الجهات الخمس
رحم الله فارس الغزي
ليتني كنت أملك شجاعة أستاذي حمد القاضي في قدرته على الاحتفاظ بأسماء وأرقام هواتف أحبته الذين يرحلون عن الدنيا وهو الذي كتب ذات يوم مقالا مؤثرا في هذا الشأن يفيض وفاء لذكرى الأحبة!! بالنسبة لي أنا أضعف من أن أواجه شعور الفراغ الذي أجده عندما أقلب ذاكرة هاتفي فأجد إسما لم يعد طرق أرقامه يفتح لي باب التواصل الانساني معه بعد أن تباعد عالمانا وأغلقت الأبواب بينهما!!أمس وجدت أنني أكثر قدرة على ضغط زر مسح رقم الزميل الراحل الدكتور فارس الغزي من أن أحتفظ به مع عجزي عن ضغط زر الاتصال به، كانت لحظة مؤلمة للحظات تمثلت لي كما لو أنها لحظة خيانة لذكراه لولا أنني استجمعت شتات نفسي وأقنع العقل القلب أن الذكرى تسكن وجدان النفس الحي لا ذاكرة الهاتف الجامدة!!في لحظة المسح تذكرت لحظة الحفظ، كان اتصال صدفة لا يحدث الا مع شخص بتكوين شخصية الغزي هذا الثائر على كل القيود والمجاملات في العلاقات الانسانية حتى انه يستحق أن يوصف بكاسر الجليد في أي علاقة انسانية!!كان صوته يتدفق عبر الهاتف بلا مقدمات ولا مجاملات .. صوت يعكس شخصيته بلا رتوش ولا مُجمّلات كما كانت مقالاته اليومية في «الجزيرة» بلا حواجز ولا حدود، لم أعرفه ولم يعرفني كان الاتصال صدفة تاه بين أبراج شركة الاتصالات ليجمع بين زميلي حرف لم تجمعهما مساحات الورق، وبدلا من أن يستغرق الأمر ثواني نقول فيها لبعض آسفين النمرة غلط انتهت المكالمة بعد ساعة كاملة بتبادل الأسماء وحفظ الأرقام، فلم يكن فارس الغزي من النوع الذي يدير ظهره للصدفة، بعد ساعات استوعبت من يكون واستوعب من أكون وعدنا للاتصال كزملاء حرف هذه المرة، ولكن رحلة هذه العلاقة الانسانية كانت قد انطلقت من محطة التقاء انساني لا عنوان لها، فلم يكن فارس الغزي بحاجة لأكثر من انسانيتك المجردة من كل رتوش الدنيا لتكون صديقا له!!
أضف تعليقك