مخاوف من تزايد الفوضى بعد إعدام رموز البعث
فتحي حسن عطوة (القاهرة)
تنفيذ حكم الإعدام في حق برزان التكريتي، الأخ غير الشقيق للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وعواد البندر رئيس محكمة الثورة العراقية السابق ينهي فصل المحاكمة الخاصة بقضية الدجيل (عمليات القتل والاغتيال التى أعقبت محاولة فاشلة لاغتيال صدام حسين عام 1982) . ولكن هذا الحكم يثير تساؤلا كبيرا حول السيناريو المتوقع في قضية الأنفال المنظورة الآن والمتهم الرئيسي فيها الرئيس صدام نفسه والذي أعدم قبل أيام .
كانت أحكام قضية الدجيل قد صدرت في 5 نوفمبر 2006 وتقضي بالإعدام ضد صدام وبرزان والبندر ، وبالسجن مدى الحياة على طه ياسين رمضان، نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي السابق ، ( اعتقل في الموصل في 20/8/2003 ) ، كما أصدرت ثلاثة أحكام بالسجن 15 عاما ضد ثلاثة من معاوني الرئيس العراقي السابق، وهم: عبدالله رويد، ومزهر عبدالله رويد، وعلي دايح وقررت المحكمة تبرئة المتهم، محمد عزاوي، لعدم كفاية الأدلة . وأعدم صدام حسين في 30 ديسمبر الماضي، الذي وافق أول أيام عيد الأضحى.
قضية الأنفال
وقضية الأنفال المنظورة الآن (حملات أسفرت عن مقتل حوالى 100 ألف شخص في عام 1988) متهم فيها كل من ابن عم الرئيس الراحل علي حسن المجيد الملقب بـ’علي الكيماوي . أما المتهمون الستة الآخرون فهم: وزير الدفاع السابق سلطان هاشم أحمد ورئيس الاستخبارات السابق صابر عبدالعزيز وقائد الحرس الجمهوري السابق حسين راشد التكريتي ومحافظ نينوى السابق طاهر محمد العاني وقائد الجيش السابق فرحان الجبوري.
ويواجه جميع المتهمين الآخرين تهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إلا أن ابن عم صدام حسين، علي حسن المجيد، يواجه تهما إضافية بارتكاب الإبادة الجماعية.
السيناريوهات المتوقعة
السيناريو الأول : تغليظ الحكم ضد رمضان : كانت محكمة التمييز العراقية قد أقرت في 26 ديسمبر2006 الأحكام الصادرة في قضية “الدجيل”، ولكنها طلبت مراجعة الحكم الصادر ضد طه ياسين رمضان، وتغليظه إلى الإعدام، وهو الأمر الذي لم تحسمه المحكمة الجنائية العراقية العليا بعد. ومن المتوقع تطوير هذا السيناريو بإعدام رمضان أيضا.
السيناريو الثاني : أما عن قضية الأنفال فإن إعدام صدام أسقط التهمة عنه ، ويظل علي الكيماوي هو أبرز المتهمين بالإبادة الجماعية وقد يواجه إعداما أيضا .
السيناريو الثالث : فتح ملفات قضايا أخرى كالحرب مع العراق وغزو الكويت وهو مستبعد بعد غياب الرموز المسئولة عن هذه القضايا .
السيناريو الرابع : إغلاق ملف المحاكمات بعد الانتهاء من رموز البعث الكبيرة في قضية الدجيل والأنفال .
المستقبل
بغض النظر عما يثار عن شخصية صدام من المتعاطفين معه أو من المعارضين لسياساته ، وعن شرعية المحكمة الجنائية لأن ذلك شأن داخلي ، يؤخذ على من أمروا بتنفيذ الحكم السرعة في تنفيذ الأحكام التي جعلت الجميع يصاب بالدهشة والذهول، فمن أمروا بتنفيذ الحكم لم يراعوا موعد عيد الأضحى عند المسلمين، ولم ينتظروا صدور أحكام أخرى في قضايا مختلفة . ورغم أن الحكومة العراقية أرادت الإسراع في تطبيق الحكم رغبة في إنهاء هذا الملف ، فهناك من المراقبين من رأى أن التريث كان مطلوبا لأن ملفات متعددة عن فترة حكم صدام حسين لن يتم فتحها بعد رحيله، أو لأن صوته لن يظهر فيها.
على أية حال يظل هناك تخوف من أن يكون الإسراع في تنفيذ أحكام الإعدام يعمق الخلاف بين السنة والشيعة ( قضية الدجيل ) وبين السنة والأكراد (قضية الأنفال) وحسب قول بعض المعلقين : “ إن الملاسنة التي لاحقت صدام حتى الثواني الأخيرة من حياته والتي سمعها العالم تعكس مدى التشرذم وعدم الثقة والكراهية التي تسود الشرق الأوسط وتمزقه “.
مرة أخرى يتساءل المراقبون عن مستقبل الاستقرار في العراق الذي يشهد قتل وفوضى وخوف من الغد بعد فشل تحقيق الأمن خلال ما يقارب أربعة أعوام ، وإعدام رموز البعث قد يزيد من الفوضى بدل أن ينهيها في بلد قتل فيه منذ عام 2003 مابين 51900 و57500 شخص. وزاد عدد المسلحين فيه من حوالي 5000 مسلح في شهر نوفمبر عام 2003 إلى 30 ألف مسلح تقريبا في شهر أكتوبر عام 2006، وذلك حسب إحصائية صحيفة الجارديان البريطانية .
أضف تعليقك