
لم يستطع صدام حسين كبت نفسه -وهو الذي يرنو الى تحقيق الأمجاد وارتقاء موقع الزعامة -عن خوض مغامرته العسكرية الأولى، حين اجتاحت الدبابات العراقية في 23 سبتمبر 1980، غربي ايران، في عملية عسكرية أريد منها أن تكون خاطفة، لاسترداد ما يراه صدام أرضا عربية محتلة، فدامت ثماني سنوات.ويقول العميد الدكتور سعد العبيدي في كتابه «نوايا وحروب، نظرة نفسية لوقائع حروب ومعارك دامت أكثر من ثلاثين عاما»: «كانت نية الحكومة العراقية، التوغل الى العمق الايراني لاحتلال المدن الرئيسة والسيطرة على كامل منطقة عربستان وضفة شط العرب المقابلة، والدخول في مساومات مع الايرانيين حول ما يتعلق باتفاقية الجزائر أولا، وما يمكن الحصول عليه من مكاسب تتعلق بعموم منطقة عربستان بالدرجة الثانية، خاصة وأن القيادة (صدام حسين) حين طربت لأصوات الانفجارات وهدير الدبابات في يومها الأول كانت قد نوهت عن شروط جني الثمار بضوء ما اعتقدته خطأ من انجاز هائل لقواتها العسكرية وما حققته وهما من دور فاعل لحركتها السياسية». ويروى أن: «صدام حسين لم يتمكن من ادارة المعركة السياسية بالقدر الذي ينسجم والنتائج المحققة عسكريا، فوقع في مأزق اطالة الحرب دون أن يعي ذلك». ويؤكد الكاتب سعيد أبو الريش أن صدام وقبل اتخاذه قرار الحرب على ايران، أجرى اتصالا غير مباشر بالأمريكيين