أفياء
رحمة بالصغار
من رحمة الله بعباده أنه لم يفرض عليهم تكاليف العبادة الا متى كانوا قادرين على أدائها، ومن ذلك أنه لم يفرض التكاليف على الصغار حتى اكتمال نموهم البدني والادراكي عند بلوغهم سن الرشد، لكن بعض الناس يُصرون على إلزام الصغار بأداء العبادات الزاما قد يخلو أحيانا من الرحمة بهم، وذلك حرصا على نيل الأجر عند إلزامهم الصغار بالعبادات، لكن أداء الصغار للعبادات قبل سن التكليف لا يكون أمرا طيبا الا متى كان ذلك في مقدور الصغار وفي استطاعتهم أدائه بلا مشقة أو عنت، أما ان كان غير ذلك كأن يتضمن تعريضهم للأذى أو الخطر، فإنه يبيت أمرا مكروها فيه ظلم للصغار وقد يأثم الوالدان عليه إن هما أصرّا على الزامهم به رغم انهم لم يبلغوا سن التكليف بعد.
والحج من العبادات الشاقة والمتضمنة التعرض للأذى والخطر واصطحاب الاطفال لأداء الحج هو مما يشق عليهم وفيه عنت بهم وقد يكون سببا فى أذاهم، فالاطفال في الحج معرّضون للضياع وسط الزحام، وللاصابة بعدوى الامراض الوبائية، ولخطر الدهس وحوادث الطرق، فضلا عن مزاحمتهم للبالغين من الحجاج والتضييق عليهم وهم أحق من الصغار بأداء النسك.
لقد بات اصطحاب الصغار لأداء الحج في أيامنا هذه من الأمور التي تحتاج الى إعادة النظر فيها، وعرضها على العلماء الأفاضل لدراستها وبحثها، فما يبدو لي هو أن المصلحة تستدعي منع اصطحاب من هم دون سن البلوغ الى الحج، وذلك حرصا على سلامة الصغار من جهة، وتخفيفا للزحام بين الحجاج من جهة اخرى.
ان أمرا كهذا لا يمكن الاعتماد فيه على توعية الأهل فقط، فمهما قدمت التوعية ومهما قيل عن ضرر اصطحاب الاطفال الى الحج، فإن الاستجابة لن تكون كافية، فنحن نعرف أن غالبية الحجاج من الفئات غير الواعية وكثيرا منهم فقراء وجهّال وقد يريدون المصلحة لأولادهم فيقعون في ضدها، وهم يرون أنهم ينالون الأجر على حج أولادهم فيجشمونهم العناء دون ان يُدركوا أنهم قد يأثمون بتعريض الصغار للمشقة والأذى مع أنهم غير مكلفين بأداء النسك، كما قد يأثمون بتسببهم في زيادة التزاحم ومضايقة من وجب عليهم الحج من الكبار بسبب جلبهم الصغار غير المكلفين.
وما لم يصدر نظام يُحظر اصطحاب الصغار الى المشاعر المقدسة في موسم الحج، فإن اصطحاب الاطفال الى الحج سيبقى وتبقى معه أضراره.
ص. ب 86621 الرياض 11622
فاكس 4555382
أضف تعليقك