أفياء
حماية المستهلك
عندما يتم التطرق لحماية المستهلك فإنه غالباً ما يتبادر إلى الأذهان أمر مراقبة أسعار السلع والتأكد من جودتها وعدم انتهاء صلاحيتها أو مدى نظافتها وسلامة طريقة تخزينها أو غير ذلك مما يتصل بالبضائع المباعة على اختلاف أنواعها، أما (بيع) الخدمات العامة للمستهلك فإن هذا غالباً منسي أو مسكوت عنه، رغم أن صفة المستهلك لا تنحصر فقط في من يشتري سلعة وإنما هو أيضاً من يشتري خدمة ما مقابل أجر محدد. إن المريض مستهلك للخدمات الطبية التي يتلقاها ويدفع قيمتها، والطالب مستهلك للخدمات التعليمية التي يدفع ثمنها أحياناً أو تدفعه الدولة بدلاً منه في أحيان أخرى، والمتعامل مع البنوك مستهلك ومن له قضية معلقة في المحكمة مستهلك والمراجع في الوزارات والدوائر الحكومية والخاصة على اختلافها هو مستهلك وغيرهم كثير. فما هي الحماية المقدمة لهؤلاء لضمان تلقيهم الخدمات بشكل صحيح وتام وفي الوقت المحدد؟
إن جهود حماية المستهلك المتاحة حالياً تنحصر في دائرة الشراء والبيع للسلع المادية، أما ما عدا ذلك فلا أحد يكترث له، رغم أن الناس يتعرضون للابتزاز وللخداع وللتغرير وللتأخير وللإهمال وغير ذلك من ضياع الحقوق، لكن لا أحد يحميهم، قد يُوقع المستهلك عقداً مع شركة لإعمار أرضه أو لرعاية حديقة بيته أو لصيانة مسبحه أو لمكافحة الحشرات أو لاستقدام خادمة أو سائق أو غير ذلك من الخدمات التي يحتاج إليها الناس ويلجأون إلى الشركات والمكاتب المقامة لإنجازها، وهم غالباً يجدون الترحيب والاعتناء والحماس من بائع الخدمة قبل أن يوقعوا العقد معه لكنهم بمجرد التوقيع ودفع المطلوب يضحون فرائس ضعيفة في يده وعليهم أن يتحمّلوا تسويفه في المواعيد وغشه في جودة الخدمة المطلوبة وغير ذلك، وأمثال هؤلاء من غير الأمناء في انجاز ما وقعوا عليه من عقود، يفعلون ذلك لأنهم مطمئنون إلى أن المستهلك لن يُقاضيهم فالمقاضاة تعني استهلاك وقت أكبر ومال أكثر، وقد اعتادوا من المستهلك المغبون أن يتركهم وغبنهم مكتفياً بأن يسأل الله العوض فيما دفعه من مال ويلجأ إلى مكان خدمات آخر، وقد لا يكون أفضل.
إن هذا يدفع بنا إلى القول بأن هناك حاجة إلى إنشاء هيئة مستقلة تحمل على عاتقها مسؤولية مراقبة الغش في جانبيه الخدمي والمادي على السواء، وفي المؤسسات الخاصة والعامة بلا تفريق، وهذا يعني أن تكون هناك مكاتب مفتوحة لتلقي الشكاوى وتخصيص محاكم مصغرة تلحق بها للفصل السريع في القضايا التي تنشب بين المستهلك وبائع الخدمة أو السلعة.
ص.ب 86621 الرياض 11622
فاكس 4555382
أضف تعليقك