تحت المجهر
المعايير في حالة الاختلاف
غازي كيال
كما هي العادة فإن احاديث كرة القدم تتغلب على غيرها من الاحاديث في كل مناسبة يتواجد فيها بعض الرياضيين ، وفي احدى المناسبات طرح علي من قبل الحضور الاستفسار التالي: عندما يختلف النقاد في طرحهم لآرائهم .. لماذا يختلفوا ؟ وما هو الاتجاه الذي نؤيده؟ ونأخذ برأي اي منهم؟
من الطبيعي ان نعرف ان هناك تنوعا واختلافا في النقاد وفي الآراء الرياضية وفي التحليل والتقييم والاندية واللاعبين في وجهات النظر.
ومن وجهة نظري ان هذه الاختلافات تعود الى كيف نريد ان يتفق اثنان او اكثر، وعقل كل انسان فيهم يختلف عن عقل الآخر. ومزاجه غير مزاج الآخر، وذوقه غير ذوق الآخر، والخير والشر عنده يختلفان عن الخير والشر عند الآخرين، وحينما يطرح ناقد رأيا لا يعرف احد كيف قدمه؟ فقد تكون لرغبة منه في الشهرة فقط، او طمعا في المال، او حبا في التوجيه والارشاد او ارضاء لصديق او حبيب . ومن هنا اذا كان تعبيره موافقا لنا ولعواطفنا الخاصة .. هللنا وقلنا بارك الله فيه، واذا اختلف مع رغبتنا وضعناه في اسفل المنازل.. ولا ننسى بان كل ناقد يعبر من خلال مفاهيمه الخاصة ، وهذه ترتبط بمقدار نصيب الناقد من الاتزان والفكر وسلامة الذوق وصفاء العين وطهارة القلب والفهم والصدق والعدل، فاذا توفرت هذه كلها يجعل الكل يقدر ويحترم ويثق في ذلك الطرح من آراء ونقد، ولكن من المهم ان يكون الناقد في موقع الاكثر فهما وعلما وخبرة من ناقدهم، فاذا لم يكن كذلك فيكون ذلك تعب له مهدور ويقدم دواء لمن لا يشتكي من داء، بل ويعرض نفسه للسخرية، وما اكثر ما يسخر بعض النقاد من انفسهم من خلال سخريته للغير. وبعد ذلك من مسؤولية المتلقي الذي اصبح اليوم اكثر وعيا وثقافة مما مضى ان يختار الناقد لان التقييم بيده وقناعته بالناقد وما يمتلكه الناقد من معلومات وفهم وخبرة وامانة، وهذه لا يمكن اخفاؤها مهما حاول او ادعى او مثل كل انسان، وبالتالي ليس كل من عاصر الرياضة مشاهدا او حكما او مدربا يصبح قادرا على النقد السليم الصحيح، ولكن من اجل ان يكون ناجحا فيجب عليه ممارسة اللعبة.
أضف تعليقك