وها هي عالِـمَة (من كلمة عِلْم) مِن نبت هذه الأرض، تدخل تاريخ العلم الأنثوي السعودي من أوسع أبوابه، أتدرون كيف؟ لقد قطعت على نفسها عهداً ووعداً بألا تلتفت إلى الخلف، فلم تضع -في تقديري- في قائمة أولوياتها أن تقود سيارة، ولم يكن حجابها -كما نعق أحد الناعقين- سبباً في تخلفها!! أو لم يمكنها من مخاطبة العالم بلغة الواثقة والمبدعة، كما لم تهيج الناس بكلام مثير عن الجنس، والمثليين، والعادة السرية عند المرأة، بل أخضعت علمها لاختبارات ومقاييس مقننة، بغية الوصول إلى حقائق علمية، ولكم أن تتساءلوا: فماذا فعلت؟ لقد عادت إلى الأصل (الطب النبوي) ومنه اكتشفت أن «بول الإبل يحوي مادة طبيعية، يمكن استخدامها كعلاج مضاد للخلايا السرطانية، تعمل على القضاء على الخلايا الخبيثة، وتحافظ على الخلايا السليمة» فأي دماغ تحمله السيدة (فاتن بنت

أثبتت المرأة السعودية أن التحديات
التي تواجهها تهون حين تحقق ذاتها

عبدالرحمن خورشيد، الباحث الرئيس من كلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة) صاحبة هذا الاكتشاف؟ وهل يأخذ عليها المنادون بقيادة المرأة السعودية للسيارة اتجاهها نحو «بول الإبل»؟!! إنّ قيادة السيارة لا تحتاج إلى إبداع مقارنة بهذا الاكتشاف، أو جهد فائق، أو مكوث وراء المعامل والمختبرات سنوات وسنوات، فالعلماء أقروا منذ زمن بعيد بأن «الدماغ مصدر كل إبداعاتنا الحضارية المتميزة، وأن جميع آمالنا، وأفكارنا، وعواطفنا، ومظاهر شخصياتنا توجد جميعها في أماكن ما من الدماغ».
هذه العالمة السعودية (فاتن خورشيد) توصلت باختصار إلى «أنه بإضافة المزارع الخلوية للخلايا الحية، قامت هذه المادة بمهاجمة الخلايا السرطانية، وأحاطت بها تماماً من جميع الجهات وعزلتها عن الوسط، وبدأت بمهاجمة الأنوية التي تعد مركز التحكم في الخلية».
إن محاولات بعض الناس إلهاء المرأة السعودية عن البحث العلمي وصرفها عنه، بدواعي الأولية لقيادة السيارة!! دلالة على أن وظائف العقل عندهم، مصابة بأمراض قد تحكمها عوامل وراثية بحتة مثل: الشلل العام (السفلس الذي يصيب الجهاز المركزي العصبي) أو الفصام «الذي يتميز بتخلف في التفكير المنطقي، والاستجابات الانفعالية، كعدم مناسبتها للموقف، وبنوع من الهذيان والابتعاد عن الواقع».
التهنئة للمجتمع السعودي -وبخاصة المرأة- على انجاز هذه العالمة السعودية، والتحية لها ولفريقها العلمي المتابع معها، فهي نموذج يستحق الفخر والاعتزاز بجهوده العلمية، ولاشك أن الدافع الوحيد لـ«فاتن خورشيد» وأمثالها من وراء هذا الاكتشاف هو: أن تثبت للعالم كله، أن التحديات الكثيرة التي تواجهها المرأة السعودية، تهون عندما تحقق ذاتها، فتسلك سلوك إقدام، وتُبعد الإنسان في كل مكان عن مواقف تهدد بقاءه.
أرثي لحال الذين لا يعرفون المكانة العلمية للمرأة السعودية، وأتمنى أن يتراجعوا أمام منجزاتها العلمية، فدُعاة الهدف الشريف هم من يتراجعون أمام الإبداع العلمي للمرأة السعودية.
فاكس: 014543856
badrkerrayem@hotmail.com