أفياء
هل العقل حر؟
هل عقل الإنسان حر في تفكيره أم هو منقاد بصورة أو أخرى للمشاعر أو لعوامل أخرى خفية لا يُدرك كنهها؟
يقوم الناس أحياناً بأنماط من السلوك تبدو لنا منافية للحق والعدل فنصف سلوكهم بأنه مجرد من الحكمة أو من الضمير أو من الإنسانية إلخ، لكن علماء النفس يقولون إن ذلك الوصف خاطئ وإن ما يقوم به الناس من أنماط للسلوك تبدو لنا منافية للعقل أو الضمير هي في حقيقتها تظل نابعة من العقل والضمير، ولكنه عقل وضمير مختلف عن عقولنا وضمائرنا. وطبقاً لما يقوله علماء النفس والاجتماع فإن عقل الإنسان وضميره ما هما في حقيقتهما إلا محصلة لما مرّ عليه خلال نشأته من قيم اجتماعية ومعتقدات فكرية وأمراض نفسية تتحد كلها لتشكل عقله وضميره، ومن هنا فإن سلوكاً ما قد يبدو لنا أحمق أو ظالما ولكنه في معيار من بدر منه قد يبدو حكيماً وعادلاً، ذاك أن عقل الإنسان وضميره جزء من شخصيته.
فلو نظرنا من خلال بيئتنا وقيمنا إلى ما كان يفعله الصعلوك الجاهلي الذي احترف نهب أموال الآخرين ليُطعم منها الفقراء، لحكمنا عليه بأنه مجرم يستحق العقوبة ولعجبنا منه كيف لا يعتريه الشعور بالذنب على فعله ذاك ولا يُؤنبه ضميره، لكن الصعلوك من خلال معاناته وما يراه في بيئته من طبقية فاحشة كان يرى في سلوكه ذاك عملاً إنسانياً يهدف إلى الإصلاح الاجتماعي، فهو يقوم بنهب الأموال من الأغنياء من أجل رفع الظلم عن الضعفاء، بعد أن غاب العدل عن المجتمع فصار الغني يتخم من الشبع والفقير يموت من الجوع. بل إن الصعلوك نفسه كان ينظر إلى ضمائر الآخرين فيصفها بالموت والتبلّد حين يصمت أصحابها على ما يرونه متجسداً أمامهم من غياب للعدالة الاجتماعية وسيادة للظلم لكنهم لا يحركون ساكناً.
هل يمكن بعد هذا أن يُقال إن العقل معيار صالح للحكم على الأشياء، ونحن نراه مختلفاً من فرد لآخر ومن مجتمع لغيره ومن عصر لعصر؟
ص.ب 86621 الرياض 11622 فاكس 4555382
أضف تعليقك