بعض الحقيقة
مستقبل التمويل المصرفي
تظهر الإحصائيات الرسمية حول القروض الشخصية الممنوحة من البنوك التجارية للأفراد عام (2006م)، أن هذه القروض ارتفعت إلى معدلات غير مسبوقة عالمياً، حتى وصلت إلى ما يقارب ربع الناتج الإجمالي المحلي (22%)، في الوقت الذي لا تزيد معدلاته في معظم دول العالم عن (5%).. وكان معدل نمو القروض الشخصية (47%) طوال السنوات الخمس الماضية، حتى بلغ إجمالي هذه القروض (184) مليار ريال، تمثل (40%) من إجمالي القروض المصرفية.
المشكلة من شقين: الأول يتعلق بالبنوك التجارية التي أصبحت تتحول مع الزمن إلى بنوك شعبية، على حساب دورها الاقتصادي لأسباب لا تتعلق بالبنوك فقط، وإنما بالبيئة المصرفية المحيطة التي جعلت منها أسيرة خط مصرفي واحد.
الأمر الآخر أن نسبة القروض الاستهلاكية من هذه القروض الشخصية تُراوح حول (80%)، فيما تتوزع بقية النسبة على تمويل الأصول كالمعدات وبرامج الإسكان وغيرها.
وهي نسبة مقلوبة -هي الأخرى- حيث تشكّل قروض الإسكان عادة (في الغرب مثلاً) حوالى (80%) من إجمالي قروض الأفراد، بينما تذهب هذه النسبة لدينا إلى شراء السيارات الفارهة والأثاث وبرامج السفر وخلافها. ارتفاع المظاهر الشكلية توافق مع البيئة المصرفية التي جعلت رهن المرتبات أمراً ميسوراً على حساب الرهن العقاري أو خلافه، مما جعل هذه البنوك تنصرف مع الزمن عن إيجاد قاعدة اقتصادية صلبة إلى تمويل القروض الاستهلاكية للأفراد.
وما لم تدرك الجهات الحكومية المعنية بسياسات الائتمان المصرفي الفجوة الكبيرة بين السياسات الائتمانية الحالية ومتطلبات التنمية الاقتصادية الحقيقية وتعالج هذه المعادلة المختلة، فإن هذه الفجوة سوف تزداد مما يضع علامات استفهام كبرى حول مستقبل وجدوى التمويل المصرفي برمته.
أضف تعليقك