على خفيف
تغدو بطاناً وتعود خماصاً!
على عكس ما تفعله الطير المتوكلة على الله حق التوكل، التي تغدو خماصاً وتعود بطاناً، فإن العمالة المخالفة للأنظمة والمتخلفة التي تذكر الإحصائيات أنه تم القبض على نحو مليون منهم خلال العام الماضي 1426هـ، ورحّل منهم من رُحل بعد قضائهم فترة من الوقت في توقيف الجوازات، إدارات الترحيل، على عكس ما تفعله الطير فإن معظم هذه العمالة التي ترحَّل براً وبحراً وجواً على حساب الدولة، فإنها تغدو بطاناً بما غنمته من منافع خلال وجودها سواء حملت تلك المنافع معها في رحلة الإبعاد الميمونة!، أو أنها حولت المنافع أولاً بأول عبر طريق البنوك والمصارف إلى أوطانها قبل أن تبعد، لتعود بعد فترة خماصاً في جولة جديدة من التخلف والمخالفة للأنظمة والإقامة حيث لا يعدم الواحد منهم وسيلة للدخول بجواز جديد واسم جديد ولو كان سبب الإبعاد جريمة مالية أو خلقية أو جنائية أو لأن المبعد يحمل أمراضاً معدية أو جنسية كالإيدز والزهري ونحوهما من الأمراض التي تستوجب إبعاد المصاب حماية لصحة المجتمع، وهذه العودة الظافرة القاهرة تتم بشكل متواتر.. متلاحق لا تخطئه عين الغافل ناهيك عن العيون الساهرة، فما نفع الحملات والمداهمات المصورة صحفياً بشكل يومي التي تتحدث عن القبض على مئات المخالفين والمتخلفين والممارسين لأبشع أنواع السلوك الأخلاقي، ما نفع ذلك كله إذا كان مصير المرحّلين العودة بعد أسابيع أو شهور، وقد كسبوا خبرة إضافية تؤهلهم لممارسة عملية أكبر وأوسع في مجالات التخفي والتخلف والجريمة بكل أشكالها وأطيافها المختلفة، وماذا يفيد صرف مئات الملايين من الريالات على حملات التخلف من إعاشة وإركاب وتذاكر وترحيل ورواتب لآلاف العاملين في هذه الحملات، إذا كانت المحصلة النهائية أن العامل المتخلف المبعد يعود مرة أخرى، وكأن شيئاً لم يكن وبراءة الأطفال في عينيه؟!
لقد كُتب عن الفوائد المرجوة من تطبيق نظام البصمة الأمنية التي قد لا تضمن عدم وجود تخلف ومتخلفين ولكنها تضمن على الأقل ألا يعود المبعد بعد فترة قصيرة حتى لو غير اسمه وجواز سفره وملامحه لأن بصمته تكشفه عند المنافذ، ولكن لحكمة لا يعلمها إلا الله ظلت جهات الاختصاص تقدم رجلاً وتؤخر الأخرى.. هل تطبق نظام البصمة أم لا تطبقه؟! وحتى تصل تلك الجهات إلى قرار بهذا الشأن تظل الحملات والمداهمات مجرد مسكنات..!
أضف تعليقك