اشواك
رأفة امريكا
هل تذكرون مسرحية (وجهة نظر) للممثل محمد صبحي، التي تدور داخل مقر للعميان وكيف يقوم القائمون على ذلك المقر بتزوير الحياة برمتها وخلق وقائع مزيفة لايهام اولئك العميان باتساع الفرقة في ما بينهم.. وهذا هو النهج الامريكي معنا فمازالت امريكا تبحث لنا عن مقابر جماعية ندخلها بالطريقة التي ترغب فيها اخراج فيلمها العالمي الخاص بمحاربة الارهاب.
ان مقتل صدام حسين بتلك الطريقة يتناسب تماما مع لحظات التشويق الدرامي التي تنتهجها الافلام الامريكية حين تريد تأكيد انتصار السوبرمان الامريكي.
وهي بمقتل صدام حسين تريد اغلاق ملفات مهمة وحساسة كنا جميعا ننتظر وصول محاكمة صدام حسين لتلك الملفات.
فالحرب العراقية الايرانية تحمل كثيرا من الاسرار التي ستنير دهاليز المخططات الامريكية في حربها ضد الامة الاسلامية، وكذلك غزو الكويت كنا منتظرين معرفة الموقف الامريكي من ذلك الغزو خاصة ان السفيرة الامريكية (في تلك الفترة) اتهمت بأنها حفزت على الغزو، وهناك ملفات خطرة اهمها التسويق الامريكي العالمي في كون العراق يمتلك اسلحة نووية، وهي الحجة التي سوغت بها امريكا احتلال العراق واستنزاف المنطقة.
ان اختيار قضية الدجيل لانهاء حياة صدام حسين هو اختيار آمن للادارة الامريكية من ان تنكشف عورتها فجأة امام تلمّس العميان، فهي قضية لا تلامس الملفات السرية والخطرة التي يمكن لها ان تفتح عيوننا على كل المخططات التي دفعت بالمنطقة الى حروب متلاحقة واستنفدت خيراتها واموالها.
والادارة الامريكية تريد ان تزيف الحياة من حولنا واشعارنا برأفتها وحنوها علينا لذلك (وفي كل مرة) تحاول اشعارنا بأننا عمي وانها القائد الوحيد للطوابير لايصالنا لبر الامان.
أضف تعليقك