بعض الحقيقة
المقاولون السعوديون
كل ما نخشاه في ظل هذه الاعتمادات المالية الكبيرة، أن تحول العوائق الإجرائية دون ترجمة هذه الأرقام.. أو تؤدي إلى تأخيرها. فإقامة المشاريع الحكومية في ظل الآليات الحالية تحتاج إلى دورة طويلة تتجاوز المعدلات العالمية المتعارف عليها.. فهي تحتاج إلى فترات زمنية لوضع المواصفات ومن ثم الطرح في المناقصة.. وترسية المناقصة وتوقيع العقد.. وتسليم الموقع.. إلخ إضافة لما بين هذه المحطات من مسافات زمنية ساقطة لا يمكن التنبؤ بطولها أو عرضها لأنها فترات مفتوحة.. ومع ترسية المشروع وانتهاء موّال الإجراءات الحكومية يبدأ موّال آخر يتمثل في لعبة القط والفأر بين الأجهزة الحكومية والمقاولين.. فالمقاول وتحسباً لأمور كثيرة.. يبدأ بإدخال غرامات التأخير ضمن سعره كخطوة أولى لحسم هذه المسألة من أولها خصوصاً في ظل نقص الشركات والمؤسسات المصنفة لتبدأ معها رحلة البحث عن مقاولين من الباطن ومقاول الباطن عن عمالة من باطن الباطن.. وهكذا.. ثمة حملة على المقاولين السعوديين هذه الأيام فهم إما غير مؤهلين أو غير ملتزمين.. إلخ لكنهم في النهاية متعثرون في مشاريعهم وهي حقيقة لا يمكن إنكارها، لكن هذه المسألة يمكن إرجاعها لبيئة الأعمال الحكومية التي خلقت مقاولاً يحمل جيناتها.. فالمستخلصات الحكومية تأخذ دورتها المألوفة ويتم استنزاف وقت وأعصاب المقاول في مطاردة إجراءات شكلية لدى موظفين صغار، والتأشيرات تشكل هاجساً آخر لدى المقاول مما جعل العامل الأجنبي يمسك -ولأول مرة- بزمام المبادرة بعد اختلال موازين القوى بين الطرفين جراء نقص التأشيرات.
فتح الباب أمام الشركات الأجنبية أمر طبيعي، لكن تأهيل المقاول السعودي أمر أكثر أولوية وهذا لن يتأتى إلا بإعادة تأهيل الإجراءات الحكومية ونظام المناقصات التي تعمل على إلزام المقاول ببنود العقد بينما هي غير قادرة على الالتزام به، وهو ما سوف يواجه الشركات الأجنبية لو قدر لها العمل في المملكة..
أعرف مستشفيات صغيرة وطرقاً قصيرة استغرق تنفيذها أكثر من عشر سنوات بينما هي لا تحتاج لأكثر من سنة أو سنتين على أبعد تقدير.. المقاول يتكوّن.. أو يتشكّل.. أو يتمدد وفقاً لبيئة الأعمال المحيطة.
أضف تعليقك