على خفيف
مليونا وظيفة.. لمن ؟!
قرأت مؤخراً خبراً صحفياً متفائلاً فحواه أن المدن الصناعية الكبرى المزمع إقامتها في كل من المدينة المنورة وحائل وجازان سوف توفر خلال السنوات العشر القادمة نحو مليوني وظيفة للشباب العامل.. فتساءلت بيني وبين نفسي: لمن ستكون هذه الوظائف وما النصيب المتوقع للمواطن منها في ضوء تجارب سابقة لمدن صناعية أقيمت في مناطق أخرى من البلاد؟
إن كون هذه المشاريع الصناعية الكبرى تحتاج في بدايتها إلى خبرات عالمية وإقليمية متقدمة، أمر لابد منه لضمان نجاح خطوات تأسيس تلك المدن الاقتصادية ولكن ما سوف يتاح من وراء إنشائها من ملايين الوظائف لابد أن يكون للمواطن النصيب الأوفر منها، وهذا لا يكون بالتمني أو الدعوة الجافة الحافة إلى السعودة!، وإنما يكون بالتخطيط السليم من قبل وزارة التخطيط بالتعاون مع وزارة العمل والمؤسسات العامة للتدريب المهني لوضع استراتيجية يمكن من خلالها من الآن.. التعرف على المجالات العملية التي تحتاجها الأجهزة والإدارات والأقسام المالية والإدارية والفنية في المدن الاقتصادية الثلاث التي سوف توفر حسب ما نُشر مليوني وظيفة خلال السنوات العشر القادمة، فهذه الوظائف مهما كانت دقيقة ومتخصصة لا يمكن أن يأتي من يدعي أن الشبان من هذا الوطن غير قادرين على التدرب عليها والتأهل لها إذا ما صُممت لهم برامج تأهيل وتدريب تكون مخرجاتها مستجيبة لحاجات العمل في المدن الصناعية، أما إن تركنا الحبل على غاربه وواصلنا بلا هوادة أو انقطاع «نضالنا» في تخريج حملة الشهادات النظرية فإن المتوقع هو أن يطرق أمثال هؤلاء أبواب التوظيف في المدن الصناعية الكبرى فلا يرد عليهم أحد، وإن قُبل عدد محدود منهم فإن قبولهم يكون في الوظائف «التعبانة» مثل أعمال الاستقبال والتوديع والعلاقات والحراسة والإدارة الصغرى، أمام الوظائف الصناعية والفنية والقيادية المتقدمة وحتى أعمال الصيانة للأجهزة الصناعية والمعدات الثقيلة فإن أمثال هؤلاء ليسوا مؤهلين لها لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولذلك فإن نصيبهم من كعكة المليونين سوف يكون الفتات هذا إن هم حصلوا على الفتات!
أفكار سخيفة
طُرح خلال موسم الحج بعض الأفكار الصحفية السخيفة التي لا تدخل العقل ولا تخرج منه!، ومن ذلك اقتراح سخيف غير شرعي بإنشاء شركة لرمي الجمرات بدلاً عن العاجزين من الحجاج، مع أن للإنابة في الرمي شروطاً منها أن النائب يرمي عن نفسه وعن موكله فقط وليس عن آلاف أو مئات من الأمة الإسلامية كما يتوقع فعله من عمال الشركة المقترح إنشاؤها!، ولا مقارنة بين هذا الاقتراح وبين حجة البدل لأن الحاج البديل يحج نيابة عن شخص واحد فقط وعن نفسه وليس عن عدة أشخاص!، ومن الاقتراحات السخيفة أيضاً اقتراح بناء سور حول المشاعر وحول الحرم لضبط أعداد الحجاج بموجب التصاريح وكأننا في حاجة إلى المزيد من الأسوار!، ومثل هذه الأفكار السخيفة لن يأخذ بها عاقل ولكن التنبيه إليها واجب آخذاً بالحيطة من أن يتلقفها ويستحسنها البعض.. والله المستعان!
أضف تعليقك