قرأت في السادس من ذي الحجة في هذه الجريدة وفي الصفحة الحادية عشرة خبرين أثارا انتباهي وتساؤلي، كان الأول عن بحث علمي قام به الدكتور: معراج مرزا في جامعة أم القرى وعرضه في الملتقى العلمي السابع لأبحاث الحج، الذي نظمه معهد خادم الحرمين الشريفين، وجاء في البحث أن موقع وادي محسر يمتد بموازاة جسر الملك فيصل، ويبعد عنه نحو الشرق بمسافة تتراوح بين 50-100 متر ويبلغ عرضه حوالى 200 متر، وبالتأكيد فهذا الأمر سيُسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية لمنى حوالى 36%، وكما ذكر فقد توصل الدكتور مرزا إلى هذه النتيجة بعد دراسات مستفيضة قام بها تجدون تفاصيلها في ذلك الخبر، وتهدف تلك الدراسات إلى استعراض الحدود الحالية المتعارف عليها لمنى، والحدود المقترحة بموجب التحليل الذي قامت عليه الدراسة.
وأحمد الله على أن لقيت هذه الدراسة اهتماماً، فقد ارتأى الدكتور عبدالوهاب أبوسليمان عقد ورشة عمل لدراسة وتأصيل هذه النتائج للاستفادة بها ومنها.
أما الخبر الثاني الذي جاء في نفس الصفحة فكان عن الزيارة التي يقوم بها الحجاج، بمختلف جنسياتهم، لمكتبة الحرم الشريف، حيث ينهلون من

أدعو جميع الأكاديميين للتنقيب عن
الكنوز في مكتبة الحرم المكي الشريف

أمهات الكتب، ويطلعون على ما حفظته تلك الكتب والمخطوطات من فكر وثقافة وعلم وأدب. البديع في الأمر أنهم يعثرون أثناء بحثهم على أشياء نادرة، فمثلاً وجد أحد الحجاج مخطوطة اسمها (قرة العيون) وذلك بعد أن بحث عنها أكثر من 10 سنوات في مختلف الأماكن، وهناك من عثر على مخطوطة أخرى توفي مؤلفها عام 999هـ، وغير ذلك من مخطوطات وكتب وكنوز أخرى في تلك المكتبة.
الواقع أن سعادتي بالخبرين ترافقت مع مشاعر أخرى. فبالنسبة للخبر الأول شعرت بالقلق من أن تنسى الدراسة التي قام بها الدكتور مرزا وتظل مجرد خبر صحفي، رغم أهميتها وفائدتها الكبيرة في تعديل حدود منى ما سيؤدي إلى استيعاب المزيد من الحجاج أو حتى لفك الاختناقات الحالية.
أما الخبر الثاني فقد أوجد في نفسي شعوراً بالحزن، فها نحن ولدينا وتحت أيدينا ثروة علمية كبيرة بعيدون عنها: باحثين وأساتذة وطلاب علم ولا نعلم عنها شيئاً حتى يحدثنا به الزوار والحجيج!
ولابد أن يبرز السؤال: لماذا لا يُوجه أساتذة الجامعات والمدارس طلابهم للذهاب إلى مكتبة الحرم لينقبوا فيها عن الجواهر والدرر، التي يأتي الآخرون زحفاً من شتى بقاع الأرض بحثاً عنها؟! والسؤال الأهم لماذا لا يتوجه الأساتذة الأكاديميون والباحثون أنفسهم للبحث والمعرفة؟!
لقد وجدت رابطاً بين الخبرين في هذه الجزئية، إذ إن ما قام به الدكتور معراج مرزا هو النموذج والطريق الذي نرجو أن يسلكه الأساتذة والطلاب فلولا ما قام به من دراسات تعمق بها في الكتب والمخطوطات لما توصل إلى النتائج التي لابد أنه بذل جهداً غير يسير لكن فائدتها ستعود على كافة المسلمين هذا إن أحسن الاهتمام بها وتفعيلها.
أناشد كل أكاديمي وطالب وأية جهة لها علاقة بالأبحاث أن يتوجهوا ويشعروا بضرورة البحث ليس في هذه المكتبة وحدها، بل أينما وجد كتاب أو مكتبة ولا أحب أن أقول إن وقت التقاعس والنوم قد انتهى وإن وقت العمل واليقظة قد آن فإنه لم يكن من المفترض أن يكون هناك تقاعس للمسلمين.. }قل سيروا في الأرض|.. }يتفكرون في خلق السموات والأرض|، }فارجع البصر هل ترى من فطور|.. إلخ.
لا نبغي أكثر من العمل بما جاء في القرآن الكريم من الحث على السعي وطلب المعرفة والتفكر والتدبر..
نسأل الله المعونة والتأييد وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه.