أجد صعوبة بالغة فى كتابة هذا المقال لأنني أعتقد والله أعلم أنني لمحت «وزغة» فى مكتبي... التحدى الكبير هنا هو أن المكتب كآلاف المكاتب المنزلية عبارة عن كارثة ورقية من الطراز الأول حيث تتناثر الأوراق بشكل تلال ووديان وسهول... وخلف كل هذا قد تكون هذه الزاحفة الخبيثة... وبالرغم من كمية القشعريرة والقرف التي تولدها، تثير إعجابا بقدراتها على التسارع ففي الواقع أن تسارعها نسبة الى طولها يفوق قدرات «البورش911»... يعنى لو قارنت التغير فى أطوال «الوزغة» في مكة وفي جدة مثلا فى الثانية الواحدة كنسبة من إجمالي طولها أثناء فرارها، بالتغير فى أطوال البورش الألمانية فى الثانية فستجد أن «الوزغة» ستتفوق عليها... ناهيك طبعا عن أن الخبيثة يمكن أن تتسارع طلوعا على الحائط بزاويا تفوق التسعين درجة... عادى... وكأن كل هذا لا يكفي فهي تتخلص من ذيلها عندما تشعر بالتهديد الخطير كوسيلة للتموية والفرار... هذا رغم أن الذيل من الأساسيات الهندسية لكي تحافظ على توازنها سواء كان ذلك فى «اللسلسة» أو التسارع المفاجئ... وموضوع الذيول يحتاج الى بعض التأمل فهو يحتوى على العجائب... ذيل الطاووس مثلا مكلف جدا لأنه كبير وثقيل نسبة الى وزن

يستطيع ذيل الطائرة استيعاب 10 آلاف
كجم من الوقود أي 10 آلاف علبة بيبسي

الطير وهو يستخدم أساسا للإعلان عن صحة وقدرات هذا الكائن بالذات فى الحصول على انتباه الأنثى... كله يهون... شبيه بمبدأ «الكزدرة» التي يمارسها بعض الشباب فى شارع التحلية بسياراتهم رغم أنها تشكل عبئا ماليا كبيرا عليهم فى سبيل جذب انتباه الشابات... كله يهون... وانظر فى ذيل الفيل وذيل الخرتيت وهما من أكبر الكائنات على اليابسة وستجد أنهما صغيران جدا نسبة الى حجم هذين الكائنين العملاقين... بل ووظيفة ذيل كل منهما تبدو وكأنها ثانوية جدا... وسبحان الخالق العظيم فى حكمته إذ يبدو أنها لو كانت أكبر لربما استخدمت فى التخلص من الحرارة علما بأن الكائنات الكبيرة تعاني دائما من موضوع التخلص من الحرارة... مثل سيارتي الجاكوار القديمة... ما علينا... وتأملت فى موضوع الذيول خلال آخر رحلة لي بالطائرة الى جدة حيث كنت جالسا فى مؤخرة الطائرة بالقرب من ذيلها... «ساردين» كلاس... سرح ذهني فى أهمية الذيل التى لا نعطيها حقها من التأمل... وبالمناسبة فذيل الطائرة هو روح ثباتها بمشيئة الله وهو جوهر التحكم فى حركتها صعودا ونزولا، بل وفى الالتفاف أيضا... يمر الهواء حول الذيل وفوقه وتحته بسرعات قد تفوق سرعة الطائرة نفسها... وذيل البوينج 747 التي كنت بداخلها عملاق إذ يصل ارتفاعه الى ما يعادل مبنى من ثلاثة أدوار ونصف... ومساحته تعادل حوالى 77 مترا مربعا... مساحة ست سيارات لاند كروزر تقريبا... و يستطيع هذا الذيل أن يستوعب حوالى عشرة آلاف كيلوجرام من الوقود بداخله... ما يعادل محتوى حوالى عشرة آلاف علبة بيبسي... وهذه الأرقام عجيبة فعلا لضخامتها، ولكن الذيول تلعب أيضا بعض الأدوار الجوهرية فى عالم الأرقام الصغيرة المهمة جدا... نعم، بعض الأرقام تحتوى على ذيول... وفى الواقع فجميع الأرقام غير الصحيحة تحتوى على ذيول وبعضها عجيب جدا... أذكر أنني كنت أعاني فى الصغر... والكبر... من مفهوم ذيول الأرقام التي تستمر بمشيئة الله الى الأبد مثل جذر 2 لأنه يحتوى على ذيل طويل جدا هكذا... 1.4142135624 وكذا الحال بالنسبة «للنسبة التقريبة» الشهيرة بالحرف «ط»... 3.14159265262 فهذه الذيول الرقمية طويلة بشكل غير معقول.
* أمنيــة :
هناك أهم من كل ما جاء أعلاه وهي الذيول الاستعمارية أي مخلفات الممارسات والأفكار الاستعمارية من القرون الماضية ، وأهم تلك الفضلات هو استعمار الأراضي الفلسطينية التي يعاني منها أصحاب الأرض الأصليون وأصحاب المبادئ، أتمنى أن نتخلص منها... وأن تكون «الوزغة» قد غادرت مكتبي.
والله من وراء القصد.