الاتحاد الأوروبي عدّ قتل الرئيس العراقي صبيحة عيد الأضحى «من الأعمال الهمجية» وصحيفة «نيويورك تايمز» عدته مع ما صاحبه من هتافات طائفية «ذا طابع انتقامي ومذهبي»، ولا يستطيع الطائفيون أن يقولوا إن هذه الإدانات سُنية أو حتى عربية شيعية، ولذا فإن هذه الأقوال أطّرت ذلك القتل الذي قوبل بالاستهجان من كارهي صدام قبل مؤيديه، لأن الفطرة الإنسانية واحدة، وإن اختلفت الأديان والأعراق إلا ممن ملأ الحقد الطائفي والعرقي صدورهم حتى أعماهم.
من المعلوم أن صدام ارتكب من الأخطاء الشيء الكثير، أقله حادثة الدجيل التي قُتل من أجلها، ومن المعلوم أن الذي كون المحكمة الحاكم الأمريكي بريمر، وهو الذي غيّر القانون العراقي ليسقط عن صدام حصانة رئيس الدولة وإن لم يستطع إسقاط صفة أسير الحرب، ومن المعلوم أن القاضي الكردي زركار أمين استقال، وقال: إن الحكم معدّ سلفاً، ومثل ذلك القاضي العربي عبدالله العامري (شيعي) الذي أقيل عندما أراد إجراء محاكمة وفق قوانين المحاكمة، وجيء بقاضٍ كردي صادر ضده حكمان سابقان، وقُتل 3 من المحامين، وهذا لا يبرر أن صدام ليس دكتاتوراً وليس ظالماً، ولكن عدالة

مستنكرو إعدام صدام قد لا يفعلون
ذلك لو لم ينفذ الإعدام صبيحة العيد

المحاكمة شيء والجرائم شيء آخر، والحكم المسبق شيء ثالث، وإنفاذ القتل صباح العيد ومخالفة قانون الحكومة الجديدة وعدم التوقيع من رئيس الدولة شيء رابع، وبعدها أشياء كثيرة.
حزب الدعوة الذي كان مقره طهران عام 1982م إبان اشتداد الحرب العراقية الإيرانية نصب كميناً لاغتيال صدام (رئيس الدولة) في الدجيل، ولم ينجح في اغتيال صدام آنذاك ولكنه نجح في التضحية به صبيحة عيد الأضحى عام 1427هـ (2006م) بحضور بعض زعماء هذا الحزب عدا أفراد حكومته القائمة الآن في بغداد والتي بعض أفرادها يحملون أسماء عربية وأخرى غير عربية.
أقل أخطاء صدام هو قتل منفذي الاعتداء على موكبه في الدجيل، لأن ذلك سيتم في أية دولة حالياً ومستقبلاً، ولكن الطائفية والعرقية تهمها هذه الحادثة التي قد لا تعني غيرها من أطراف النزاع، ولذا فإن الهتافات التي بثت في كثير من الفضائيات تظهر أن الذين هتفوا كانوا يهتفون بلهجة غير عربية فيها عجمة واضحة.
وأكبر أخطاء صدام هو سياساته الهوجاء التي جعلته يغادر العراق تحت احتلالين وأن يتمكن فيه الذين حاربهم عشر سنوات، ومع هذا لم تشمل المحاكمة سوى قضية الدجيل لعلاقتها بعرقية معينة، وقضية الأنفال التي لم تنته، وإن كانت لها علاقة بالأكراد ويشوبها أن القضية كانت معركة بين الجيشين العراقي والإيراني، أما بقية القضايا فسكت عنها ليس رحمة بصدام بل لأنها تمس أطرافاً ليست لها مصلحة في كشف المستور.
أكثر الذين استنكروا مقتل صدام واستهجنوه على خلاف مع صدام، وقد لا يستنكرون لو خضع لمحاكمة عادلة، ولم ينفذ القتل صبيحة عيد الأضحى الذي جرح شعور كل مسلم وإن كان كارها لصدام، ولكنه يرضي نفوس الطائفة المنفذة، وإن كانت لا تجهل أن «من سرَّه زمن ساءته أزمان» وأنها قد تكون يوماً في مكانه فمن قُتل في عهدها حتى الآن أكثر من (650) ألف عراقي حسب الإحصاءات الغربية.
الذين هتفوا فرحاً بقتل صدام في يوم عيد الأضحى هم الطائفيون العرقيون الشعوبيون الذين يظنون أنهم نجحوا في تمزيق العراق وسلبه عروبته (77.1% من العراقيين عرب) وهم الذين قال أحدهم وهو من أصول غير عربية: «سنبول على قبره كما نبول على قبر معاوية» ومعذرة للقراء ديناً وأدباً من هذه العبارة، ولكنه الحقد الشعوبي وإن لبس عباءة الدين.
ص.ب 45209 الرياض 11512 فاكس 012311053
IBN-JAMMAL@HOTMAIL.COM