مع الفجر
أين هيئة حقوق الإنسان العالمية؟
.. أحسب بل وأكاد أجزم أن تسعة وتسعين في المائة وتسعة من عشرة -على طريقة نتائج الانتخابات في الجمهوريات العربية- لا يستغنون عن السفر بالطائرة.
وأن النسبة الكبرى منهم مضطرة إما بحكم فارق سعر التذكرة.. أو لعدم توفر الأماكن على الدرجة الأولى استخدام الدرجة السياحية سواء في الرحلات القصيرة أو الطويلة لكن ما كتبه أخي الباحث فهد عامر الأحمدي بجريدة «الرياض» بالعدد 14024 عن الاصابة بالتجلط الذي يؤدي الى الوفاة من استخدام الدرجة السياحية أصابني بالهلع على مستقبل مستخدمي هذه الدرجة وهم كثر!
ولأهمية الأمر فإني استميح القارئ في نقل أهم فقرات ما كتبه أخي الاستاذ الأحمدي:
السفر جواً قد يكون أكثر وسائل السفر أمنا من الناحية الاحصائية (حيث لا تسقط سوى طائرتين أو ثلاث كل عام مقابل ملايين الحوادث اليومية على الطرقات).. ولكن هذه الاحصائيات قد تكون مخادعة كونها لا تأخذ بعين الاعتبار احتمال وفاة كثير من الركاب (بعد يومين أو ثلاثة) بسبب ما يعرف بخثرة الكرسي أو ((متلازمة الدرجة السياحية))!!
فالجلوس لفترة طويلة في مكان ضيق (سواء بالطائرة أو الباص) يؤدي الى تراكم الدماء في الجزء السفلي من الجسم ويساهم في تشكيل جلطة في أوردة الساقين، والسبب الأول يعود الى قلة الحركة وعدم توفر مساحة كافية للقدمين (في الدرجة السياحية خصوصا) بالاضافة الى انخفاض نسبة الأوكسجين داخل المقصورة وعدم شرب ما يكفي من المياه. وهذه الجلطة عبارة عن كرة متخثرة من الدم لا تعد خطيرة إن بقيت في مكانها ولكنها قد تتحرك بعد أيام في الأوردة وتصل الى القلب أو الدماغ فتسبب جلطة مميتة. ويعتقد أن وفيات كثيرة حصلت في الماضي لركاب الرحلات الطويلة بدون أن يشك أحد في الموضوع كونها تحدث بعد عدة أيام من انتهاء الرحلة.. ويزداد احتمال الوفاة حين يستمر خدر الساقين لفترة طويلة بعد الوصول -حيث أثبتت الاحصائيات وجود علاقة بين هذا النوع من الوفيات والقيام بالرحلات الطويلة!!
وفي موقع آخر يقول الاستاذ الاحمدي:
وتشير آخر التقديرات الى ان عشرة بالمائة من ركاب الرحلات الطويلة تتشكل لديهم هذه الخثرة (وهي نسبة كبيرة عطفا على عدد المسافرين حول العالم).. والمؤسف فعلاً أن شركات الطيران الكبيرة علمت بوجود هذه المشكلة من زمن بعيد ولكنها أبقت الأمر سرا خوفا على سمعتها -وتحاشيا لدفع تعويضات كبيرة. واليوم تعترف منظمة الطيران العالمية بأن أكثر من عشرة آلاف مسافر يموتون كل عام لهذا السبب (وهو ما يتجاوز بكثير ضحايا حطام الطائرات) ناهيك عن أضعاف هذا العدد يعانون من مشاكل أخف ضررا)).
وأنا أسأل: إذا كانت شركات الطيران تعرف هذه الحقيقة ولم تعالج الأمر بتوسعة المساحة بين الدرجة السياحية.. أو لم تضع أجهزة هزازة تحت القدمين لتحريك الدم فأين هيئات حقوق الانسان العالمية ولماذا لا تتحرك مطالبة بذلك؟
على كل لبينما يتم شيء يحمي الناس من ذلك الضرر فإنني أختم بالنصيحة التي ختم بها الاستاذ الأحمدي حديثه حيث يقول:
على أي حال: بصرف النظر عن دقة هذا الاستنتاج فإن (المشكلة نفسها) أصبحت مؤكدة ومعترفاً بها في الرحلات الطويلة.. وبالتالي.. خل بالك!)).
أضف تعليقك