمين للعمالة المنزلية، مع حرص تلك المكاتب على أخذ جميع حقوقها من المواطن وفرض الرسوم التي تحلو لها مقابل قيامها بإحضار العمالة المنزلية، ولكن دون تطبيق ما هو وارد في عقد الاستقدام الموحد من شروط وواجبات على مكتب الاستقدام، وتضرب لذلك بعض الأمثال منها أنه يوجد في هذا العقد شرط جزائي يحق للمواطن بموجبه الحصول على ثلاثين ريالاً عن كل يوم تأخير لوصول العمالة المنزلية من سائق وخادمة وحارس ومربية، ولكن آخر موعد للوصول يحل وليكن على سبيل المثال بعد توقيع العقد بشهرين، ثم تمر ثلاثة شهور أو أكثر فلا تصل العمالة المنزلية التي تكون الأسرة المستقدمة في أمس الحاجة إليها، فإذا طالب المواطنون من مكتب الاستقدام دفع الشرط الجزائي لهم ثلاثين ريالاً عن كل يوم أي تسعمائة ريال عن كل شهر تأخير، لوى المسؤولون في المكتب رؤوسهم وصدوا عنهم صدوداً، فما هي قيمة الشرط الجزائي إذا لم يتم الالتزام والإلزام به حماية للمواطن المستقدم؟!
ومن هضم حقوق المواطنين أيضاً أنهم يتفقون على مواصفات مكتوبة مطلوب توفرها في الخادمة أو السائق، مثل أن تجيد الخادمة اللغة العربية أو تفهمها على الأقل وأنه سبق أو لم يسبق لها العمل في المملكة أو المنطقة أو المدينة أو المحافظة نفسها وأن تجيد أعمال المنزل وأن لا يكون لديها أطفال صغار تتأزم حالتها النفسية شوقاً إليهم بما ينعكس على أدائها لعملها وواجباتها حسب العقد، أو أن يكون السائق فالحاً في القيادة فاهماً بالأنظمة عالماً بأحوال الشوارع سبق له العمل في مدن كبيرة في بلادنا أو غيرها، ثم لا يجد المواطنون الذين دفعوا من دم قلبهم نقوداً بالآلاف لجلب تلك العمالة أي شرط من شروطهم متحققاً في العمالة المستقدمة، فإما أن يصبروا عليها ويتحملوا الخسائر المادية والمعنوية، كأن يصدم السائق بالسيارة غيره عدة مرات ريثما يتعلم أو أن تحرق الخادمة فستان المدام أو تخرب لسوء الاستعمال الغسالة أو يضيق صدر المواطن ويأخذ الخادمة أو السائق إلى مكتب الاستقدام طالباً البديل وهو في هذه الحالة لن ينجو من خسائر جديدة وفي مقدمتها دفعة لرسوم التأشيرة الجديدة ثم الانتظار شهوراً حتى يصل البديل الذي قد يكون مثل من سبق من حيث عدم توفر الشروط، هذا إن لم تهرب الخادمة أو السائق قبيل تسليمهما لمكتب الاستقدام إن شعرا أن النية تتجه نحو ترحيلهما لعدم انطباق الشروط عليهما فتكون خسائر المواطن مضاعفة!
وأقول إننا بقدر حرصنا على حقوق العمالة المستقدمة وتأييدنا لجميع ما تتخذه جهات الاختصاص من وسائل لحماية تلك الحقوق إلا أننا ننادي أيضاً وزارة العمل بحماية حقوق المواطنين المستقدمين للعمالة بصفة عامة وللعمالة المنزلية بصفة خاصة وهي قادرة على ذلك لو أرادت ونرجو أن تفعل!
أضف تعليقك