على خفيف
تعقيبان على مقالي!
عقب نشري لمقالي المعنون بعنوان «فضل حجة الجمعة» بعدد «عكاظ» الصادر يوم الثلاثاء 19/12/1427هـ حسب التقويم وبزيادة يوم حسب الشهر!، وصلني بالفاكس تعقيبان كريمان أحدهما من فضيلة الأستاذ الدكتور عبدالوهاب أبوسليمان عضو هيئة كبار العلماء الذي وفى بوعده وأرسل لي أوراقاً من الرسالة التي جاء ذكرها في مقالي والتي نسيتها سهواً للإمام الماوردي، بينما الصحيح أنها للعلامة الفقيه المحدث المكي الشيخ ملا علي القاري واسم الرسالة «الحظ الأوفر في الحج الأكبر». وجاءت الرسالة ضمن كتاب ألفه القاضي المكي الشيخ حسين بن محمد سعيد عبدالغني عنوانه «إرشاد الساري إلى مناسك الملا علي القاري»، المطبوع في بيروت.
وقد تصفحت رسالة الشيخ القاري فوجدتُ أنه ذكر فيها ما يعتقده من صحة ما تعارف عليه الناس من وصف لحجة الجمعة بأنها يوم الحج الأكبر وأنها تُعادل سبعين حجة وساند اعتقاده بقوله: «ذكر الإمام الزيلعي في شرح الحقائق وهو من جملة الأئمة الحنفية ومن أجلّة المحدثين في الملة الحنيفية عن طلحة بن عبيدالله وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة تغمدهم الله بالرضوان والمغفرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة وهو أفضل من سبعين حجة في غير جمعة وراوي الحديث هو رزين بن معاوية العبدري في تجريد الصحاح، وأما ما ذكره بعض المحدثين في إسناد هذا الحديث بأنه ضعيف فعلى تقدير صحته لا يضر في المقصود فإن الحديث الضعيف معتبر في فضائل الأعمال عند جميع العلماء من أرباب الكمال، وأما قول بعض الجهال أن الحديث موضوع فهو باطل مصنوع مردود عليه ومنقلب إليه لأن الإمام رزين بن معاوية العبدري من كبراء المحدثين ومن علماء المخرجين ونقله سند معتمد عند المحققين، وقد ذكره في تجريد الصحاح الستة، فإن لم يكن رواية صحيحة فلا أقل من أنها ضعيفة».
هذا بعض ما جاء في رسالة الشيخ الملا علي القاري التي نبهني إليها الأستاذ الدكتور عبدالوهاب أبوسليمان، وزودني مشكوراً بنصها مساندة لما نقلته عنه حفظه الله من أن ما يجري على ألسنة العوام حول فضل حجة الجمعة له أصل، مما تقدم ذكره في رسالة الشيخ القاري رحمه الله.
أما التعقيب الآخر فقد جاءني من جبل طارق في صباح اليوم الذي نشر فيه المقال وهذا من فوائد الإنترنت لأنه لولاه لما اطلع أحد من سكان جبل طارق على مقالي، وكاتب التعقيب هو أخونا الداعية عبدالرحمن القاسمي إمام جامع خادم الحرمين الشريفين بجبل طارق، وهو شاب من دعاة رابطة العالم الإسلامي، وخلاصة تعقيبه أنه يساند رأي من يرى عدم صحة ما اشتهر على الألسنة ووقر في قلوب العامة من أن حجة الجمعة تعادل سبعين حجة واستشهد لدعم رأيه بما ورد عن ابن القيم في زاد المعاد بأن ما استفاض على ألسنة العوام بأن حجة الجمعة تعادل ثنتين وسبعين حجة باطل لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم!
وأكتفي بما ذكرته نقلاً دون ترجيح لرأي على آخر لأنني لا أملك قدرة على الترجيح، سائلاً الله عز وجل أن يتفضل على الوفد بالقبول سواء وقفوا في يوم جمعة أو في غيره إنه جواد كريم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أضف تعليقك